في الذكرى الـ49 لرحيل غسان كنفاني .. لا نزال رجالا في الشمس

نشر بتاريخ: 07/07/2021 ( آخر تحديث: 07/07/2021 الساعة: 13:45 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

لطالما كان اعجابي كبيرا بالأديب الكبير غسان كنفاني . ولا يزال واحدا من قلة نجح في كتابة 68 مؤلفا وعمره لم يصل الى 34 عاما حين اغتاله الموساد في مثل هذا اليوم في بيروت بعبوات ناسفة تحت مقعده !!
ما الذي دفع الموساد ليقتل اديبا وروائيا وقاصا ومسرحيا وصحافيا؟ وكيف استطاع هذا الاديب ان يرعب الاحتلال بأدبه؟

أحتفظ في بيتي بجميع مؤلفاته . وكلما ضاقت بي الدنيا عدت لأقرأه مرة أخرى ليساعدني على البقاء في الاتجاه الصحيح ( عائد الى حيفا – رجال في الشمس – جسر الى الابد – القبعة والنبي – ام سعد – ما تبقى لكم – موت السرير رقم 12 وباقي ابداعاته ) .
قلت لأصدقائي في الجبهة الشعبية: هل لاحظتم ان غسان كنفاني في جميع مؤلفاته الأدبية لم يذكر اسم الجبهة الشعبية التي كان عضوا في مكتبها السياسي. وانما كتب عن فلسطين وعن الروح التي تنبثق من الوطن فتأخذك الى اعلى درجات السمو الروحي .
وقلت لإخوتي في حركة فتح : أتعلمون ماذا قال ياسر عرفات في تأبين غسان كنفاني . قال : لقد علمنا غسان الادب في السياسة وعلمنا السياسة في الادب .
غسان كان الادب كله . وكان السياسة كلها . وكان صاحب عبارة ( خيمة عن خيمة بتفرق ) . وهو الذي دعا لتحويل خيام اللاجئين الى خيام للثورة ومحاربة الفقر بالنضال والكفاح .
في كتبه رجال في الشمس.. عالجنا غسان كنفاني بالصدمة الكهربائية . وكيف صعد ثلاثة فلسطينيين داخل صهريج ليقطعوا الحدود من العراق الى الكويت للبحث عن عمل .
درجة الحرارة زادت عن خمسين مئوية والصهريج يغلي كإبريق شاي في النار، وحرس الحدود أوقفوا السائق أبو الخيزران يمازحونه عن النساء وتاء التأنيث .
تأخر السائق عليهم ولكنهم لم يدقّوا جدران الخزان حتى لا ينكشف امرهم ويعيدهم الحرس عن الحدود . سكتوا حتى اختنقوا في داخل الصهريج .
أبو الخيزران الحزين السمسار المهرب النذل الجريء ولكم ما شئتم من الصفات التي تطلقونها عليه : اخرج جثثهم ورماها في الصحراء ولكنه قبل المغادرة قام بعمل خطوتين :
أخد مالهم وساعاتهم
وصرخ في وجوه الضحايا : لماذا لم تدقّوا جدران الخزان ؟

وفي كل مرة .. غسان كنفاني لا يتعالى على الجمهور ولا يقول للقارئ ماذا يفعل وماذا لا يفعل \ وانما يحترم عقل القارئ ويترك له ان يصل الى النتيجة لوحده . تماما مثل قصة عائد الى حيفا وكما في مسرحية الباب يترك لنا ان نصل الى النتيجة لوحدنا.