السبت: 26/09/2020

النكبة .. عرفات جعله صراع حدود ونتانياهو أعاده إلى صراع وجود

نشر بتاريخ: 15/05/2020 ( آخر تحديث: 15/05/2020 الساعة: 12:43 )

لا أجيد لعب دور الضحية حتى لو كنت أنا الضحية بعينها . فهذا عالم قاس وظالم لا يحترم الضحايا ، ولا يخضع إلا لمن يدق أبوابه بالانتصارات وبسيوف العلم وبالحضارة .
البكاء لا يجدي ، والنحيب لا ينفع أصحابه ، واللطم لا يجلب سوى الحسرة ، والخوف لا يستجلب إلا الخنوع ، والتأجيل يصبح عادة الجبناء ، والانتظار يقتل روح المبادرة ، والعقلانية عند الضعفاء تتحوّل إلى خسة ، والقنوط يمنع الرحمة ، والانحطاط في الكتابة يحبط الأجيال.. ولقد عزفت عن قراءة مقالات كثير من الأصدقاء لأنها تفتقد للعفة .. والعفة عند الكاتب هي الكف عن الحاجة للآخرين والتوسل لهم من أجل التدخل لمساعدتهم دائما وفي كل قضية وهم لا يقوون على حل أي مشكلة للآخرين وانما تحوّلوا إلى صاحب حاجة دائم وهؤلاء يمكن القول عنهم أنهم معاقين ثقافيا لان لديهم إعاقة دائمة في الوعي .
وبحسب تعريف العلوم الإنسانية فان الفقير هو من لا يستطيع العيش من تلقاء نفسه ، وهو مريض عقليا أو جسديا بحيث لا يستطيع أن يغذي نفسه وأولاده من تلقاء نفسه ، فتلجأ الحكومات والجمعيات لإعالته ومساعدته على قضاء حاجياته الأساسية . والفقر نوعان ( دائم ومؤقت ) . أما من يقوى على العيش ولكنه يستأنس التسوّل والطلب والبكاء والتذمر . وهذا ليس بفقير وإنما فاقد للإرادة وعشوائي لا يريد أن يساعد نفسه ويطلب أن يعيش عالة على الآخرين طوال حياته .
في السياسة الشيء ذاته . هناك فقر سياسي مؤقت وهناك فقر دائم , وهناك تسوّل سياسي رخيص . وهذا مرض خطير يصيب بعد الأحزاب السياسية الحاكمة التي تصيب نفسها بالشلل وتتحوّل إلى عالة على شعبها . وهي تواصل خلق ظروف مأساتها ، وترفض البحث عن حل .وتبني إستراتيجيتها على اعتبار أنها مظلومة وضحية وتقضي حياتها السياسية في شتم الآخرين وتطلب منهم الرواتب ، والأكل ، والطعام والمساندة بالاستقواء وبالعربدة .. وفي هذا نقول أن هذه الشريحة التي تحكم بهذه الطريقة إنما هي من أخلاق العوام المستهلكين الدهماء تسلّقت إلى الحكم بعقلية مرتجفة وصارت ظلما فوق ظلم ، وعبئا على عبء يرهق كاهل القضية والجماهير .
في ذكرى النكبة . لدينا نكبات صغيرة ابتلينا بها في الأرض المحتلة ، وخطورتها أنها تتحوّل من مؤقتة إلى دائمة . ولا يمكن الوصول إلى التحرير والدولة بهذه العقلية المريضة السخيفة التي تسلّقت إلى قيادة الحركة الوطنية . ويجب تجفيفها فورا واقتلاعها من بستان الثورة لأنها تتحوّل عمليا إلى ثورة مضادة للثورة الحقيقية .
في الفترة الأخيرة أنا أفكر كثيرا في سؤال يقلقني : هل تأخر حل القضية الفلسطينية ؟ أم أنه لا يوجد أي حل سياسي للقضية الفلسطينية ؟
هل هو صراع حدود يمكن حلّه من خلال إقامة دولة على حدود 1967 ويكفي الله المؤمنين شرّ القتال ؟ كما قال عرفات .
أم انه صراع وجود فلا مجال لنكون نحن ويكون الصهاينة على هذه الأرض في نفس المكان وفي نفس الزمان ؟ كما يقول نتانياهو .
ويزيد من حيرتي أنه وداخل منظمة التحرير وداخل فتح هناك تيارات قوية باتت تؤمن بصراع الوجود وانه لا حل مع هؤلاء الصهاينة سوى ثورة حتى النهاية .
ويزيد من حيرتي انه وداخل الحركات الإسلامية والمثقفين الليبراليين واليساريين هناك تيارات قوية باتت تؤمن بصراع الحدود وانه يوجد حل من خلال الصفقات والتسويات بشكل ما في ظروف ما سيجدون لها تبريرات دينية وفلسفية . وهم الأقدر على ذلك دوما .