الخميس: 18/08/2022

التجربة السيريلانكية .. متظاهرون يحتلون قصور الرئاسة

نشر بتاريخ: 28/07/2022 ( آخر تحديث: 28/07/2022 الساعة: 22:18 )

الكاتب:

الكاتب: رئيس تحرير وكالة معا د. ناصر اللحام

من أجل تغيير انظمة الحكم . استخدمت المجتمعات البشرية القديمة والمعاصرة عدة وسائل ، بعضها دموي ، وبعضها تدميري ، وبعضها عسكري ، وبعضها مدني . كما استخدم السم والذبح والابادة الجماعية ، والتطهير الديني والتطهير العرقي والاغتيالات والحروب وغيرها .

ولكن الاكثر قبولا والأقل وحشية كانت الانتخابات . طريقة ناعمة وسلمية في تغيير انظمة الحكم وتقاسم السلطة . والانتخابات ليست عادلة أبدا ولا تنتج الافضل بتاتا ، ولكنها لعبة تضمن خروج طرف من الحكم واستلام طرف آخر من دون سفك دماء . وباعتقادي أن الانتخابات ليست بريئة قطعا وظالمة أحيانا ، وتضمن غالبا فوز الطرف الأكثر طمعا والاكثر مالا والاكثر خداعا والاكثر امتلاكا لوسائل الاعلام .. ولكنني اقبل بها لانها تضمن حقوق الفئات الضعيفة والمعدمين وهي موسم جيد ليقوم الاغنياء بالاهتمام بالفقراء وتلبية احتياجاتهم ، كما انها تنافس بين الاقوياء وبين الاكثر طمعا لصالح الضعفاء والاقل قدرة على التنافس .

الثورات تخلّت في الخمسين سنة الماضية عن اساليب ضرورية ولكن ترفضها المجتمعات المدنية ويرفضها الرأي العام مثل الاغتيالات ضد الطغاة ومثل الانقلابات العسكرية ضد الحكومات المجرمة . وفي الوقت الحالي يرفض المجتمع الدولي القبول بمثل هذه الوسائل من الثورات بينما يواصل الطغاة والاحتلال استخدام الاغتيالات والسم والاختطاف والتطهير وغيرها من الجرائم .

تجربة سيريلانكا في شهر حزيران الماضي حيث دخل المتظاهرون الغاضبون الى قصر الرئيس جوتابايا راجاباكسا”، وهروبه الى جدة في السعودية بعد ان حمل ما استطاع وترك البلاد في مستنقع الديون . لا تزال هذه التجربة قيد الدراسة . حيث جرى انتخاب رئيس جديد من نفس حزب الرئيس الهارب والاتهامات ان المعارضة وافقت على صفقة مع الرئيس الجديد .

اما دخول المتظاهرين من انصار مقتدى الصدر الى مبنى البرلمان داخل المنطقة الخضراء أمس . فقد أقلقت التجربة جميع الحكومات العربية واجهزة الامن فيها . ولكنها انتهت كالعادة بصفقة سياسية سريعة بين الفرقاء .

خلاصة القول ان جميع المحاولات مثل الانقلاب العسكري ومثل الاغتيالات واقتحام الكونغرس في امريكا وسيريلانكا والعراق وعدد من الدول الافريقية لن ينجز ثورة كاملة ، وانما يزيد من ازمة البلدان .

وان الحل الوحيد والاقل ضررا هو الانتخابات .