الأحد: 21/07/2024 بتوقيت القدس الشريف

اسرائيل التي لا تعرف مستقبلها تتحدث عن مستقبل السلطة

نشر بتاريخ: 02/07/2023 ( آخر تحديث: 02/07/2023 الساعة: 00:31 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

المجتمع الفلسطيني هو مصدر السلطات . حكم نفسه بنفسه سنوات شديدة قبل نشوء السلطة وأرسى حكما عادلا ، فالحكم الرشيد أهم من السلطة ذاتها .
لا جدال ان السلطة الفلسطينية ضعيفة ولكن المجتمع الفلسطيني قوي .
الشرطة لا تتواجد في مناطق جيم ولكن التنظيم يتواجد في كل مكان .
الجدار يفصلنا عن القدس ولكن القدس تجمعنا اكثر من قبل الجدار.
المستوطنون يعربدون ويقتلون ويحرقون ، ولكن القرية ابقى من الكيبوتس . فقد اندثرت جميع كيبوتسات الصهيونية وظلت القرية شامخة كقلعة من قلاع التاريخ .
وصحيح أن المحاكم ضعيفة والاحكام ليست صارمة . ولكن القانون الأقوى والأكثر رعبا في بلدنا هو العيب والحرام . وفي إسرائيل الشرطة لا قيمة لها امام المافيا .
لا انكر ابدا أن القوانين المدنية ركيكة وسائبة أحيانا ولكن كتاب الله في المجتمعات العربية هو الضمانة الأقوى والاهم في التعامل بين الناس .
والانقسام لعنة اصابت المجتمع الفلسطيني ولكن العائلة والعشيرة فوق الانقسام وفوق التفرقة .
نعم صحيح أن الصحافة الفلسطينية تاهت أحيانا وضلت أحيانا وسكتت أحيانا وحابت المسؤول أحيانا ولكن مواقع التواصل الاجتماعي جعلت من كل رب اسرة هو رئيس تحرير نفسه .

السلطة ضعيفة ومثل أي سلطة في العالم يكثر اللصوص حولها ويطعن جنباتها الفاسدون هنا او هناك ، بغض النظر عن نوعية الحكم فيها . وانا اضيف انها ضعيفة جدا ولكن دائما هناك محاولة أخرى تضاف الى جهود مئات الرجال من الصالحين الذين يوصلون الليل بالنهار لحماية هذا المجتمع من الآفات والامراض الاجتماعية .
قضاة يخافون الله في عباده . رجال شرطة عيون ساهرة على امن المواطن . رجال اصلاح قالوا وفعلوا . قضاة وقضاة عشائريين . علماء اجتماع وامهات صالحات يربين اولادهن على حب الوطن . واباء ينحتون في الصخر من اجل لقمة عيش ويمنع على أي سفيه ان يسرق منهم لقمة عيش أطفالهم .

صحيح أننا نعيش واقعا صعبا في الضفة الغربية ، حكومات أوقفت التوظيف . وخريجون بعشرات الالاف يسهرون الليل وينامون النهار . انتشار جزئي للمكيفات ومشروبات الطاقة والمخدرات الخفيفة والثقيلة وتراجع للرياضة وللعلوم . انقسام وخلاف سياسي مقيت ومقرف . الرئيس أوقف حكم الإعدام فصارت البلد كلها في حالة تسوية او صفقات.
القاتل يبحث عن صفقة والمقتول يبحث عن صفقة ، السارق يبحث عن صفقة والمسروق يبحث عن صفقة . فغاب القانون وانتشر القنوط كما ينتشر البنج في جسد المريض . قد يعطيه حالة من الهدوء المؤقت لكن سرعان ما يزول المورفين ونسمع صراخا وانينا .
الأموال العامة مستباحة أحيانا ، والطرقات صارت سائبة لمن يريد ، المعلم يشكو والتلميذ يبحث عن عمل !!
إضرابات جعلت المدارس تغيب عن الأطفال ثلاثة شهور يضاف اليها ثلاثة شهور طويلة في العطلة الصيفية ما يعني ان الأطفال ينتشرون في الشوارع لستة اشهر دون حسيب او رقيب .

ولكن هذا لا يعني ان الاحتلال ينتصر وان أمل الشعب الفلسطيني في الحرية والانعتاق كان خاطئا .
ان الماء لا يصبح كهرباء الا اذا حشرناه وراء السد وتعرض للضغط . وان الضغط الذي نعيشه الان لن يدفعنا للاتهامات والاتهامات المتبادلة . بل سيخلق من بين ظهرانينا جيلا صالحا يرث الأرض ويحمل الراية وينير الشعلة ويقود القوافل .
تتحدث الاستخبارات الإسرائيلية عن العوامل الذاتية ، تفكر وتنشر تقارير عن فشل المشروع الفلسطيني . ولكنها تنسى امرا يدعى ( الظروف الموضوعية ) . وهي تلك الظروف التي ليست بيد إسرائيل وليست بيد الفلسطينيين . وغالبا هي التي تحرك عجلة التاريخ .
زال الكيبوتس وظلت القرية .. هكذا هي الحياة ، فقد تضعف الحكومات وقد تسقط ، ولكن المجتمعات التي دفعت ضريبة الوطن دائما تنتصر .