الثلاثاء: 29/09/2020

انه اكبر انفجار.... انه صاعق تغيير

نشر بتاريخ: 09/08/2020 ( آخر تحديث: 09/08/2020 الساعة: 10:45 )

الكاتب: عوني المشني



كل الاحتمالات مفتوحة حول سبب الانفجار، وكل الاحتمالات مفتوحة حول ارتداداته المستقبلية ، بيان السلطات اللبنانية لم يقنع الجمهور بانه انفجار عرضي نتاج خطأ اداري في التخزين والادارة ، وشبهات حول ان الانفجار كان بفعل فاعل تتصاعد مع تحليلات فيها من التحليل والاستنتاج والقياس اكثر ما فيها من حقائق ومعطيات موضوعية ، لكن الانفجار قد حصل ودمرت ليس مساحة كبيرة من بيروت فقط بل المعادلة التي كانت تحكم العلاقات الداخلية في لبنان وعلاقة لبنان بل علاقات الاطراف اللبنانية مع قوى اقليمية ودولية ، الانفجار وقع ولكن ارتداداته اتية ، ارتدادات سريعة وبطيئة ، عاجلة ومؤجلة ، مباشرة وغير مباشرة ، محلية لبنانية واقليمية ، سياسية واقتصادية وامنية ، وربما تصبح في مرحلة ما ردات هذا الانفجار اقوى واشد واكثر تدميرا من الانفجار ذاته .

مسبب الانفجار جزء من تداعياته. من سخريات السياسة ان كل الاطراف وبلا استثناء يحاولون مسح الادلة، البصمات الاسرائيلية في مسرح الجريمة كل الاطراف تريد تجاهلها، حزب الله العدو العقائدي والوطني لاسرائيل لا يريد اظهار الدور الاسرائيلي حتى لا يكون ملزما برد يوازي الانفجار والذي حتما سيسبب حرب كبرى قد تغير الخارطة السياسية في لبنان والمنطقة، اسرائيل تتستر على دورها لهول الجريمة وحتى لا تتحمل المسئولية الاخلاقية والسياسية، الدولة اللبنانية ايضا لا تريد ان تواجه وضعا تصبح اسرائيل طرفا في الانفجار، فهذا اخر ما ترغبه الحكومة اللبنانية ، المتهم البريئ هو الاهمال ، والاهمال هذا هو الشماعة وهو الجندي المجهول وهو الذي يحفظ ماء الوجه وهو الذي يغير المعدلات ويعيد ترتيب الاولويات ، الاهمال هو الذي يستدعي القوى الخارجية ، وهو الذي يعيد طرح سلاح حزب الله والجنوب اللبناني ، اي اهمال اعظم من هذا ، الاهمال هو الجاني والضحية .
حزب الله وهو القوة الاكثر تاثيرا في لبنان يعاني من الموجات الارتدادية للانفجار اكثر من غيره، يعيش مأزق اعادة خلط الاوراق التي خلفها الانفجار ، ويعيش ازمة الاصطفافات السياسية الاقليمية والعربية، ويعيش ازمة اخطر بكثير وهي الدور الاسرائيلي في الانفجار او على اقل تقدير استثمارها للانفجار وكيفية التعاطي مع هذا الدور، قوى الرابع عشر من اذار تعتبر الكارثة معبرا لتغيير التوازنات السياسية في لبنان حتى لو كان ثمن هذا التغيير مصاعب اخرى للبنان ، اما سوريا بوابة لبنان الكبيرة فهي الحاضر دوما في التفاصيل وحتى ما بين السطور ، فهو الدولة الذي كانت لبنان دوما بحاجته واصبح في هذه المرحلة اكثر حاجة للبنان وان لم يكن بالامكان كل لبنان فهو بحاجة ماسة لجزء منه وهو حزب الله. نحن امام ارتادادات كبيرة جعلت الرئيس الفرنسي يتعامل مع لبنان احدى مقاطعات فرنسا، وجعلت ثلاثون الف لبناني يطالبون بعودة الانتداب الفرنسي، ارتدادات قد تعيد الحياة لحراك شعبي وتعززه وتطوره ليصبح ثورة شاملة. اما اسرائيل فتلك حكاية اخرى ، جاهزة للاستثمار السياسي للانفجار حتى اخر لبناني ، ولم لا ؟؟؟ لم لا يقوم اللبنانيون بالدور الذي لم تستطع اسرائيل القيام به ، ولم لا يفجر ميناء بيروت بدل ميناء حيفا ، ولم لا تدمر بيروت بدل تل ابيب ؟!!!!
لا اعرف من سيستفيد من انفجار بيروت ولكني اعرف من تضرر منه ، الشعب اللبناني بكافة طوائفه واطيافه هو المتضرر الاول والاخير، والشعب اللبناني متضرر بالشهداء والجرحى والتدمير، متضرر من الفساد والاهمال ، متضرر من تآمر الداخل اللبناني والخارج الغير لبناني ، الشعب اللبناني متضرر بكل المقاييس وايا كانت الاسباب .
والشعب اللبناني سيستفيق من الصدمة سريعا ، سيستفيق ولكن بادراك اعمق ان الطبقة السياسية اللبنانية لم تخفق في ادارة الشأن اللبناني فحسب بل ساهمت بوعي وعن سبق اصرار في تدمير لبنان ، سيستفيق وبفعل اكثر اتساعا واكثر تجذرا لتغيير المعادلات والاحزاب والنخب والستايل الحكم ، نعم لبنان ينهض من تحت الرماد بوعي وطني فوق الطائفية وفوق الولاء الطائفي وفوق التوظيف الاقليمي .
انه اكبر من انفجار ، انه صاعق تغيير..