الخميس: 18/08/2022

القصبة وكتيبة نابلس وصواريخ الكتف .. الاحتلال ارتكب اكبر غلطة

نشر بتاريخ: 24/07/2022 ( آخر تحديث: 24/07/2022 الساعة: 13:29 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

في الانتفاضة الأولى تحولت قصبة نابلس (البلدة القديمة) الى عاصمة الثوار. والى حارة الياسمين هرعت أشهر قنوات التلفزيون في العالم واهم وكالات الانباء. وما بين أبو طبوق قائد الفهد الأسود وما بين الصديق وزميل الزنزانة ايمن الرزة قائد النسر الأحمر كان الخبر يخرج من هناك .

في الانتفاضة الثانية وعند اجتياح الضفة فشل الاحتلال في احتلال القصبة. سقط عدد كبير من جنود الاحتلال برصاص المقاتلين الفلسطينيين وأبناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وفقد شارون ومعه موفاز قائد اركان الاحتلال السيطرة وقصفا القصبة بطائرات اف 16 النفاثة. ويومها صرخ ياسر عرفات المحاصر في المقاطعة يدعو العالم لمشاهدة ما فعله شارون اذ قصف مدينة اثرية قديمة عمرها الاف السنين.

ويعرف الجميع ان كل بلاطة في البلدة القديمة بنابلس قد تعمّدت بدم شهيد. ويعرف الاحتلال انه سوف يهزم في كل مرة يتحدى فيها القصبة .

الليلة الماضية وبمساعدة طائرات دورون ومئات الجنود والنخبة واليمام والشاباك اقتحم الاحتلال نابلس في محاولة متواصلة منه لاعتقال المطارد الفدائي إبراهيم النابلسي، وفشل. بل ان قوة وبأس المقاتل الفلسطيني الذي تنقصه الذخيرة في كل المعارك- منذ الحرب العالمية الأولى تنقصه الذخيرة. لم تمنعه من الصمود والانتصار .

قوة وشراسة المقاتل الفلسطيني الذي لا يتلقى العلوم العسكرية ولا الدورات اللازمة. أجبرت جنود الاحتلال على الهروب في شوارع نابلس. وقد نجح المطاردون في الانسحاب ونجح الشباب في مشاغلة جنود الاحتلال لأربع ساعات متواصلة. ولولا عرباتهم المصفحة والمضادة للرصاص احتموا بداخلها. لما عاد جندي واحد منهم على قيد الحياة .

خرج اهالي نابلس ومخيم بلاطة وجميع المناطق يرشقون الغزاة بالحجارة وخرجت جنين والقدس باقي مناطق الضفة لتقول للاحتلال ان الضفة ليست مستباحة.

الاحتلال وللتغطية على فشل العملية استخدم صواريخ كتف في قصف المنازل وأحدث دمارا كبيرة واستشهد الفدائيان عبود صبح ومحمد العزيزي.

ولكن النتيجة لا تقف هنا. لان ما حدث كبير وخطير ويحمل الرسائل التالية :

ان الضفة لم تعد مستباحة وأن فترة الانتظار انتهت بعدما اعلن قادة إسرائيل انه لا يوجد حل سياسي للفلسطينيين.
ان كتائب شهداء الأقصى منخرطة تماما في القتال ضد الغزاة. وان الامر لم يعد بحاجة لقرار من رام الله او من غزة.
ان خروج الجماهير والمقاتلين الى الشوارع فجر اليوم يؤكد على وحدة الجبهات ووحدة صف المقاتلين. وهي مسألة وقت حتى تنضم جميع الفصائل والتنظيمات الى قيادة موحدة للقتال في الضفة .
ان استخدام الاحتلال لصواريخ الكتف في اغتيال المقاتلين في نابلس وجنين وعدد من مناطق القدس والضفة. يفتح المجال للقتال الحر في عقول الشباب. وان الاحتلال الذي يستخدم اية وسيلة للقتل يدفع المقاتلين الفلسطينيين لاستخدام جميع الأدوات في الرد والانتقام. وهو خطأ كبير ارتكبه الاحتلال بفتح أبواب القتال على مصراعيه في جميع المدن والقرى .
ان الاستخدام المفرط ليل نهار من جانب الاحتلال لطائرات من دون طيار و"دورون" للتصوير والقتل والملاحقة، سوف يدفع الشباب الفلسطينيين لاستخدام مضاد لهذه الطائرات ضد الاحتلال. ويكون الاحتلال قد أوحى بفكرة استخدام المسيرات المصنعة والمعدّلة. وهي مسألة وقت حتى تصل هذه الطائرات ليد المقاتلين في الضفة.


وباعتراف قادة الاحتلال ان ايران أرسلت مسيرات مثلها من طهران الى غزة. وهي مسألة وقت حتى تصل هذه المسيرات من الأردن ومن لبنان ومن اليمن وغزة والعراق وسوريا وسيناء ليد شباب الضفة .


شمال الضفة الغربية هادئ نسبيا منذ 2005، ولم يشارك بزخم في الانتفاضات التي هبت واندلعت في هذه الفترة. ولكن عدوان المستوطنين المستمر على حقول الزيتون وعلى جنين وقرى وبلدات شمال الضفة دفع الى تفجير هذه الانتفاضة المسلحة التي نشهد بدايتها الان ومن المبكر الحديث عن نهايتها باغتيال مطارد هنا او مجموعة فدائية هناك .
منذ أكثر من ثلاثين عاما وانا أعمل في الصحافة. وقد قمت بتغطية جميع الحروب والانتفاضات والعمليات والمواجهات. واليوم اعرف ان هناك ثلاثة أسباب لاندلاع هذه الانتفاضة المسلحة وهي (العدوان على الأقصى وعلى القدس – العدوان على جنين ومخيمها – تقوية المستوطنين والارهابيين اليهود في الضفة والازدراء بالأجهزة الأمنية الفلسطينية واعتقال جنودها واهانة ضباطها ومنع شرطتها من السيطرة).