الثلاثاء: 20/10/2020

الإنتخابات فرصة.. نحو تحقيق الوحدة ومواجهة التطبيع

نشر بتاريخ: 30/09/2020 ( آخر تحديث: 30/09/2020 الساعة: 20:40 )

الكاتب:

بقلم الأسير ظافر ريماوي

الجزء الأول:

لم يعد خافياً أمام ما يجري، بأن حسابات الأمس وأدواته، لم تعد تجدي نفعا في واقع اليوم وتحولاته ، فكيف بها في آفاق الغد وتطوراته المتوقعة ... نعم كثيرا ما تحدثنا عن المصالحة والوحدة الوطنية، وبقدر ما سمعنا عن اتفاقات بهذا الخصوص، أصبنا بالمقابل بانتكاسات وخيبات أمل ، فما الجديد اذن هذه المرة ؟ .. سؤال يتوتب منذ البداية، الجديد برأيي تعاظم التحديات والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية ، الى جانب اشتراك بعض الأعراب في مؤامرة التطبيع مع دولة الإحتلال، بالمقابل تداعي الأمناء العامون للإجتماع في الثالث من أيلول والإعلان لاحقا عن القيادة الوطنية الموحدة، بالإضافة إلى اتفاق حركتي فتح وحماس على إجراء الانتخابات العامة.... كل هذا يدفعني لتناول موضوع البحث بثلاثة أجزاء متسلسلة من شأنها تغطيته قدر الإمكان بشيء من الشمولية والتحليل.

علمنا التاريخ وما زال، بأن إقامة علاقات طبيعية بين الدول، أمر مرهون بتوقيعها على اتفاق سلام من شأنه أن ينهي الصراع القائم فيما بينها والمطالبات المتبادلة أيضا، لذا فالسبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومشروعه الاستيطاني، وبما أن دولتي البحرين والإمارات ليستا في صراع مباشر أو على تماس حدودي مع دولة الاحتلال ، فان المهرجان الانتخابي الذي جرى في البيت الأبيض ، ليس إلا مؤامرة تطبيع مقابل الحماية، وتعبير عن حالة انهيار معيب وهرولة مخزية، تفوح منها رائحة الذل والخيانة والإذعان ، فهي بكل المقاييس تجاوز لكل المحرمات، باعتبارها ردة سياسية وعقائدية، وتخلي مهين عن الهوية القومية، فضلا عن أنها شرعنة للإحتلال ومشروعه الإستيطاني، وبالتالي جريمة بحق فلسطين العروبة والحضارة، بحق التاريخ والجغرافيا، أي بحق المكان والزمان، وبحق الإنسان والرواية .

وبالنظر إلى خطورة التحدّيات المحدّقة بالمشروع الوطني الفلسطيني برمته ، بدءا من مشروع الضم، ومرورا بصفقة العار، وصولا إلى مؤامرة التطبيع مع دولة الاحتلال ... الخ ، باعتقادي أنه ليس هناك أمام الفلسطيني، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، سوى ممر وحيد إجباري، لا بل استراتيجي، هو ممر الوحدة والمواجهة، المتمثل بإنهاء الانقسام عبر بوابة الإنتخابات واستعادة الوحدة وصولا إلى شراكة سياسية كاملة.

نعم لم تأت مؤامرة التطبيع البحريني الإماراتي صدفة، أو خدمة للقضية الفلسطينية كما يزعمون، وإنما جاءت في سياق الإذعان والاستجابة المهينة للفعل الصهيو- أمريكي التآمري ، بالمقابل، لم يعد خافيا، بعد النجاح الفلسطيني، سواء في عزل صفقة القرن أو إفشال مشروع الضم ، كنتيجة طبيعية لثبات وصلابة موقف القيادة الفلسطينية ممثلة بالسيد الرئيس محمود عباس، رغبة ذاك الثنائي المأزوم ترامب نتنياهو، في تحقيق جملة من القضايا عبر بوابة التطبيع مع دولة الاحتلال، أبرزها:

معاقبة القيادة الفلسطينية ومحاولة عزلها بسبب مواقفها الثابتة والرافضة لكل المشاريع والمؤامرات التصفوية، وضرب معنويات الشعب الفلسطيني عبر توسيع دائرة تفشي اليأس والإحباط في صفوفه، وصولا إلى مرحلة الانهيار والضياع، لكن أنّى لهم ذلك ، وهذا ما تؤكده المحطات والتجارب السابقة كافة ، وكأنهم نسوا ثبات الشهيد أبو عمار وصموده بالأمس القريب.

فرض حقائق جديدة على الأرض بهدف استكمال المؤامرة... بدءا من نقل المستوطنة المسماة بالسفارة الأمريكية إلى القدس ، ومرورا بإقرار قانون القومية، ومحاولة شرعنة الاحتلال والاستيطان من خلال نزع صفة الإحتلال عن الأراضي المحتلة ، فضلا عن قطع المساعدات عن الأونروا ، باعتبارها الشاهد على جريمة التهجير واللجوء ، وإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني على طريق شطبه وإلغائه ، واستبدال الحل السياسي بآخر اقتصادي ، وصولا إلى ضرب ركائز مبادرة السلام العربية بتراتبيتها المعروفة والمتمثلة بالانسحاب من الأراضي العربية كافة ، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وحل قضية اللاجئين إستنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، وذلك بالقفز عن هذه الركائز والذهاب مباشرة نحو التطبيع المجاني مع دولة الاحتلال.

كي وعي الأمة من خلال الطعن بشرعية المقاومة والمواجهة، واستبدالها بثقافة التطبيع والانهزام، وصولاُ الى بيئة حاضنة تقبل التعايش مع هذا الاحتلال.

تمرير صفقة القرن عبر فك العزلة عنها بالتطبيع العربي التآمري.

شرعنة الاحتلال للأراضي العربية ومشروعه الاستيطاني الإحلالي في فلسطين.

إنشاء تحالف أمني - عسكري بزعامة إسرائيل ، بحيث تحل هذه القوة محل القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة ، الأمر الذي يحيل إسرائيل إلى حجر الزاوية لأمن الدول الموقعة على مؤامرة التطبيع ، أي حلول التحالف الأمني العسكري برئاسة إسرائيل مكان الأمن القومي العربي في المنطقة.

خلق فرصة مواتية لإنجاح ترامب المأزوم وإنقاذ نتنياهو الغارق في وحل الفساد حتى قعر الإنسحاق.

وعليه ، كي لا نتمكن من إحالة الأزمة إلى فرصة من أجل خلق واقع أفضل محليا وإقليميا ودوليا، لا بد من إنجاز التالي دون أي إبطاء أو تأخير:

1 . تحقيق الوحدة الوطنية وصولا إلى شراكة سياسية كاملة ، باعتبار الوحدة أساس الاستراتيجية الفلسطينية وقانون الإنتصار الطبيعي، وضمانة لإفشال مؤامرات التصفية .

2. تعزيز النظام السياسي الفلسطيني من خلال الذهاب نحو انتخابات عامة وفقا لقانون إنتخابي عصري يقوم على أساس التمثيل النسبي الكامل، وهذا ما اتفق بشأنه مؤخرا.

3 . تحصين المناعة الوطنية بمفاهيم وآليات وطنية وبسلوك قيادي قيمي ، من شأنهما محاربة اليأس والإحباط المراد إلحاقه بالشعب الفلسطيني وبروحه المعنوية ، أو محاولات خلق فجوة وحالة من الإغتراب ما بين الجماهير والمستويات القيادية.

4 .تعميم وتوسيع وتنويع حالة الاشتباك مع الإحتلال، وتصعيده على نحو بحيث يكون قادرا على توسيع جبهة الرفض لمؤامرة التطبيع، وتعزيز الدعم الدولي للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية من جهة ، وشحذ الشعوب العربية وقواها الحيّة باتجاه التحرك لتغيير المنظومة السياسية لدول التاّمر من جهة ثانية.

5. الإقرار الواضح والصريح بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ، فضلا عن أن برنامجها السياسي هو برنامج الإجماع الوطني ، حتى لا تستحيل هذه الموضوعة مجددا ، إلى صاعق تفجير على غرار ما شهدته الساحة الفلسطينية عام 2006 .

6. التمييز بالممارسة والسلوك ما بين الأنظمة في دولتي البحرين والإمارات وما بين شعوب هذه الدول ، فالأول نظام يخون فلسطين وشعبها ويتخلى عن هويته القومية ، أما الشعوب العربية بقواها الحيّة ، فأخالها تحيا مرحلة الهدوء الذي يسبق العاصفة تجاه هذه الأنظمة.

يتضح بأن كلمة السر لكل ما تقدم ، تكمن في إنجاز الوحدة الوطنية أولا عبر صندوق الإقتراع ، وبتفعيل خيار المواجهة والإشتباك مع الإحتلال ثانيا ، وهذا من شأنه التأثير، وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوة على أكثر من صعيد.