الثلاثاء: 20/10/2020

وحدها أل " لا" الفلسطينية

نشر بتاريخ: 17/09/2020 ( آخر تحديث: 17/09/2020 الساعة: 20:10 )

الكاتب: بهاء رحال

الواقع الصعب، والظرف السياسي المعقد، مرده الشعور بالخذلان، خذلان العالم وتنكره لمواقفه تجاه العملية السلمية، وقراراته في الهيئات الأممية، وخذلان البعض الرسمي العربي وهرولته نحو عقد اتفاقيات السلام مقابل السلام، وخذلان البعض الذي يصر على رفع الراية البيضاء، معلناً الاستسلام أمام الولايات الأمريكية، وهذا يلقي بظلاله على القضية الفلسطينية، بشكل مباشر ويضرب أساس العلاقة القائمة على عودة الحقوق، والاتفاقيات المبرمة عبر السنوات الماضية، الأمر الذي وضع القيادة والفصائل أمام خيارات صعبة، في ظرف استثنائي حرج، يحتاج إلى المزيد من الصمود، لمواجهة عمليات الضغط الأمريكي الإسرائيلي، وما بدأ يظهر منه من ابتزاز مالي واقتصادي وحصار سياسي، الهدف منه واضح وهو اضعاف الموقف الرافض لصفقة القرن وما نتج عنها.

هرولة بعض الدول العربية نحو التطبيع وعقد اتفاقيات السلام مقابل السلام، شكل اضعاف للموقف الفلسطيني، وزاد من عمليات الضغط، ومنح نتنياهو غطاءً لمواصلة مخططاته التي ينفذها على الأرض من عمليات التهويد في القدس، إلى بناء المستوطنات وقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، واستمرار سياسات الخنق والتضييق لإفرغ الأرض من أصحابها، كما وأن هذا التطبيع وما سيتبعه من خطوات يشكل مكافئة للمشروع الصهيوني الذي يتمدد طولاً وعرضاً، وهو طعنة في ظهر الحق الفلسطيني المصلوب على خشبة الاحتلال.

واقع عربي جديد، كان لوقت قريب مستحيل أن يحدث، وأن يكون هذا التهاوي نحو صفقة القرن، والتسليم بما أقره ترامب، والاستسلام لإرادة نتنياهو، والتخلي عن القضية الفلسطينية جهاراً نهاراً، وهذا نكس الآمال على المستوى الرسمي والشعبي، وأدخل القضية الفلسطينية في منعطف صعب وخطير، ومرحلة دقيقة تحتاج ربما كما يقول البعض إلى معجزة.

الخطوات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية في محاولة لملمة شمل الفصائل، وتمتين العلاقة الفلسطينية الداخلية، والخروج بمواقف موحدة، والاتفاق على البرنامج السياسي والوطني على قاعدة الاجماع الوطني، غاية في الأهمية إذا ما حظي هذا بإجماع وطني عام، وأن تكون القرارات أرضية ثابتة نحو الانطلاق من جديد، وفق تحالفات دولية واقليمية جديدة، وعلى قاعدة الانفكاك التام من الرهان على امكانية تبديل المواقف الأمريكية، وأن تكون الرؤيا واضحة وشفافة، والصورة دون أي لُبس، وهذا كفيل بعدم رفع الراية البيضاء وبقاء ال " لا" الفلسطينية قادرة على الرفض، ومواصلة الصمود لانتزاع الحقوق الثابتة والواضحة.