السبت: 13/08/2022

حكومة بعد 60 يوم وانتخابات بعد 160 يوم

نشر بتاريخ: 24/11/2011 ( آخر تحديث: 24/11/2011 الساعة: 21:54 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير -خبأ عباس ومشعل اتفاقهما بحرص شديد هذه المرة كمن يخبئ طفلا وليدا ويحميه من برد الشتاء وحر الشتاء وعيون الحاسدين . ساعة الرحمن جمعت بين الرجلين ، وعلى حد قول الشهود الثقات فان عباس ومشعل ( لم يختلفا على أي شئ هذه المرة ) .

حماسة عالية عند عباس ومشعل لانهاء ملف الخلاف والانتقال الى المستقبل بأقل الخسائر الممكنة ومن دون لي ذراع احد ، وفي منتصف ديسمبر سيكون هناك لقاء اخر على مستوى رفيع من التنظيمين لمتابعة الملفات الستة للمصالحة ، وسيكون هناك جلستان ، جلسة خاصة بين التنظيمين لوحدهما ثم جلسة خاصة بين التنظيمين من جهة وباقي الفصائل الاخرى من جهة اخرى .

ثم تجتمع اللجنة التنفيذية للمنظمة في 20 من الشهر القادم ثم تلتقي جميع الفصائل في 22 من الشهر نفسه ، ومن المفترض ان تنبثق لجان " مخوّلة " للبت في امر الحكومة وتفاصيلها واعلان ذلك في نهاية شهر يناير من العام القادم ولا يعتقد ان الفصيلين سيختلفان على تفاصيل الامر ومقر الحكومة ومن سيرأسها طالما ان فياض وهنية تطوعا للتنازل عن " المنصب " للصالح العام .

عزام الاحمد وموسى ابو مرزوق احسنا صنعا حين حرصا على التكتم على نجاحهما منذ ايار الماضي ، ولانصاف الرجلين فان الفضل في نجاح لقاء عباس مشعل يعود اليهما ، فرغم التندر على جهودهما والاستهزاء احيانا بالمصالحة وملفها فيما تشتعل العواصم العربية بالنار والدم ، نجح الرجلان في "اخضاع المستحيل " من اجل المصلحة الوطنية العامة ، ونجح عزام الاحمد وموسى ابو مرزوق في تحويل الثقة الشخصية و " الصداقة " بينهما الى خطة عمل ومنهاج اتفاق .

ومن بين عشرات التفاصيل نرى نحن كصحافيين ان الاتفاق الذي تم في القاهرة يخلو من التربص ، ويخلو من الكيدية ، بل ان الاجواء كانت ايجابية جدا ، بدء من اعقد الملفات الى التهدئة المتزامنة بين قطاع غزة والضفة الغربية لتفويت الفرصة على الاحتلال وانقاذ الوطن من اي عدوان جديد ، ومرورا بالملف السياسي وان يحمي كل فصيل ظهر اخيه صولا الى ان يشكّل كل طرف شبكة امان سياسية للاخر حتى لا تنفرد اسرائيل باي فصيل .

ثم وفي تفاصيل الاتفاق ان المطلوب في المرحلة القادمة توسيع المقاومة الشعبية وتأطيرها وترسيخها وتفعيلها وهو امر في غاية الحساسية السياسية ويجب التروي في تفسيره ، لان نتانياهو دعا وعلى وجه طارئ وعاجل المجلس الامني السياسي الاسرائيلي للتباحث في لقاء عباس مشعل ، وهو امر يثير الريبة بان اسرائيل تريد الانتقام من الشعب الفلسطيني .

وعن ذات الشهود الثقات ان " ابو مازن" وابو الوليد ابديا انفتاحا ومسؤولية عالية واتفقا على كل التفاصيل التي تتعلق بنزع الشوك من طريق المصالحة ولا سيما ملف الاعتقال السياسي ( لا يشمل حملة السلاح ومخترقي الامن في الضفة او القطاع حيث ان كل من يحمل سلاحا او يتاجر فيه بصورة غير قانونية وبغض النظر عن انتمائه سيجري اعتقاله ) .

المصريون الذين تسيل دماؤهم في شوارع القاهرة ، لم يعتذروا عن استضافة الحوار بل ورغم كل ما يحدث رحّبوا به وهو امر يستحق الشكر والتقدير ، فشكرا لمصر وللقاهرة التي تزداد تألقا واخوة ، مصر التي في خاطرنا وفي دمنا ، شكرا لمصر التي اخجلتنا بكرمها واتساع قلبها وطهارة نواياها . شكرا لشهدائها واحيائها وشعبها وقادتها ، شكرا للذين عاهدوا فلسطين واوفوا الوعد ، وشكرا لكل جهد عربي من الاردن والسعودية ولبنان وسوريا وكل الدول العربية والاسلامية وصولا الى اليمن ، اليمن السعيد والذي يجب ان يظل سعيدا بأهله الطيبين والمثقفين ولتبقى اليمن بيتنا الذي لا ترتاح نفوسنا الا ونحن نطمئن عليه ويكفيه الله شر القتال والاقتتال .