الأربعاء: 21/10/2020

فواتير الانتقام-بعد سنة ونصف على تشكيل حكومة اشتية

نشر بتاريخ: 26/08/2020 ( آخر تحديث: 26/08/2020 الساعة: 14:15 )

الكاتب:

بعد عام ونصف على تشكيل حكومة د. محمد اشتية ، لم تتمكن هذه الحكومة بعد من العمل في أي مجال بشكل طبيعي . وفي أول سنة فرض الاحتلال حصارا امنيا واقتصاديا على الحكومة ومنع عنها فواتير المقاصة والتحكم المالي الذاتي وفجّر في وجهها ألغاما كثيرة لمنع استقرارها وتقدّمها .
كما منعت عنها الإدارة الأمريكية إجراء الانتخابات . ومنعت عنها عوامل الاتصال بالعالم للإفلات من سيطرة الاقتصاد الإسرائيلي والانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي . وفي الأشهر الستة الأخيرة غرقت الحكومة في معركة فيروس كورونا في ظل عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين وسرقة أموال المقاصة من خلال ذريعة مخصصات الأسرى ، ومواصلة اقتحام المدن والاعتقالات والقتل والإعدامات الميدانية .
الحرب الكونية التي يشنها ترامب وطاقمه على القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة وفي كل القارات ، إلى جانب الحرب الميدانية التي يشنها نتانياهو على سكان الأرض المحتلة . تقود السلطة وحكومتها إلى زاوية الشلل الإداري والمالي والوظيفي .
إدارة ترامب ومعها السفير الأمريكي المستوطن فريدمان يعملون بخبث لحشر الفلسطينيين في الأرض المحتلة في زاوية القهر وتحفيزهم للتفكير بالهجرة . ويساعدهم في ذلك جماعة الطابور الخامس الذين لا شغل لهم ليل نهار سوى تمييع العلاقة العدائية مع الاحتلال وعدم ذكره أبدا ، وتهييج الخلافات الداخلية وزرع الفتن وإفساد حياة السكان لدفعهم لليأس . ولا يمكن تفسير كل هذه الاعتداءات المنظمة خارج إطار الترانسفير .
الصورة التي يسعى اليهود الصهاينة ومعهم كوشنير لبلورتها في الفترة القادمة:
- تطبيع مجاني مع الحكام العرب الخائفين على جلدة رؤوسهم . بل وإذلال هؤلاء الحكّام وأنظمتهم بأسوأ اتفاقيات عار شهدها القرن الماضي .
- محاولة التخلص من سكان الأرض المحتلة وقطاع غزة وتسهيل هجرتهم لكندا واستراليا وغيرها من الدول .
- إضعاف أي شكل من أشكال التنظيم السياسي والإداري والمالي والعشائري داخل الأرض المحتلة . بدء من السلطة وحكوماتها وحماس ولجانها والمخيمات وقياداتها والمدن وبلدياتها الوطنية . لخلق شريحة " مخاتير" جديدة تلهث وراء ضباط الإدارة المدنية للحصول على أي فتات من دون كرامة ومن دون أي حقوق سياسية .
- مقايضة السكان لقمة العيش بالتخلي عن المشروع السياسي لإقامة دولة . وتفتيت الهيئات القيادية وتحطيم المنظمات الأهلية ونزع الدسم الوطني منها من خلال توقيعها على شروط عدم التدخل بالسياسة ..
أمر واحد أغفل عنه نتانياهو وترامب وكوشنير وفريدمان . ربما لم يضعوه في حساباتهم . وهو ان 5 مليون فلسطيني هنا لا يفكرون بالهجرة ، بل أن 9 مليون فلسطيني في الخارج يفكرون ليل نهار بالعودة إلى أرض فلسطين الكبرى .
بقاء الأمور بهذه الحالة يقود إلى نتيجة واحدة ، وهي الانتقام . الانتقام ولو بعد مئة عام ، وان العرب قد تعلّموا القول الذي يكرره اليهود كل عام ( لن ننسى ولن نغفر ) .