تعديل التعديل على حكومة محمد اشتية

نشر بتاريخ: 20/08/2021 ( آخر تحديث: 20/08/2021 الساعة: 13:44 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام


فيما انشغلت جنين بتشييع جثامين أربعة شهداء اّخرين من ضحايا العدوان العسكري المتواصل عليها . وفيما تنشغل محافظات الضفة الغربية بوداع شهيد كل يوم . تنشغل شريحة مخملية محدودة من السياسيين بالتعديل الوزاري الحكومي القائم في رام الله . وهو تعديل اعتيادي لا يستحق كل هذا الانفعال ، ولا يرقى الى مستوى التغيير في المعادلات القائمة وظيفيا وسياسيا واقتصاديا واداريا وأمنيا ، وحتى سيكولوجيا .
فهذا التعديل لن يشكّل علامة فارقة في مشاركة الفصائل او القوى الفاعلة على الأرض ، ولا يزال بعيدا عن طموحات الجمهور الراغب في الحصول على حكومة تفرض سلطة القانون وتنهض بالإنتاج وتتخلص من الهيمنة الإسرائيلية على الحياة اليومية .

تستطيع حكومة اشتية ان تعيش لسنوات أخرى دون أي تعديل وزاري ، ولكن المواطن لن يستطيع السكوت لسنوات أخرى على العدوان الإسرائيلي اليومي على المدن والقرى والمخيمات ونهب الأرض وتهويد القدس والتدمير الزراعي والاقتصادي المتواصل وسرقة أموال المقاصة على يد حكومات اليمين الصهيوني .
أسواء مع تعديل حكومي او من دون تعديل .. فإن أية حكومة فلسطينية تقود العمل العام سوف تحتاج الان وفورا الى إعادة تخطيط العمل الوزاري ، والى حل الملفات ( وليس إدارة ملفات ) . ومنها الملفات التالية :

- وقف تدهور الوضع الاقتصادي من خلال النهوض بمشاريع ( او عناقيد لا يهم التسمية ) تجمع أكبر عدد ممكن من القوى العاملة للقيام بمشاريع إسناد ذاتي . ومشاريع عامة ناجحة تعيد خلق اّفاق المبادرة الإنتاجية على جميع المستويات . والعبرة بالخواتيم والعبرة في النهايات ، وكل محافظة تستطيع ان تقول للرأي العام ماذا أنجزت على صعيد عنقودها ، بعد مرور ثلاثة أعوام على طرح رئيس الوزراء مبادرة العناقيد .
- استعادة طهارة الحكم من خلال التوزيع العادل بين الأجيال وبين المحافظات وبين الجهات السياسية والقوى العاملة . وهذا يحتاج الى استنهاض نظام العمل القضائي وتحديثه بصورة لائقة مع الأوضاع في الأرض المحتلة ، وانشاء لوائح داخلية تسد الثغرات القانونية في كل محافظة وفي كل وزارة .
- العمل الشعبي لا يعني أبدا النزول الى الشارع ومصافحة الجمهور . بل ان العمل الشعبي هو الجهد الجماعي الواعي الذي يخدم أكبر عدد من قطاعات الجمهور . وواضح تمام ان بعض القادة يعمل على طريقة ( حافظ مش فاهم ) , فالعمل الشعبي ليس أن يلبس القائد أو الوزير بنطلون جينز وينزل الى الشارع . فالجمهور لن يستفيد من ذلك شيئا \ وانما العمل الشعبي ينبثق من خلال خطة محكمة التصميم والتوقيت لتلبي احتياجات أكبر قطاعات من الشعب .
- قصص نجاح وزاري حكومي . فالمواطن يحتاج سيكولوجيا واداريا الى مشاهدة قصة نجاح على الارض ، وليس على صفحات فيس بوك \ قصة نجاح في أية وزارة تلهب الحماسة لدى الجيل الشاب وتعطي الدافع للباقين ان يتمثلوا بها ويعيدون تكرارها .
ذات مرة سألني أحد رؤساء الحكومة نصيحتي . فقلت له أن يفكر في ماذا سنكتب عنه بعد مغادرته للحكومة , وماذا سنكتب بجانب اسمه . وما هي قصة نجاحه ، وعدت اليه بالسؤال : لو كنت أنت مكاني وتريد أن تكتب عنوانا لنجاح حكومتك !! ماذا ستقول للجمهور ؟ واي قصة نجاح صنعت حكومتك ؟