الجمعة: 12/08/2022

توقعات للعام 2012 - انتقام الطبيعة وسقوط الغرب وعودة الشرق

نشر بتاريخ: 18/10/2011 ( آخر تحديث: 19/10/2011 الساعة: 10:05 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - لم ننته من الاحداث التاريخية الجسام التي يعيشها الوطن العربي لننتقل الى التنبؤات والغيبيبات ، لكن ما حدث في العام 2011
وهي سنة الصدمات الكبرى وسقوط الرؤوس الكبيرة والمفاجآت والصفقات والاسرار ، من فضائح الويكيليكس والثورات الكبرى في الشرق والصفقات الدنيئة في الغرب يدفعنا الى التفكير في العام 2012 وان نستعد لاستقباله .

حضارة الغرب وصلت الى مرحلة التاّكل الذاتي بعدما بالغوا في النزعة الاستهلاكية والتفنن في الصرف على حساب القارات الاخرى ، ورغم ان اوروبا تأمل ان تقوم المانيا بانقاذ اقتصادها ، الا ان تجربتي اليونان والبرتغال تدبّان الذعر في قلوبهم ... وليس هناك اي داع كي نصدّق وسائل الاعلام الامريكية ان اوباما وحكومته قد تمكّنوا فعلا من حل مشكلة الديون الامريكية والسقوط الكبير للاقتصاد الرأسمالي والبورصة ، فامريكا اوهن من بيت العنكبوت وبعكس ما يقوله المنظرون الاكاديميون الغربيون فانها اول دولة مرشحة للانهيار الاقتصادي .

احد الاكاديميين البريطانيين قال لي ( ان اوروبا قد بلّلت سروالها من الخوف هذا العام ) وانا اصدّق ذلك ، ورغم انهم يخفون الامر فان الاقتصاد الغربي اّيل للسقوط امام اي ازمة ، لا سيما اذا غضبت الطبيعة ، ويكفي ان نقول ان هزّة ارضية واحدة صارت تكلّف الدول المتقدمة 500 مليار دولار ( اي ما يكفي رواتب للشعب الفلسطيني 500 سنة ) وان اي تسونامي يضرب اي ولاية امريكية صار يكلّف خزينة الدولة مئات المليارات .

ان هجوم الناتو على الدول العربية النفطية بحجّة دعم الثورات امر ممجوج لا يقتنع به عاقل ، فمنذ متى يريد الغرب للعدل ان يسود في هذا العالم ؟ وهل يمكن لاحد ان يقنعنا ان علماء الاجتماع في الغرب لا يعرفون ان هناك 5000 طفل يموتون في افريقيا جوعا كل يوم !!! فماذا فعلت امريكا من اجلهم ؟ ام انها اكتفت ان تطلب من وسائل الاعلام الامريكية المنافقة ان تلقي الضوء على قيام مايكل جاكسون وانجلينا جولي بتبني عدد من الاطفال بلون الشوكولاطة !! وراحوا يتنافسون مع مادونا في عدد الاطفال الذين يجري استيرادهم من افريقيا للتبني !!!

من يتابع وسائل الاعلام الغربية في الاشهر الاخيرة يرى ازدياد نسبة المواد المنشورة التي تتحدث عن هزات ارضية وفياضانات وحوادث كونية وفلكية ، والحقيقة ان الامر ليس بهذه السذاجة ، بل ان الاحساس الداخلي لدى وسائل الاعلام الغربية ان شيئا ما سوف يحدث . وفي هذا نحن نتفق معهم .

ان الوقت الراهن هو الانسب للحديث عن انهيار الاقتصاد الامريكي ، وفي حال جرى ذلك فان اوروبا واسرائيل سوف تنهار اقتصاديا مثلما تنهار حجارة الدومينو ، ولمن لا يعرف فان الصين هي التي انقذت الاقتصاد الامريكي من ازمته قبل شهرين .

اقتصاد امريكا مبني على الراتب الشهري ، وعلى فائض الربح وهو ما يجعل منهم امّة موحدة ، لكن في حال اهتز دخل الفرد فان امريكا مجرد افراد متناحرين يبحثون عن الذهب والارباح ، وسوف تعم الفوضى وتنتشر العصابات وتحترق البنوك والاسواق ، وسوف تعود امريكا الى اسفل حالاتها تماما مثلما كانت قبل مئتي عام ، الغرب المتوحش والعصابات المسلحة .

فقد جاء في تقرير لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية صدر في يونيو 2011 "إن تراكم المخاطر والمشاكل المالية المستمرة في أمريكا واليابان وأوروبا قد يوقف النهوض الاقتصادي العالمي".

وقالت المنظمة في تقريرها حول "أن النهوض العالمي بدأ فعلا، لكنه يبقى محاطا بمخاوف "والأزمة" لم تبلغ ربما نهايتها بعد". وأضاف الأمين العام للمنظمة انخيل غوريا لدى عرض هذا التقرير "أن الأزمة لم تنته، لقد بدّلت من شكلها فقط".

ويوم 8 يونيو 2011 قال مستشار للبنك المركزي الصيني إن نوابا جمهوريين بالكونغرس الأمريكي "يلعبون بالنار" عندما يبحثون التخلف عن سداد ديون ولو لفترة وجيزة.

ويحجم الكونغرس الأمريكي عن زيادة سقف قانوني للإنفاق الحكومي بينما يتجادل المشرعون بشأن سبل كبح عجز من المتوقع أن يصل إلى 1400 مليار دولار في السنة المالية الحالية.

والغريب انه رغم كل هذا لا تزال معظم دول الخليج العربية تربط عملاتها بالدولار الأمريكي وهي من كبار حائزي السندات وسائر الأصول الأمريكية، كما أن النفط الذي يسعر بالدولار هو مصدر دخلها الرئيسي. ويحذر محللون من أن تنفيذ التهديد الأمريكي ولو لفترة وجيزة سيكبد خاصة الصين ودول الخليج العربي خسائر فادحة. وإذا كانت بكين تملك وسائل مساومة هامة مع واشنطن لتقليص خسائرها فإن الآخرين ليس لديهم نفس القدرات.

امريكا تقوم الان بالتدليس والغش والادّعاء ان يبنوك قد افلست لنهب اموالا عرب " المساكين " وتعويض الخسائر والديون الأمريكية على حساب الآخرين لا يقتصر على دول الخليج العربي وأطراف غيرها تملك سندات الخزينة أو أرصدة ورقية بالعملة الأمريكية، بل يتسع ليشمل البنوك.

وبالفعل فان الباحث الاقتصادي عمر نجيب معه حق ، فقد تسبّبت الاضطرابات في مصر وتونس بخسائر تصل حتى الآن لدى البلدين بأكثر من 70 مليار دولار وهي بالتالي ربما انتقلت كمكاسب لدى أطراف أخرى اي البنوك الغربية . زيادة على ذلك سيحتاج الطرفان لعشرات الملايير من الدولارات لترميم الاقتصاد، وبالطبع ستأتي هذه الأموال إذا توفرت الإرادة السياسية على شكل قروض وبشروط وفوائد ثقيلة.


ويقول الباحث ايضا : ذكر صندوق النقد الدولي يوم الخميس 26 مايو 2011 أن الدول العربية تحتاج إلى 160 مليار دولار لترميم اقتصادها خلال الاعوام الثلاثة القادمة. وهو ما سيدخل استعمارا جديدا علينا .

وفي الوقت الذي تلوح فيه واشنطن بالتوقف عن سداد ديونها، وفي انتظار تحقيق مكاسب اقتصادية وعد بها الساسة المتعاقبون على البيت الأبيض، من نفط العراق وثروات أقطار عربية تجري زعزعة استقرارها والتمهيد لإحتلالها أو تحويله إلى محميات، تنكشف خيوط عملية ضخمة لسلب ثروات أفريقيا.

ففي يوم الأربعاء 9 يونيو 2011 أفاد تقرير أصدره معهد أوكلاند وهو مركز دراسات في كاليفورنيا، أن مستثمرين أمريكيين وأوروبيين اثرياء يجمعون مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية في افريقيا في صفقات لا تخضع للمساءلة وتعطيهم سيطرة أكبر على امدادات الغذاء لفقراء العالم.

وأضاف التقرير ان من بين المشاركين في فورة الاقبال على الاراضي صناديق تحوط ومضاربين وبعض الجامعات الأمريكية وصناديق المعاشات وهم يتطلعون الى عائد على الاستثمار يتراوح ما بين 20 و40 بالمئة.

ويؤكد التقرير أنه في حين يجد المستثمرون عائدا كبيرا من أراضي افريقيا الصالحة للزراعة ( 60 مليون هكتار ) تنطوي بعض الصفقات على تهجير للسكان المحليين في مجتمعات افريقية فقيرة.

وجزء كبير من صفقات الاراضي يخصص لانتاج الوقود الحيوي وهو ما يأتي على حساب انتاج المواد الغذائية، أي زيادة معدلات الجوع ورفع أسعار الغذاء. وبعض الصفقات تحمي المستثمرين من المساءلة حتى مع امتلاكهم أراض عالية القيمة بمقابل بخس.

ولكن ................ و رغم كل جهود واشنطن سياسيا وعسكريا وإقتصاديا للحفاظ على هيمنتها وبناء الامبراطورية العالمية تشعر إدارة البيت الأبيض أنها مثل من يحاول السير على حبل ممدود فوق واد عميق.

حكام البيت الابيض لا يوجد امامهم الان سوى الهجوم واختلاق الحروب وايران مرشحة جدا لتلقي ضربات ، وسيحاولون تعديل مسار التطور التاريخي ويرفضون القبول بنهاية عصر الامبراطورية. يوم 25 أبريل 2011 فجر صندوق النقد الدولي مفاجأة كبرى للمرة الأولى في أحدث تقاريره، حيث قام بتحديد نهاية "عصر الولايات المتحدة" في عام 2016، حيث قدر أن إقتصاد الصين سيتجاوز الإقتصاد الأمريكي من حيث القيمة الحقيقية.

واخيرا جاء في كتاب سقوط الامبراطورية الأمريكية ليوهان غالتونغ: إن الامبراطوريات لها اشكال مختلفة. والامبراطورية الأمريكية لها هيكل يشرحه احد مخططي البنتاغون: "ان دور القوات المسلحة للولايات المتحدة هو المحافظة على استقرار العالم من اجل اقتصادنا والانفتاح على غزونا الثقافي. ومن اجل هذين الهدفين سنقوم بمقدار لا بأس به من القتل".

وامريكا لا تريد ان تبدو كإمبراطورية وإنما تريد ان ينظر إليها بأنها شيء مدعوم من قبل المجتمعات المتقدمة والمتمدنة ضد المجتمعات الشريرة والفوضوية والارهابية. ويبدو ان الصين واليابان وكوريا وعلى المحك العالم العربي قادمون في حين ان امريكا تنوء بالفساد والربى ، وان سقوطها لم يعد يحتاج سوى الى كف بسيط من الطبيعة ، وويعود الغرب الى تابع للشرق اقتصاديا وحضاريا وثقافيا .

وأخيرا وربما ان ما يمكن ان ينقذ امريكا والغرب من هذا السيناريو هو الاعتذار الى الطبيعة ، والكف عن العبث بها ووقف التفجيرات النووية في قيعان المحيطات ، فالطبيعة لا تمازح احد وهي سيدة نفسها ، والحل الاخر ان يعتذر الغرب للشرق ولافريقيا وان يجري العمل وفورا الى تأسيس علاقة ندّية متكافئة مبنية على توزيع الخيرات بالعدل بين الشعوب ، واعادة تأسيس الامم المتحدة على اساس الحق والفرقان ، وليس على اساس النفاق للقوي .