هل هي انتخابات انتقامية؟

نشر بتاريخ: 31/03/2021 ( آخر تحديث: 04/04/2021 الساعة: 17:16 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

فشل المتحاورون في وقف الانقسام، فاتفقوا على الاختلاف وعلى الاحتكام لصندوق الانتخابات للخروج من الأزمة المهلكة. وفي علم السياسة يعتبرون هذا مخرجا مناسبا لإعادة تربيع الدوائر وطي صفحة الماضي والعودة إلى المسار الصحيح.
جميع الكتل التي رشحت نفسها حتى الآن تستحق المشاركة في البرلمان وهي تمثل فعلا قطاعات مهمة من المجتمع الفلسطيني. سواء التنظيمات الوطنية أو الفصائل القومية أو القوى الاسلامية أو الحراك الشعبي، وسواء كانوا من اليسار أو التيار القومي أو التكنوقراط ورجال الأعمال. فإنهم يمثلون قطاعات مختلفة ومتنوعة من قوى المجتمع تستحق أن يكون لها ممثلين تحت قبة البرلمان .
ولان البرلمانا هو تمثيل لقوى الشعب وليس ممثلا عن القيادة، فان وجود وفوز جميع الكتل يمثل انتصارا للفكرة وتعميقا حقيقيا لمعنى الديمقراطية .
فلو فاز حزب واحد واكتسح الانتخابات سنعود إلى نفس الدوامة الأولى قبل 2006، ولو فاز حزبان قويان فقط بالانتخابات سنعود إلى الأزمة التي غرق فيها المجتمع بعد انقسام 2007 .
إن وجود تيارات وكتل متنوعة ومختلفة في الفكر والمواقف هو الغاية الإستراتيجية من الدعوة لانتخابات.
إن التطهير السياسي جريمة من الجرائم التي يرتكبها النظام سياسي بحق نفسه وبحق المجتمع\ وهو محاولة لإلغاء وجود الآخرين لتعزيز جهة واحدة فقط .
بعض المرشحين وبعض الناخبين يتعاملون مع الانتخابات على أنها انتخابات انتقامية ضد حزب ما، أو ضد شخص ما، أو ضد جماعة ما، أو ضد منطقة ما. وهذه مشكلتهم الشخصية ولا يعني أن نقف عندها آو نقبل فيها.
وبعض الجهات تعرض نفسها كبديل عن الآخرين، وأن مرشحيهم من الملائكة وأن مرشحي الكتل الأخرى من الشياطين، وهذا محض هراء وغباء. فنحن مجتمع صغير ونعرف بعضنا بعضا، ونعرف ايجابيات وسلبيات كل كتلة. ونعلم جيدا ماذا تستطيع كل كتلة فعله وما لا تستطيع فعله .
أتمنى أن تفوز كل الكتل بنسب معتدلة وناشطة في البرلمان الجديد. لان هذا هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة التي كدرت حياتنا.

كما أن قوى وتنظيمات وتيارات رفضت المشاركة في البرلمان، ولكنها موجودة وفاعلة وستبقى موجودة وفاعلة في المجتمع الفلسطيني. ما يعني أن الانتخابات مجرد خطوة في الطريق الصحيح. أما من يتعاملون مع يوم الانتخابات على انه يوم القيامة. كان الله في عونهم.