وفي بلادنا .. يحتفل المهزوم ويبكي المنتصر

نشر بتاريخ: 17/07/2021 ( آخر تحديث: 17/07/2021 الساعة: 11:26 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

لا يوجد نصر كامل ، كما لا يوجد هزيمة مطلقة . لا سيّما في بلادنا تبدو الصورة اكثر وضوحا وتجليا .
في المعركة الأخيرة ( سيف القدس ) انتصرت إرادة الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وفي خارج فلسطين ، وتقهقر الاحتلال ومني بهزيمة نكراء وهذا كله باعتراف سدنته وجنرالاته . ولكن وفور انتهاء المعركة أضعنا الإنجازات وفقدنا لذة النصر ! كيف؟ ولماذا ؟

ان الخطأ الأول هو عدم تعلم كيفية مراكمة الإنجازات العامة ، وعدم البناء عليها . فقد حاول كل طرف فلسطيني أن ينسب لحزبه فقط الإنجاز ويستثني الاخرين ويتهمهم بكل الموبقات ، ما خلق حالة من التنافسية العدائية بين الأطراف . وانتقل الامر الى الشارع المحتقن أساسا فضاعت الإنجازات وتدهورت المعنويات وتحطّم النصر .
الخطأ الثاني هو فشل الحوار في القاهرة وعودة الوفود بخفي حنين . وقد كانت الجولة الأخيرة من الحوار الوطني مأساوية بكل معنى الكلمة لدرجة أن الوفود التنظيمية الفلسطينية لم تلتق مع بعضها في القاهرة . وظهر الخلاف حادا وتسرّب الى الاعلام . وفعلت مصر ما فعلته روسيا قبل سنتين حين طلبت من الوفود المغادرة وعدم العودة الى اذا توفرت إرادة الاتفاق .
الخطأ الثالث هو توريط الاعلام ونشطاء السوشيال ميديا في أدق تفاصيل الخلافات . وهذا ما بث الإحباط والقنوط في قلب كل مواطن .
الخطأ الرابع عدم الاتفاق فورا على قنوات لجلب الدعم المالي للضحايا . فكف الداعمون او ترددوا في ارسال الإغاثة . ولا تزال الأطراف مختلفة على قنوات نقل أموال الدعم حتى انتقلت الكرة الى ملعب إسرائيل فصارت هي من يقرر ماذا يصل ؟ وكيف يصل هذا الدعم . وعاد الاحتلال من دور المجرم الذي قصف الأبراج والمباني الى دور منسق دخول الدعم الى قطاع غزة والى باقي الأراضي الفلسطينية .


الأخطاء القاتلة السابقة تتوجت في ضياع الشعار السياسي وتشكيل حكومة الاحتلال الجديدة بعد هزيمة نتانياهو . وانحسار بايدين وفريقه عن الاهتمام بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .

وفي حال مواصلة الانتظار اكثر دون مبادرات ( الجبهة الشعبية هي الحزب الوحيد الذي طرح مبادرة للخروج من الازمة ) فإننا نضيع كل إنجازات النضال الشعبي سياسيا واداريا وماليا وتنظيميا واعلاميا .
الخروج من الازمة ليس اختياريا . وانما الخروج صار اجباريا ولا منفذ اّخر للنجاة .
ولا يهم التسميات بتاتا بل ما يهم هو مضمون الفعل القادم . سواء حكومة أحزاب ، أو برلمان توافقي ، أو انتخابات الكترونية ، او أي تسمية كانت .
المهم ان تتدارك القيادات الأخطاء التي ارتكبتها في الشهر الماضي .