الثلاثاء: 04/10/2022

لن يصلح الناس حتى يأتي لكع بن لكع

نشر بتاريخ: 20/03/2012 ( آخر تحديث: 22/03/2012 الساعة: 20:26 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير د.ناصر اللحام - تعتبر رواية سداسية الايام الستة ، و رواية " سعيد ابو النحس المتشائل " من اجمل ما كتب الروائي الفلسطيني الكبير الراحل بن حيفا اميل حبيبي ، وفيها يصوّر بطريقة ادبية مبدعة دخول العصابات الصهيونية الى مدن الساحل واحتلالها عام 1948 ، وكيف تعامل الفلسطينيون الذين بقوا هناك مع الحكم الصهيوني الجديد ، وفي كل مرة يقرأ فيها القارئ هذه الرواية " المتشائل - ومعناها المتشائم والمتفائل في نفس الوقت " يرغب في العودة مرة اخرى وقراءتها من جديد لما فيها من ابداع ساخر ومتهكم على الواقع ، ومقارنة ناجحة بين الشعارات الوطنية الرنانة وبين الواقع المرّ في حياة المواطن الفلسطيني .

وفيما نكثر هذه الايام من قراءة السياسة ، والكتابة في السياسة ، اعتقد اننا بحاجة ماسة لان نقرأ اكثر في الادب ونتعلم من جديد ، وان نستمع للادباء اكثر مما نستمع للسياسيين . وغزة ورام الله مليئة بالادباء ومثلهم بين ظهراني فلسطينيي المهجر لكن السلاطين قلّما يستعينون بهم ويتعلمون منهم ، وحالنا سيكون افضل لو ان السلاطين يقومون بتقريب العلماء والادباء ( لا أقصد التكنوقراط ) من مجالسهم بدل السفهاء واللكعاء ، وستكون فلسطين بخير حين نرى الحكّام يقرّبون الادباء والعلماء من مجالسهم ويستنيرون برأيهم وليس العكس . وان كان المثقفون يشعرون بالازدراء هذه الايام ، ويتعرّضوا للاهانة والسخرية امام العوام ، فهي من علامات الانحطاط ، وليس غريبا ان تقرير التنمية العربية يقول ( لا يزال حفنة من الرعاع يستطيعون ان يقتلوا اي عالم في شوارع العواصم العربية من دون ان يرمش للناس جفن ) .

وقد سؤل اعرابي : ما هو اسوأ الازمنة ؟ فقال : أن يقف العالم بباب الجاهل فلا يؤذن له . وحين سؤال احد العلماء لماذا يقف العلماء بباب السلاطين ولا يقف السلاطين بباب العلماء ؟ اجاب ( لان العلماء يعرفون قيمة السلطة اما السلطة فلا تعرف قيمة العلماء ) .

ان مشاكل العالم العربي ، ومشكلة فلسطين بالذات لا تكمن في الانتخابات والديموقراطية ، وليس في اختيار زعيم جديد او سلطان جديد او حزب جديد يحكمنا ، وانما في منهاجية معرفة وطريقة حياة ، في التواصل العلمي مع المعرفة البشرية ، في توجيه الابداع العربي نحو التطوّر بدل التخّلف ، في حرية التفكير ، في تقدير الذات وليس في تقديم الذات . في تحرير العقل واطلاق دينمو الابداع الى اقصى حدود .

وفي رواية اخرى للكاتب الكبير يميل حبيبي تحمل عنوان ( لكع بن لكع ) ينقل الكاتب انه لن يصلح الناس حتى يأتي لكع بن لكع . ولكع بن لكع هو اللئيم ابن اللئيم، أو هو: رديء النسب والحسب، وقيل: من لا يعرف له أصل ولا يحمد له خلق.وجاء في تحفة الأحوذي : اللكع عند العرب هو العبد، ثم استعمل في الحمق والذم.
والمعنى أنه وفي زمن الثورات العربية والانتخابات ، يجب ان نمنع ان يكون الذين يتولون أمور المسلمين في آخر الزمان ويتصرفون في أموالهم هم أخس الناس وأحقرهم، ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة" رواه ابن ماجه وأحمد، وله رواية بلفظ: "السفيه يتكلم في أمر العامة". والله أعلم.