الإثنين: 20/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

الاحتلال الإسرائيلي...والإنحياز الأمريكي.... عنوان لتقويض الأمن والسلم الدوليين؟

نشر بتاريخ: 18/04/2024 ( آخر تحديث: 18/04/2024 الساعة: 10:03 )

الكاتب: د.فوزي علي السمهوري




لم تعد تنفع المكابرة والعناد الأمريكي ومن يدور بفلكها من دول اوربية القفز على أن الإنحياز الأعمى الأمريكي بدعم إستدامة الإحتلال الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة يشكل الأساس لتقويض الأمن والسلم الدوليين وما تشهده الساحة العالمية من عدم إستقرار وغارات وقصف أمريكي وخاصة منذ بدء حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يشنها الكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي بقطاع غزة طوال الشهور السبعة الأخيرة ولسنوات مضت في عموم أراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا وما ادت إلى تداعيات من تدخل عسكري أمريكي وغربي مباشر من اليمن إلى العراق ولبنان إلا دليل بالغ على أن استدامة الإحتلال الإسرائيلي الإستعماري لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة وتمكين الكيان الصهيوني الإسرائيلي الإرهابي من عناصر القوة العسكرية والإقتصادية والسياسية والإفلات من المساءلة والعقاب على جرائمه ورفضه تنفيذ مئات القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وبحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الأساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس إلا إثبات لذلك .
للإنحياز الأمريكي " لإسرائيل " معان :
تاريخيا يمكن فهم الأسباب الحقيقية لصناعة الكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي على أرض فلسطين من قبل قوات الإستعمار العالمي بالقيادة الأمريكية البريطانية الفرنسية تلك الأسباب التي لم تزل قائمة وتتعزز بمزيد من الدعم اللامحدود على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والإقتصادية مع قرب ولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب بما يعنيه من تراجع الهيمنة الأمريكية ونفوذها على الساحة العالمية وخاصة في الوطن العربي الذي عانى ولم يزل من تداعيات الهيمنة الأمريكية والإستراتيجية العدوانية التوسعية لاداتها " إسرائيل " مما يعني إتخاذ كافة الإجراءات والتدابير لضمان السيطرة الأمريكية على الوطن العربي الكبير باقطاره لما يتمتع به من موقع إستراتيجي وثروات ومكانة دينية إسلامية ومسيحية وهذا ما يفسر لماذا تلهث الإدارة الأمريكية لإدماج الكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي الإرهابي بالوطن العربي خاصة والعالم الإسلامي عامة .
ولكن للإنحياز الأمريكي للمستعمر الإسرائيلي معان تشكل إنقلابا على أهداف ومبادئ وميثاق الأمم المتحدة ومنها :
أولا : تمكين الكيان الإسرائيلي المصطنع وعلى مدار ثمان عقود مضت الإفلات من المساءلة والعقاب لعدم تنفيذه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 273 الذي رهن قبوله" إسرائيل "عضوا بالأمم المتحدة بتنفيذ قراري الجمعية العامة رقم 181 و 194 اي الإلتزام والإعتراف بالدولة العربية الفلسطينية وبالحدود المبينة بموجب قرار التقسيم وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 وإنهاء اي إحتلال وتعد على أراض الدولة الفلسطينية .
ثانيا : تمكين الكيان الإسرائيلي المصطنع بكل عناصر القوة للمضي قدما بحرب الإبادة والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وعموم أراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا وذلك من خلال تبرير جرائمه بعناوينها " حرب وضد الإنسانية والتطهير العرقي وحرب الإبادة ".
ثالثا : حرمان الشعب الفلسطيني من التمتع بحقوقه الأساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس وذلك عبر فرض عقبات بإستخدام الفيتو وغيرها من الآليات أمام إلزام إسرائيل بإنهاء إحتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة او حتى الإعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو عامل بالأمم المتحدة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 كخطوة نحو إقامة الدولة الفلسطينية وفق الحدود المبينة بقرار التقسيم رقم 181.
رابعا : جعلت بإنحيازها من " إسرائيل " كيانا مارقا لا يأبه بميثاق الأمم المتحدة ولا بقرارات مؤسساتها ولا باهدافها بل وبعنجهية وصلافة يصفها بأنها حبر على ورق .
خامسا : عدم الإلتزام بواجبات الدول الأعضاء بالأمم المتحدة من حيث الإلتزام بعدم الإعتداء على أراض دولة أخرى بقبول وتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة عملا بالمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة .
مسؤولية أمريكا :
يقع على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية خاصة وعلى باقي الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن مسؤوليات إضافية كون ان صون الأمن والسلم الدوليين وضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن وعن محكمة العدل الدولية دون إزدواجية وبكافة الصلاحيات التنفيذية والإجرائية المناطة حصرا بموافقتها او إمتناعها عن التصويت داخل مجلس الأمن مما يرتب على أمريكا كونها الاكثر إنحيازا وإنتهاكا لمبادئ وميثاق الأمم المتحدة وبالشرعة الدولية وبمواقفها وتفسيراتها للقانون الدولي ولحق الدفاع عن النفس وحظر إحتلال أراض دولة أخرى وبحق تقرير المصير لجميع الشعوب وتصفية الإستعمار انما وجد خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية خاصة وبالقضايا العربية والإسلامية عموما ان تضطلع وفقا لذلك بمسؤولياتها دونما تحيز او إنتقائية وذلك بإلزام " إسرائيل " إنهاء إحتلالها للاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وفق جدول زمني محدد المدة ورفع الفيتو عن الإعتراف بالدولة الفلسطينية تنفيذا لقرار الجمعية العامة رقم 19/ 67 / 2012 وصولا للقرار رقم 181وخلاف ذلك تكون قد ساهمت عمليا بتاجيج الصراعات والنزاعات المسلحة وشن الحروب بتقويض حقيقي للأمن والسلم الدوليين وابلغ مثال للإزدواجية والإنتقائية والتناقض الموقف الأمريكي من الحرب الروسية الأوكرانية التي عملت على تجنيد العالم لإتخاذ موقف مندد بروسيا وفرض عقوبات عليها تحت عنوان إنتهاك القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة بينما على النقيض من ذلك تعمل على تقويض اي قرار او إجراء يندد بالكيان الإسرائيلي الإرهابي سواء لتحديه إرادة المجتمع الدولي بغالبيته الساحقة ورفض تنفيذ اي من قراراته او للإمعان بإرتكاب جرائمه دون خوف من المساءلة والعقاب وما الموقف الأمريكي الرافض لوقف العدوان الإسرائيلي من جرائم حرب الإبادة والتطهير العرقي وفرض العقوبات الجماعية والحصار الشامل على قطاع غزة وما خلفه من تدمير وتهجير قسري و كوارث وتداعيات إنسانية لم يشهد لها التاريخ مثيلا لقرون مضت إلا دليل على الإزدواجية والإنقلاب على مبادئ واهداف الأمم المتحدة بصون الأمن والسلم الدوليين .
مسؤولية المجتمع الدولي :
ما سبق يرتب على المجتمع الدولي بغالبيته الساحقة من الدول الداعمة والمؤمنة بإعلاء وسمو مبادئ الأمم المتحدة وبتجسيد حق تقرير المصير للشعوب عامة وللشعب الفلسطيني خاصة ان تنتصر لهيبتها ودورها كاعلى سلطة بالأمم المتحدة وأن تبادر بالإنتقال بترجمة مبادئها ومواقفها من البعد النظري إلى إجراءات عملية ضاغطة على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها لوقف إنحيازها وإنتهاكاتها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ولميثاق الأمم المتحدة إعلاءا لقيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان وبنفس الوقت المبادرة للعمل على إستصدار قرار بتجميد عضوية الكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي بالأمم المتحدة وعزلها دوليا .
الإنتصار للشعب الفلسطيني ودعم نضاله بكافة الوسائل المكفولة دوليا نحو الحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تمثل إنتصارا لإرادة المجتمع الدولي وقهرا للظلم والإضطهاد الذي عانت و تعاني منه شعوب عديدة في العالم نتيجة للسياسة الأمريكية القائمة على إقصاء مبدأ الحق وترسيخ وتغليب حق القوة....؟