الإثنين: 28/09/2020

صفقة العصر أقل ضررا من سوء الأداء والتخبط السياسي الداخلي

نشر بتاريخ: 05/12/2019 ( آخر تحديث: 05/12/2019 الساعة: 12:10 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كثرة الأسئلة قد تعني ضعف المعلم في شرح المادة للطلبة . وعدم قدرته على إيصال المادة بشكل واضح لعقول المستمعين . وفي كل مدينة وشارع وقرية ومخيم بفلسطين ، وفي كل أماكن تواجدنا . تجد المواطن  الفلسطيني يسأل عن الاستراتيجية وما هو المطلوب ؟ والى أين تذهب الامور !!
وان دلّ ذلك على شئ ، إنما يدل على عدم قدرة القيادات على شرح الشعار السياسي للجماهير ، وضعف قاتل في التوجيه السياسي التنظيمي في المؤسسات الوطنية .
الشعار السياسي له ثلاث صفات بسيطة ( الوضوح - البساطة - والأدوات النظيفة  ) . فيما تتسم البيانات السياسية التي تصدر كل يوم عن القيادات الفلسطينية بالغموض والارتجاف والتعقيد والفوضى والسطحية . ما يجعلنا دائما امام أسئلة لا تنتهي : الى أين تذهب الامور ؟ من يفوز في اسرائيل ؟ أين الراتب ؟ ماذا عن غزة ؟ مستشفى امريكي في غزة ؟ ميناء عائم ؟ ضم الضفة ؟ تهويد القدس ؟ متى الانتخابات ؟ حي استيطاني في الخليل ؟ بيانات شجب ؟ تعزية ؟؟؟؟؟

إن الحركة الوطنية من دون شعار سياسي واضح ومتفق عليه من غالبية الناس تشبه سيارة من دون سائق . قد تسير ولكنها تتخبط في كل مكان .

الى جانب الشعار السياسي يكون هناك اقتصاد كفاف مستقل ، والحد من التهوّر في المصاريف ، والانتقال من الاستهلاك الى الانتاج ، ونشر القيم الفاضلة ، الحرية مطلب سامي ، الثقة جدار النصر .. وهكذا .

وبالمقابل .. لا نرى نجاحات للطرف المعادي وما نراه اليوم هو تخبّط كبير في سياسة ترامب . وقد فشل في تحقيق كل ما أعلنه من قبل ( مواجهة الصين - تحطيم كوريا الشمالية - فنزويلا - جدار المكسيك - الغاء الامم المتحدة - تفكيك الاتحاد الاوروبي - غزو الخليج العربي - تغيير الحكم في ايران - الى جانب سوريا والعراق - واخيرا صفقة القرن ) . ما يعني ان الفلسطينيين ثبتوا على موقف وانتصروا فيه ولكنهم حائرون ومختلفون ما بعد افشال صفقة القرن .

وما نراه اليوم هو تحطّم النظرية الييمينة الصهيونية التي راجت منذ 2008 . ومن يعرف اسرائيل من الداخل يعرف حجم التحديات والمعضلات الامنية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية وإنهزامها أمام حركة المقاطعة ، وتفككها الداخلي بين حريديم وعلمانيين ـ وصراع اليهود الشرقيين سفارديم ضد اليهود الغربيين اشكنازيم .

أهم مشكلة تواجه المواطن الفلسطيني الاّن ، هو سوء الأداء من جانب اصحاب القرار ، وعدم وضوح غاياتهم ، وفتح الأبواب حائرة على الاحتمالات المربكة . وكل خطوة يفعلونها تأتي بعد طول انتظار وعناء التردد وقهر الناس وزرع الحسرة في قلوبهم ، فهم جبناء في التنفيذ ومرتجفون في القرارات :
- هل تريدون انتخابات ام لا ؟ ولماذا هذا التردد الذي يقهر المواطن ويدفعه الى حافة الجنون ويغرقه في تفاصيل بلهاء لا قيمة لها في التاريخ ؟
- هل تريدون تحرير القدس أم تريدون إقامة امارة إسلامية في غزة ؟
- لماذا هناك عشرات ومئات القادة العظماء خارج دائرة القرار بينما يرتع المنافقون والبلهاء والجبناء في مخادع الخلفاء ؟
- هل تريدون الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال !! وماذا عن الانفكاك الأمني والسياسي ؟
- هل تريدون تعزيز صمود المواطن !! أين توظيف الخريجين من الجامعات ومشاريع الصمود والمناطق الصناعية ؟

المسؤول الفاشل الذي لا يعرف كيف يقود . لا يقل خطرا عن المسؤول الخائن الذي يهزم شعبه .