الجمعة: 19/08/2022

وداعا يا امريكا... انتهى عصر المفاوضات برعاية امريكية

نشر بتاريخ: 22/09/2011 ( آخر تحديث: 23/09/2011 الساعة: 14:55 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير- الان تبدأ معركة الاعلام وامتلاك الرأي العام، وسيظهر للجمهور العربي مستعربون اعلاميون ممن يصرخون انهم مع قضايا الامة لكنّ هدفهم الاول هو ترويج وزرع ثقافة الاحباط واليأس بين الناس، وبحجة الخوف على المصلحة الوطنية سنرى بعضا من رجال الفكر والكتّاب والصحافيين الذي يعملون على تنفيذ الدعاية الامريكية في بلادنا، يسعون لتحقيق انجاز واحد خلال معركة سبتمبر، وهو اظهار الفلسطينيين بأنهم مجرد شعب عنيف وقيادة فاشلة ومرتبكة، وان الفلسطينيين لا يمكن ان ينتصروا من دون رغبة اسرائيل وموافقة الولايات المتحدة، لذلك يستثمر الاسرائيليون في هذا الاتجاه كل ادواتهم الاعلامية والاستخبارية والاكاديمية والدبلوماسية، بدءا بالاحباط ونشر ثقافة الاستهزاء والفشل، وتعميم النكتة التي تحط من مكانة الفلسطيني وتعزيز فكرة اننا شعب فاشل ولا يمكن ان ننتصر او نقيم دولة، وصولا الى ان اوباما قام بتوبيخ الرئيس والوفد القيادي.

ويساعد اسرائيل في هذا الهدف ثلة من وسائل الاعلام المملوكة للحركة الصهيونية في العالم وبعض المهزومين الفاشلين بين ظهرانينا، وبعض "المستشرقين" العاملين في المنظمات غير الحكومية والذين لا يفقهون معنى اللحظة التاريخية واهميتها في تنشئة جيل عربي فلسطيني حرّ وكريم.

ان "الانقلاب" الذي قام به الفلسطينيون في الامم المتحدة له فوائد استراتيجية هامة، قد يظهر بعضها الان وقد يظهر سريعا او ربما يظهر بعد حين، الا ان محاولة اسرائيل تكريس مفهوم الفشل وسط الجيل القادم هو اخطر ما نواجهه الان، فالخطر الحقيقي ليس "الفيتو" الامريكي وانما ثقافة الاحباط واليأس وجلد الذات بحجة البكاء على الوطن السليب.

نتنياهو وجيشه واعلامه واللوبي الصهيوني وبعض من يعيش على فتات المنظمات الدولية وبعض المستعربين الاعلاميين، سيعملون هذه الايام على تحقيق ثلاثة اهداف فقط وهي:

اولا: اظهار القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني على انه فاشل ولم ينجح في خطوة سبتمبر، وان عباس عاد الى رام الله مهزوما وفاشلا ولا مندوحة عن مفاوضة اسرائيل فهي الوحيدة التي تقرر مستقبل الفلسطينيين.

ثانيا: فصل الثورات العربية عن قضية فلسطين، وان دعوة الولايات المتحدة الامريكية للشعوب العربية بالثورة في سوريا واليمن ومصر وتونس وليبيا تختلف كل الاختلاف عن ثورة الشعب الفلسطيني ضد اسرائيل.

ثالثا: اشغال الناس من جديد بقضايا داخلية ونزاعات بين فتح وحماس، الى جانب قضية الراتب التي تحوّلت الى سيف ديموقليس فوق رقاب الفلسطينيين.

وللرد على هذه الخطة يلزمنا ان ننجح في 3 قضايا وبشكل لا يقبل التأويل، على اساس قناعة بأن عصر المفاوضات بصورتها السابقة قد انتهى واننا سنعمل اجلا او عاجلا على التخلص من شرك الرباعية المنافقة وبلير الذي عمل كشاهد زور مع الاحتلال طوال فترة رعاية المفاوضات:

اولا: ان يكون يوم الجمعة هو الحاسم في الرد على خطاب اوباما وسياسة نتنياهو، وان يرى العالم ان مصير اللعبة يتقرر في فلسطين والعواصم العربية وليس في تل ابيب او واشنطن.

ثانيا: ان يعرف الاحتلال اننا انتصرنا على القيد واننا تخلصنا من 20 عاما من الوهم وانهم ومهما حاولوا الاستهزاء بنا فاننا مقتنعون ان خسارتهم مكسب لنا، واننا لا نريد رأيهم فينا ولا تقييمهم لمواقفنا، ويكفينا صداقة شعوب العالم واحراره، ونحتفل في كل يوم، سنحتفل لاننا تخلّصنا منهم ومن مفاوضاتهم العبثية، وسنحتفل لاننا قلنا "لا " للوبي الصهيوني في امريكا وسنحتفل لاننا سننتصر رغم انوفهم.

ثالثا: البحث عن بدائل، والبدائل هي البدائل النافعة وليس المقصود حل السلطة، حيث درج مؤخرا على لسان بعض "المتحمسين" الدعوة الى حل السلطة وهو امر عبثي جدا في هذه المرحلة، بل ان البدائل هي منظومة مصالح جديدة وخطط اقتصادية وطنية لا تعيش التبعية للبنك الدولي وللشركات الامبريالية وبنوك الربا والمديونيات الوهمية، بدائل تصلح لمساعدة الناس وحل مشاكلهم وانهاء الخلاف بين اطراف القيادات وتعزيز اقتصاد الصمود والتنمية والمصلحة العامة بدل الشركات الاحتكارية.

عند وجبة الافطار في مقر الاقامة في الامم المتحدة، كانت سيدة تقف بجانبنا، وقد تحدث اليها د.احمد الطيبي الذي كان في ضيافة الوفد، وحين علمت اننا من فلسطين واننا رفضنا ان نقول نعم لاوباما، قالت لنا: بما انكم قلتم لا للولايات المتحدة الامريكية، سيكون الامر صعبا في البداية، لكنه سيكون رائعا ومثمرا فيما بعد.

سألنا د.مجدي الخالدي من تكون هذه المرأة التي تتناول الافطار على الطاولة بجانبينا .. فقال "انها رئيسة فنلندا" ... ولو يسمح لي الجمهور الكريم ان اقتبس من هذه الزعيمة هذه العبارة، قد يكون تحد اسرائيل وامريكا صعبا في البداية، لكنه جيد ومثمر فيما بعد.