السبت: 10/06/2023 بتوقيت القدس الشريف

المستورد حرام وطنياً

نشر بتاريخ: 28/02/2016 ( آخر تحديث: 28/02/2016 الساعة: 14:05 )

الكاتب: المحامي سمير دويكات

"لا خير في امة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج"، هذه المقولة الشهيرة للكاتب الكبير جبران خليل جبران اللبناني الذي قضي سنوات عمره في المهجر، وفي الآونة درجت حملات المقاطعة للبضاعة الصهيونية، وللأسف لم يقاطعها كبار القوم من بعض الوزراء والمسئولين، في تتبعي لبعض الأخبار حول الموضوع وكلامنا مع التجار، ففلسطين تنتج أكثر من سبعين في المائة من حاجاتنا الأساسية، وهو ما يمكن الاعتماد عليها وخاصة في المأكولات والملبوسات وحاجات البيت من مواد وأثاث وغيره، وبعض البضائع والحاجات التي يمكن استيرادها محصورة وهي ما يتركز على بعضها من مركبات وأجهزة الكترونية والتي يمكن توجيهها نحو الدول التي تدعم القضية الفلسطينية أو تستورد من فلسطين.

ويخرج علينا البعض ممن باعوا ضمائرهم بالقول أن البضاعة المحلية لا تصل درجة الكفاءة أو الجودة المطلوبة، وهو لا يعرف نفسه، أقولها بالعامية أنها مسالة أخلاقية بالدرجة الأولى وهي ليس مقاطعة لأي بضاعة أو تفضيل لأي دولة على أخرى، ولكنها مسالة استثمارية وإنتاجية محضة تقوم على أساس تقوية الاقتصاد الفلسطيني وزيادة الدخل القومي، فمثال بسيط كانت الزراعة الفلسطينية تغطي 35% وأكثر من الدخل القومي واليوم لا تتجاوز 12% وربما اقل.
وكنا أثناء الانتفاضة الأولى لا نحتاج في البيت أية بضاعة لمدة تزيد على 6 أشهر نتيجة الحصار والإغلاق، واليوم لا يتحملوا 24 ساعة إغلاق كما يحصل في المنخفضات الجوية لان (التنوفا الصهيونية المسرطنة والمحشوة بالفئران مثلاً) لا تصمد أكثر من 48 ساعة ولكن اللبن الفلسطيني مع زيت الزيتون يصمد لسنتان أو اكثر.

وهذا يظهر في الموازنات المتسلسلة، لماذا يتم الذهاب للمستورد ويترك الناتج المحلي، مع أن الإنتاج المحلي في المأكولات أكثر صحيا وأجود ويمكن دعم التاجر الوطني ومحاربة التاجر الفاسد، وفي الملبوسات ابتداء من الكندرة الخليلية إلى الأثاث النابلسي أو المنسوجات كلها ذات نوعية فاخرة قياس بنوعها وسعرها وجودتها، وهو ما يمكن ان يطور الصناعات والإنتاج المحلي وينعكس على باقي قطاعات المجتمع الفلسطيني، ففلسطين يمكنها أن يصل بها الاكتفاء الذاتي من المنتجات إلى درجة فوق 85%، لكن تحتاج إلى إجراءات وتعليمات وطنية تتضمن تسهيل على المنتج المحلي من ناحية التراخيص والضرائب وغيرها من الرسوم ومشاركة الحكومة في رأس المال أو الدعم بمقابل متفق عليه.

لذلك، يجب علينا أن نقف أمام أنفسنا ولو للحظة فارقة في الزمن، لترك البضاعة المسرطنة والفاسدة التي تصلنا من الخارج وبأسعار خيالية، واللجوء للبضاعة الوطنية وعدم الاستماع لمن باعوا ضمائرهم ويروجون باستمرار للبضاعة الفاسدة من الكيان الصهيوني وغيره، وترك المنتج المحلي رهن الضياع والخسارة والاندثار.

ربما لا يلتفت البعض لها بجدية أو ينظر لهذه الكلمات باستهزاء ولكن أقولها لهم قبل قراءتها أننا نحن أنصار المنتج الوطني والمحلي من يستهزئ بكم وانتم تأكلون المواد الإحتلالية المسرطنة وان تلبسون بقايا المنتجات لغيركم في عروض الأسعار الموسمية والرخيصة لان هذا مستوى من يلجئ للرخيص من البضاعة المستوردة ويترك الغالي من البضاعة الوطنية.
مادام هناك بديل للمنتج محليا ولو بنسبة 25% فقط فلا حاجة للمستورد وهو حرام وطنياً.