" و "

نشر بتاريخ: 17/01/2020 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 03:59 )
" و "
الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام
العواصم المعذّبة بالألم السرمدي حبلى بالكراهية ، وأحدب نوتردام يتشاجر مع فكتور هيجو في سياق الدراما , فيصرخ بابلونيرودا إن ولادة حرب جديدة على المدن المتعبة بالإنتظار مسألة وقت فقط .
على خطوط النار يقف رجال لوّحتهم شمس الصحراء وسفعت وجوهم عذابات الماضي .. رجال رحلوا عن الدنيا ولا يزالون عليها يأكلون ويتزوجون وينجبون ، ولا يوقظهم من سهاد المحارب سوى إنفجار صاروخ أو هدير طائرة .
المكان - المشرق العربي .
الزمان - زمن الرويبضة .
الأعداء - لم نر وجوههم لانهم يعتمرون خوذات سوداء مثل خوذ الدراجات النارية .
الوسطاء - لا نعرف أسماءهم لانهم من جماعة "الديليفري ".
الأصدقاء - يبحثون عن حجة غياب يقبلها الكمبيوتر بعد انتهاء المعركة .
الأهل - أخذتهم سفينة ارنستو همنجواي الى أعالي البحار وباعتهم للقراصنة الذين لم يدخلوا عيادة طبيب أسنان طوال حياتهم .
الشرطة - في خدمة الشعب الذي حصل على فيزا هجرة الى كندا ولكن القبطان ضل الطريق وألقى بهم على شواطئ الدومينكان .
السلطة - في خدمة البنك والبنك في خدمة الكازينو .
الشيخ - ينتظر بشهوة مريضة لحظة يصلي علينا صلاة الغائب .
الكازينو في خدمة العاهرات والعاهرات في خدمة الرجل الأبيض .

القدس في غرفة العناية المركزة تطالب بحق التصويت .
غزة في نفق تحت الارض تطالب بمعبر اّمن الى أنقرة .
الضفة بلا نهر والنهر بلا أغوار .. والبحر الميت يقرأ الفاتحة على الأحياء الأموات .

دمشق بلا حزن ولا فرح تدافع عن المسجد الأموي بسلاح روسي .

بيروت - "بيروت خيمتنا الاخيرة .. بيروت غيمتنا الاخيرة " .
بغداد تسأل عن طهر طهران , وطهران تقرأ الفاتحة على روح الفريق قاسم سليماني بالعربية الفصحى.

ليبيا تبحث عن خرائط حقول النفط في مقبرة الشهداء بشارع لوبيا

واليمن السعيد يكتب محضرا في قسم شرطة حضرموت عن لص سرق سعادته وهرب على متن بارجة أمريكية إلى باب المندب
ماذا !!!
نعم .
أرى ما أريد ...
ومحمود درويش يقرأ علينا من جديد ( أرى مدنا تتوّج فاتحيها و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي )
ويهمس لي سرا قبل أن يموت : : لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها .
ومروان البرغوثي واحمد سعدات وعباس السيد يقرأون في زنزانة في سجن نفحة الصحراوي عن عذابات "سيزيف" .
" و" ...
( والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) .