علماء يدرسون صلة الفيروسات بالإصابة بالأورام الخبيثة

نشر بتاريخ: 13/02/2020 ( آخر تحديث: 13/02/2020 الساعة: 09:53 )
علماء يدرسون صلة الفيروسات بالإصابة بالأورام الخبيثة
بيت لحم- معا- درس باحثون في ألمانيا العلاقة بين الفيروسات ونشأة الأورام الخبيثة، حيث عثروا في 13% من أكثر من 2650 عينة سرطانية على آثار فيروسات، وذلك خلال تحليل 38 نوعا من السرطان.
توصل الباحثون لآثار 23 نوعا من الفيروسات لدى هؤلاءالمرضى،وذلك حسبماأوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت في العددالحالي من مجلة"نيتشر جينِتِس"المعنية بأبحاث الوراثة.
وأجريت الدراسة تحت إشراف مارك تسابتكا وبتر ليشتر من المركز الألماني لأبحاث السرطان في نمدينة هايدلبرج.
غير أن الباحثين أكدوا في الوقت ذاته أنه ليس كل الفيروسات لها علاقة سببية بتطور السرطان.
وفقا لتقديرات منظمةالصحةالعالمية فإن 4ر15% من الأورام السرطانية يمكن أن تكون ذات صلة بالبكترياوالفيروسات أو الديدان.
وحسب المنظمة فإن 11 جرثومة تعرف بأنها مسببة للسرطان، على رأسها جرثومة المعدة، التي تسمى أيضا بـ "الملوية البوابية"، والتي تتسبب سنويا في نحو 770 ألف حالة إصابة بسرطان المعدة، على مستوى العالم.
وحسب المنظمة فإن المصادر الأربعة الأكثر تسببا في هذه الأورام بعد جرثومة المعدة، هي مصادر فيروسية، وهي:
-فيروس الورم الحليمي البشري، (HPV)، والذي يصيب نحو 640 ألف شخص على مستوى العالم، سنويا، ويتسبب بشكل خاص في أورام عنق الرحم، كما يتسبب أيضا في سرطانات العنق و البلعوم.
- التهاب الكبد الفيروسي B ، (HBV)، والذي يصيب نحو 420 ألف شخص سنويا على مستوى العالم بسرطان الكبد.
-التهاب الكبد الفيرسي c (HCV) ،والذي يربط الخبراء بينه وبين التسبب في نحو 170 ألف حالة إصابة بسرطان الكبد سنويا، على مستوى العالم.
-فيروس إبشتاين بار، (EBV)، والذي يعتبر السبب في نحو 120 ألف إصابة سرطانية سنويا، على مستوى العالم، أغلبها أورام لِمفية.
ويعتقد خبراء منظمة الصحة العالمية بأن نحو 10% إجمالا، من جميع إصابات الأورام السرطانية ، سببها عدوى فيروسية.
هذه بالضبط هي العلاقة التي أراد الباحثون تحت إشراف تسابتكا و ليشتر تحليلها خلال الدراسة المشار إليها.
ولا تقتصر الدراسة على البحث فقط عن فيروسات مسببة للسرطان، بل تتجاوزها إلى توضيح الآليات التي يمكن أن تؤدي من خلالها العدوى إلى ورم.
وبشكل عام، حسب ليشتر، فإنه يبدو أن الفيروسات تؤدي إلى الإصابة بأكثر من نسبة 10% التي تقدرها منظمة الصحة العالمية، "حيث إن النسبة التي نظنها، أكثر من ذلك قليلا".
عثر الباحثون على النوع الـ 16 من فيروس الورم الحليمي البشري، (HPV) في المجموع الوراثي لـ 19 من إجمالي 20 عينة من عينات سرطان عنق الرحم، و في 18 من إجمالي 57 حالة من سرطانات العنق والبلعوم.
كما تبين للباحثين وجود الحمض النووي للفيروس المسبب لالتهاب الكبد الفيروسي B، في 62 من إجمالي 330 حالة إصابة بسرطان الكبد.
ووجد الباحثون آثار فيروس إبشتاين بار في 5ر5% من العينات السرطانية.
ولم يعثر الباحثون على علاقة بين الإصابات السرطانية و فيروسات غير مشهورة حتى الآن.
وفيما يتعلق بفيروسات الورم الحليمي البشري، (HPV) والتهاب الكبد الوبائي B، أظهرت التحليلات أن مجرد تكون المجموع الجيني للفيروس في الحمض النووي البشري، يمكن أن يؤدي إلى حدوث عمليات تحور، للفيروس.
ولكن آلية الخلية البشرية المضادة للجراثيم، يمكن أن تتسبب هي الأخرى أيضا في تحورات فيروسية، ذات عواقب وخيمة، وهو ما يسعى الباحثون لاستجلائه من خلال الإجابة على سؤال بشأن التوقيت الذي يمكن أن تتسبب فيه عدوى في الإصابة بالسرطان، ومتى لا يصل الأمر إلى هذه الإصابة.
فقد أوضح الباحثون أن فيروس إبشتاين بار، منتشر بين أكثر من 90% من الأوروبيين، وأن بعضهم فقط هو الذي تطورت لديه العدوى إلى أحد الأمراض السرطانية.
ومن المنتظر أن يواصل الباحثون تقييمهم وتحليلهم للعلاقات المحتملة بين هذا الفيروس والإصابات السرطانية.
يقول المشرف على الدراسة، ليشتر: "لم نستطع تأكيد الاعتقاد السائد بأن فيروسات أخرى غير معروفة حتى الآن، ذات صلة بالسرطان"،مضيفا"غير أننا أصبحنا نرى الآن في كثير من الحالات، الطريقة التي تجعل بها الفيروسات خلايا الجسم تتحول إلى خلايا خبيثة".
يقول كبير معدي الدراسة، تابتكا، في بيان عن المركز الألماني لأبحاث السرطان، في هايدلبرج: "تكتسب مسألة الفيروسات التي لها صلة بالسرطان أهمية بالغة في مجال الطب،وذلك لأنه من الممكن الوقاية من الأنواع السرطانية التي تنشأ بسبب العدوى الفيروسية".
وأشار تابتكا إلى أنه بمجرد العثور على أحد الفيروسات المسببة للسرطان يوفر فرصة تناول مصل مضاد لهذا الفيروس، و بذلك الوقاية من السرطان الذي يسببه هذا الفيروس، مثل المصل المضاد لفيروس الورم الحليمي البشري، (HPV)، الذي يعطى للفتيات والنساء من غير العجائز، وهو المصل الذي أصبح يوصى به أيضا للشباب.
غير أن العدوى بأحد هذه الفيروسات لا تؤدي بالضرورة للسرطان، حسبما أوضح مركز الخدمة الألمانية لمكافحة السرطان، مضيفا: "السرطان نفسه ليس معديا، وكذلك الأشكال السرطانية التي يمكن أن تنشأ عن الفيروسات".
أوضح الباحثون أن دراستهم جزء من دراسة (PCAWG) الشاملة التي تهدف للتحليل الشامل للمجموع الجيني للسرطان، والتي يشارك في إعدادها نحو 1300 باحث على مستوى العالم، حيث يحاولون معرفة ما هي التغيرات التي تحدث في المجموع الجيني وتلعب دورا في نشأة السرطان.