السبت: 19/09/2020

انطلاقة فتح: الانجازات والاخفاقات

نشر بتاريخ: 31/12/2015 ( آخر تحديث: 31/12/2015 الساعة: 09:13 )

الكاتب: حسام الدجني

من بيوت حي الزيتون بمدينة غزة انطلقت الفكرة، ومن عيلبون الحبيبة انطلقت الرصاصة في الأول من يناير عام 1965، هي حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، انطلقت لهدف التحرير، وقدمت الغالي والنفيس لتحقيق الهدف، فهي حركة الشهداء والأسرى والجرحى، هي أم الجماهير، هي من أعاد معاني النصر بعد هزيمة حزيران 1967، هي حركة فتح، حركة الرئيس الشهيد ياسر عرفات وخليل الوزير ابو جهاد وأبو إياد وغيرهم المئات بل الآلاف.
نستذكر في ذكرى انطلاقة فتح عملية عيلبون والكرامة وغيرها، ولكن حركة فتح هي مجموعة من البشر ولا قدسية لغير القرآن والسنة النبوية وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسيرة واحد وخمسين عاماً أصابت فيها فتح وأخفقت، فأين أصابت وأين أخفقت....

نبذة تاريخية
عندما قام القائد الكردي صلاح الدين الايوبي بالتفكير في تحرير بيت المقدس، التف العرب والمسلمون حوله، وقاتلوا كتفاً بكتف الى جانبه، وبعد وفاته أصبح اهتمام الدولة الأيوبية بالحكم والسلطة والمال والجاه، فانفضوا الناس من حولها، وسقطت الدولة الأيوبية.
في الاول من يناير من العام 1965، قامت حركة فتح بنسف نفق عيلبون في أول عملية عسكرية لها في الأرض المحتلة ليلة الجمعة أول كانون الثاني عام 1965. وبهذا كانت الشرارة الاولي لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة. ويصادف هذا العام أن يكون الأول من يناير يوم جمعة لنتذكر بطل تدمير نفق عيلبون الشهيد أحمد موسى إبراهيم الدلكي أول شهيد لحركة فتح.
بعد عملية عيلبون وانطلاق الثورة الفلسطينية التفت الجماهير الفلسطينية والعربية حول حركة فتح، لتصبح الحركة الاكبر، والسواد الاعظم من الشعب الفلسطيني، في اشارة واضحة ان الشعوب تبغض الاحتلال وترغب في مقاومته.

إنجازات فتح:
اعتذر من قرائي الكرام بأن واحد وخمسون عاماً لا نستطيع ان نجمل كل الانجازات او الاخفاقات ولكننا نجتهد لعلنا نغطي الانجازات الاكثر أهمية.
1- من أهم انجازات فتح أنها نالت شرف الطلقة الأولى "الثورة الفلسطينية" بعد نكبة عام 1948.
2- حافظت على الهوية والكينونة الفلسطينية، في وقت سعت بعض الدول الى تذويب هذه الهوية.
3- دعمت صمود اللاجئين الفلسطينيين في الشتات.
4- حافظت على النظام السياسي الفلسطيني عبر تعزيز المؤسسات السياسية الفلسطينية وبناء أركان الدولة الفلسطينية.
5- خففت من هول هزيمة حزيران، وحاربت التطبيع مع دولة الكيان.
6- صمودها الاسطوري في بيروت بعد حصار كبير وقاسي.
7- فضح الاحتلال الاسرائيلي في المحافل الدولية.
8- قيادة فتح للقيادة الوطنية الموحدة في الانتفاضة الاولى عام 1987، وقيامها بجانب الفصائل الاخرى بتلقين العدو دروساً قد لا ينساها من العمل المقاوم.
9- تشكيل خلايا كتائب شهداء الاقصى والقيام بعمليات نوعية ضد الاحتلال في انتفاضة الاقصى.
10- في عهد فتح قامت أول انتخابات ديمقراطية نزيهة شهد لها القاصي والداني.

إخفاقات فتح:
1- هيمنت حركة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية، واستحوذت على القرار السياسي الفلسطيني وعلى المؤسساتية السياسية الفلسطينية.
2- شخصانية النظام السياسي الفلسطيني، وغياب الديمقراطية عن مؤسسات المنظمة، وتداعيات ذلك على القرار السياسي الفلسطيني.
3- تدخل المنظمة والتي تهيمن عليها فتح في شئون داخلية للدول العربية.
4- تدخل زعيم فتح الرئيس ياسر عرفات في ازمة الخليج وموقفه الداعم للرئيس صدام حسين في احتلال الكويت، والذي دفعت ثمنه المنظمة (بالإضافة الى اسباب اخرى) عبر توقيع اتفاق اوسلو.
5- توقيع اتفاق اوسلو وانشاء السلطة الفلسطينية على الرغم من بعض الايجابيات الموجودة بالاتفاق، الى ان انتقال فتح من مربع المقاومة الى مربع السياسة في ظل استمرار الاحتلال والظروف الاقليمية والدولية المحيطة يشكل اخفاقاً للمنظمة ومن خلفها فتح كونها تهيمن على مؤسسات المنظمة.
6- ذوبان فتح داخل مؤسسات السلطة والتي شابها الفساد والترهل والمحسوبية، القى بظلاله على مؤسسات الحركة فغابت وذابت داخل بوتقة السلطة الفلسطينية.
7- برنامج فتح الانتخابي في انتخابات الرئاسة، والذي غيب عسكرة الانتفاضة في ظل وجود احتلال قمعي غاصب.
8- قبول فتح بتدخلات اقليمية ودولية في نتائج الانتخابات التشريعية 2006 مما دفع بتفاقم الأمور بين الأخوين الشقيقين فتح وحماس.
9- تجاوز فتح للدستور الفلسطيني وعدم احترام القوانين الفلسطينية، وتسخير طاقات منظمة التحرير الفلسطينية لقضايا خلافية داخلية، وغياب مؤسسات م.ت.ف عن القضايا الجوهرية.
10- حسم حركة فتح لمواقفها السياسية بما يتناسب ويتواءم مع محور ضد محور آخر، مما يدخلها أو سيدخلها في صراعات عربية، حركة فتح في غنى عنها كونها حركة تحرر وطني.
11- أخفقت حركة فتح في مؤتمرها السادس عبر بعض الشبوهات التي رافقت نتائج الانتخابات الداخلية.
12- غياب المؤتمر السابع حتى اللحظة.
13- عدم فصل منصب رئيس الحركة عن مناصب رئيس السلطة والمنظمة ما يكلف حركة فتح وزر كل أخطاء السلطة والمنظمة.

الخلاصة: حركة فتح تحتاج الى مراجعة شاملة، تصوب الاخفاقات وتكرس الانجازات، وتعيد اللحمة الى الوطن، وتنهي الانقسام عبر توافق وطني فلسطيني، وتعود الى برنامجها التي انطلقت من أجله، فالاحتلال ما زال مستمراً، ورئيس السلطة الفلسطينية الامين العام لفتح محمود عباس اعلن فشل المفاوضات وعدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات، فأين تسير فتح الان؟؟ هل تعود الى برنامجها وميثاقها الاول فتعود جماهيرية فتح، ام تبقى متمسكة بخيارات فاشلة من أجل المحافظة على إنجازات شخصية وعلى رواتب موظفين...؟