Advertisements

الواقع الافتراضي لا يلغي الحق التاريخي

نشر بتاريخ: 28/07/2020 ( آخر تحديث: 28/07/2020 الساعة: 16:31 )

الكاتب:

لم تعد الأدوات التقليدية التي يستخدمها الاحتلال لسطو الحق الفلسطيني كافية لكي ينشئ واقع آخر فما كان متعارف عليه سابقاً من الأساليب الخشنة من احتلال وقتل وتشريد أصبح يمارس بوسائل أشد خطورة وفتكاً فقد تنبه الاحتلال وأذرعه الداعمة والمساندة له في العالم لأهمية الواقع الافتراضي في حياة الناس، فلا قدرة لأحد الآن التخلي عن الوسائط الالكترونية المختلفة فهي أصبحت ومنذ سنوات عديدة ركيزة أساسية وهامة في الحياة اليومية فمعظم المعاملات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية تنفذ من خلال التطبيقات الإلكترونية الحديثة وهذا بالضبط ما يجعل من حضورها فاعلاً في حياة الناس في معظم دول العالم خاصة المتقدمة، منها لهذه الأسباب مجتمعة تعمل إسرائيل ومن خلفها كل اللوبيات الداعمة والمساندة لها على تطويع الفكر العالمي من خلال القيام ببعض الأفعال التي لها مدلولاتها الهامة بل والمصيرية في إدارة هذه الحرب التي تتخطى أبعادها الواقع الافتراضي نفسه فقيام فيسبوك بشطب كل ما له علاقة بفكر المقاومة لهذا الاحتلال هي خطوة أولى في طريق طويل من الإجراءات التي تظهر بما لا يدع مجالا للشك بأن هناك استراتجية مرسومة ومعدة مسبقاً لضرب مجموعة من المفاهيم التي اعتادت البشرية في التعامل معها، فالظلم والاحتلال ومقاومتهما هي أمور فكرية مارستها كل شعوب العالم بلا استثناء والشعب الفلسطيني ليس استثناء ولم يكن هو من ابتدع هذه الوسائل والأساليب الإنسانية البحتة، واليوم تأتي الخطوة التكميلية الأخطر حيث قامت شركة جوجل بشطب اسم فلسطين واستبداله بكلمة الضفة الغربية هذا الأمر الذي يشكل أخطر حلقات الاستهداف الصهيوني للفكر الإنساني فقبل أن تكون جوجل وقبل أن تظهر أمريكا وقبل قيام إسرائيل بآلاف السنين كانت فلسطين وكان اسمها فلسطين وتعارفت البشرية كلها على هذا المسمى الذي طبع في ذاكرة شعوب العالم أجمع، فعلى الرغم من أهمية الواقع الافتراضي في حياة الناس اليوم وعلى الرغم من حيويته لتيسير أمور الناس اليومية والحياتية إلا أن هذا الواقع يبقى افتراضياً ولم يستطيع خلق وقائع أخرى على الأرض فحتى من ولدوا من الإسرائيليين في هذه الأرض مكتوب على شهادات ميلادهم أنهم ولدوا في فلسطين ففلسطينية الأرض ينطق بها كل حجر قبل أن يتعارف عليها البشر.