الأربعاء: 24/04/2024 بتوقيت القدس الشريف

الجامعات الفلسطينية وسياسة الانهيار

نشر بتاريخ: 26/02/2024 ( آخر تحديث: 26/02/2024 الساعة: 12:42 )

الكاتب: ‏نادين روز علي

على مدار سنوات طويلة شكلت الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وكذلك في قطاع غزة فخرا للفلسطينيين في كفاءة الخريجين كثرة الطلب عليهم في سوق العمل ونجاحهم في الحصول على منح دراسية في اهم واكبر الجامعات الفلسطينية، ورغم محاربة الاحتلال للجامعات الفلسطينية من خلال الاغلاق تارة والاعتقال للطلبة الفلسطينيين تارة الا ان ذلك لم يغير من تميز هذه الجامعات ومما تقدمه من مادة علمية وعملية لخريجيها، لكن في السنوات الأخيرة تراجعت هذه الجامعات في تصنيفها وعلى راسها جامعة بيرزيت التي صنفت في السابق من اهم مئة جامعة في العالم وذلك نتيجة لغياب السيطرة من قبل إدارة هذه الجامعات على العملية التعليمية وتحكم الحركة الطلابية بطريقة خاطئة بهذه المسيرة، مازاد ازمة الجامعات في الفترة الأخيرة هو احداث السابع من أكتوبر وماتلاها الامر الذي جعل الالاف من طلبة الجامعات الفلسطينية يتغيبون عن مقاعدهم الدراسية نتيجة هذه الاحداث وما تبعها في الضفة الغربية وأيضا نتيجة لصراعات عميقة اليوم ما بين إدارة الجامعات ومجالس الطلبة التي تصر على تحويل التعليم الى تعليم الكتروني بدلا من التعليم الوجاهي، هذه الازمة جعلت الكثير من الطلبة يذهبون الى التماهي مع هذا الأسلوب الخاطى دون ان يدركوا انهم بهذا الموقف يقدمون خدمات مجانية للاحتلال الإسرائيلي الذي سيكون الأكثر سعادة بتراجع التعليم الجامعي في الأراضي الفلسطينية وتراجع التصنيف العالمي للجامعات الفلسطينية وهو الامر الذي سيؤدي الى الكثير من المآسي ان صح التعبير للمستقبل وعلى راس ذلك، ان الكثير من الخريجين الفلسطينين لن يجدوا مجالا لهم في سوق العمل العربي والخليجي تحديدا وكذلك في سوق العمل الدولي لان تصيف الجامعات وموقعها في قائمة رابطة الجامعات الدولية له دور كبير في استقبال هؤلاء الخريجين، وحتى نكون اكثر صراحة فان الالاف من الخريجيين الجامعيين الذين يتوجهون لسوق العمل في الخليج او في الولايات المتحدة او في دول أخرى يشكلون مصدر دخل مهم لعائلاتهم ولذويهم وفي حال بات هؤلاء غير مطلوبين من قبل أسواق العمل العربية والغربية فهذا يعني زيادة في البطالة في الأراضي الفلسطينية وغياب الواردات من العملة الصعبة، إضافة الى ذلك فان الاستمرار في هذه السياسة الخاطئة من قبل الجامعات واتحادات الطلبة يعني تراجع قبول المئات في كل عام من خريجي الجامعات الفلسطينية في برامج الدراسات العليا وهؤلاء ايضا سيكونون ضحايا غياب الانتظام في المسيرة التعليمية وتراجع تصنيف هذه الجامعات، وكما يعلم الجميع فان اسم الجامعة وتصنيفها يشكل عاملا أساسيا في قبول طلبتها في برامج الدراسات العليا في الجامعات العالمية، وعليه فاننا امام موقف صعب لكن من الصعوبة تاتي الانفراجات، ان إعادة العملية التعليمية لوضعها الطبيعي يشكل اول عامل في مقاومة المحتل الإسرائيلي ومنعه من السيطرة علينا من خلال المرور الى تدمير جامعاتنا الفلسطينية من خلال دمج المسيرة التعليمية بالصراعات الحزبية والفئوية ان عدم الامتثال لهذا الامر يعني اننا نسير الى تدمير ليس مؤسساتنا التعلمية بل وأيضا أجيال كاملة نحاول ان تكون هي البانية للمستقبل.