الثلاثاء: 16/08/2022

هل الوزير المجدلاني لوحده من يشتم ويغضب ؟

نشر بتاريخ: 01/12/2011 ( آخر تحديث: 01/12/2011 الساعة: 19:43 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير ناصر اللحام - بما ان الدكتور سلام فياض دأب منذ 4 سنوات على استضافة الصحافيين والمثقفين في اجتماع شهري بمكتبه ، وطلب منا اكثر من مرة الصراحة والانتقاد ، فاننا سنستفيد من هذه الروح الطيبة للمصارحة ، وبعيدا عن المناكفة والمقارنة بين الحكومة المقالة وحكومته ، نرى من حقنا ومن واجبنا ان نقول ما نعتقد انه مفيد للمصلحة العامة .

ان حكومة الدكتور فياض تعيش ازمة ادارية حقيقية الان ، فهناك 3 وزراء لا يعملون ويجلسون في البيت فيما يدور الحديث عن بحث فتح المستمر عن حكومة اخرى ترى انها تناسب اكثر للمرحلة القادمة لا سيما عقب التوتر الشديد مع امريكا واسرائيل و المصالحة مع حماس .

ومن الناحية الادارية والوزارية يستطيع فياض ان يستمر بهذه الحكومة لاشهر او سنوات ، لكن من الناحية السيكولوجية فقد وقع كسر في زجاج الثقة بين الجمهور وبين الوزراء ما يزيد الامر تعقيدا .

وخلال محادثات مغلقة مع الدكتور فياض ، وبناء على طلبه ، سبق وتقدمنا باقتراحات تدعوه لتقديم استقالته في شهر ايار الماضي ، وذلك في مصلحته ومصلحة الوطن ... والحق يقال انه استجاب للنصائح وقدّم استقالة حكومته قبل ستة اشهر ، لكن الرئيس لم يقبلها ولم يرد عليها ما جعل الحكومة عرضة للنهش و" الخمش" من كل منتفع ، وترى لحمها على كل ناب ، ودمها على كل مخلب .

احد الوزراء اكد لنا ان الحكومة لا تجتمع ولا تملك القدرة الكاملة على اتخاذ القرارات لانها في حالة استقالة وتنتظر رد الرئاسة والتنظيمات ، وبالتالي فان عمل الوزراء يقتصر حاليا على متابعة الشؤون بالحد الادنى من العمل ، فلا يوجد برامج تطوير ولا ميزانيات وترى الوزراء مثل المواطنين يستمعون للانباء لمعرفة اخبار الراتب والتطورات في القاهرة ودمشق وغيرها .

وحتى لا نقع في خطأ المناكفة والمقارنة بين حكومته وحكومة هنية فاننا نقول ان استمرار الوضع على ما هو عليه ، وعدم تعريف الوضع القانوني والاخلاقي للحكومة سيؤدي الى المزيد من الاستنزاف لوزرائنا ويجعلهم عرضة للانتقاد على يد الجمهور الذي تزداد مطالبه كل يوم في حين تنخفض قدرة الوزارات على تلبية الاحتياجات كل يوم .

اما قصة الوزير المجدلاني وامين عام جبهة النضال الشعبي وهو الذي كان يحمل حقيبتين ( وزارة العمل ووزارة الزراعة ) فانني اولا ارحب باستقالته ولكنني استغرب كل هذه الهجمة عليه ، وانا لا ابرّر ما خرج على لسانه من شتائم ولكنني اسأل الصحافيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية وأسال ضميرهم : كم مسؤول ووزير فلسطيني يصرخ ويبصق ويشتم امامكم كل يوم ولا احد يجرؤ على محاسبته او الكتابة عنه او حتى الاشارة الى ذلك في وسيلة اعلامه ؟ وهل ستكتب الصحافة الفلسطينية وتتحرّك النقابات الوطنية بنفس القوة وسيجري تعطيل الدراسة والعمل في حال قام مسؤول امني في غزة او الضفة او وزير من فتح او حماس أو بن عشيرة كبيرة بتكرار ما فعله المجدلاني ؟ ام ان الصحافيين سيكتفون بالضحك والابتسام واعتبارها نكتة مقبولة ويقولون للمسؤول بكل محاباة " اشتم يا ابا فلان اشتم اكثر فما اجملك وانت غاضب " وتمر العبارات مرور الكرام !!!