الاستخفاف الإسرائيلي بالفلسطينيين يبلغ ذروته .. ولكنه يبلغ حده

نشر بتاريخ: 30/11/2021 ( آخر تحديث: 30/11/2021 الساعة: 12:42 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

لمصلحته الشخصية قرر نفتالي بينيت أن حكومته غير معنية بالفلسطينيين ولا بمشاكلهم ولا بقضيتهم أساسا , ولكنه في نفس الوقت غير معني بوقف الاعتداءات من جانب المستوطنين ومنظمة عنصرية يهودية . فالاستيطان والتهويد واقتحام الأقصى والحرم الابراهيمي مستمر على وتيرة عالية وغير مسبوقة .
الرئيس الأمريكي بايدين نسي فلسطين والقضية الفلسطينية ، ومثله معظم الحكومات العربية التي ركعت وتوسلت للغزاة وتسابقت لتوقيع اتفاقيات التطبيع المجانية .
هل يبدو المشهد قاتم على الفلسطينيين ؟
السؤال فيه خدعة ، والاجابة حقل ألغام .
فالمشهد قاتم على القيادات الرسمية ودعاة الليبرالية ودعاة المفاوضات وليس على عموم الشعب الفلسطيني
والتطورات على الأرض لا تغطيها الصحافة العبرية ، ولا العربية ، ولا الأجنبية . وأمثلة على ذلك :

لأول مرة منذ 2005 بدأنا نلاحظ ان الفلسطينيين يتصدون لاقتحامات الاحتلال بالسلاح والرصاص وليس بالحجارة فقط . وفي كل مرة ينفذ الاحتلال عمليات اعتقال ودهم في جنين ونابلس وبيت لحم ورام الله وغيرها تجد مجموعات مسلحة تواجه الاحتلال بالرصاص .
ولأول مرة تحتاج إسرائيل الى عشرات الدوريات المصفحة يرافقها طائرات من دون طيار ، ويدعمها مستعربون وقوات كوماندوز من نخبة النخبة مثل يمام ويسام لأجل دخول مدينة في الضفة الغربية واعتقال شاب واحد فقط ، وهذا الشاب غير مسلح أساسا .

لأول مرة تشمل المواجهات جميع المناطق الف وباء وجيم . ولا تقتصر على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة . وانما تمتد الى القدس والى داخل الخط الأخضر .
لأول مرة منذ عشرين عاما تنحسر السلطة الفلسطينية الى مدى غير مسبوق . ويغادر رجال الامن الفلسطيني مواقعهم عند كل اقتحام إسرائيل ويأخذ الشارع القرار تلقائيا .
لأول مرة .. أمشي في شوارع مدن الضفة الغربية ولا أجد أي مواطن يتحدث عن السلام وعن المفاوضات وعن الأفق السياسي !!!
لأول مرة يتفق الجميع وبالإجماع ، ومن جميع القوى والفصائل والمدن والمناطق والاجيال . انه لا يوجد شريك إسرائيلي .
وان جيل أبو مازن ، وجيلنا بعده .. يسلم الرايات بصمت للجيل الجديد ليقرر .
قد تكون إسرائيل كسبت معركة .. لكنها خسرت الحرب كلها
قد تكون اجتاحت المدن واستخفت بالسلطة .. لكنها خسرت جيلا كاملا والجيل الذي بعده لخمسين سنة قادمة .