الأحد: 26/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

لو وضعنا عشرة إسرائيليين في أجمل منتجع في العالم فانهم سيجعلونه أسوأ سجن في التاريخ

نشر بتاريخ: 02/09/2023 ( آخر تحديث: 02/09/2023 الساعة: 12:31 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام




في قراءة عاجلة لتطورات المشهد في الضفة الغربية ، تتورط سلطات الاحتلال يوما بعد يوم في معركة استنزاف طويلة المدى مع خلايا الفدائيين والمقاتلين على بوابات مدن الضفة الغربية وقد تستمر لسبع سنوات أخرى .
هذه الانتفاضة مختلفة كليا عن الانتفاضات السابقة . فهي من دون رأس ولا يقودها تنظيم محدد ولا جهاز امني ولا زعيم سياسي . وان محاولة إسرائيل تحميل تنظيم الجهاد الإسلامي مسؤولية ما يحدث باءت بالفشل لان منفذي العمليات صاروا من حركة فتح .وان تحميل حركة حماس المسؤولية باءت بالفشل لان المنفذ قد يكون من نشطاء الجبهة الشعبية . وان تحميل جميع التنظيمات المسؤولية عما يحدث نظرية فاشلة لان المنفذ غاليا ما يكون مستقلا ولا ينتمي لاي تنظيم .
ان تحميل المخيمات المسؤولية معادلة غبية لان سكان المدن يشاركون بقوة في هذا الفعل . وان تحميل شمال الضفة المسؤولية قد يكون مختلفا تماما عن الفعل لان جنوب ووسط الضفة صار خط انتاج نشط للعمليات .

وكالعادة لا تملك إسرائيل أي حل سياسي . وان امتلكت أي توجه للحل السياسي فان مرضها المزمن ( امن إسرائيل ) سوف يبقى لعنة تطاردهم حتى نهاية التاريخ .
ولو ارسلنا عشرة إسرائيليين للعيش على أجمل جزيرة منتجع في اجمل مكان على سطح الأرض ، وطلبنا منهم العيش هناك ووفرنا لهم كل سبل السعادة . فانهم على الفور ومن خلال التربية السلوكية المريضة التي تلقوها سوف يحوّلون هذا المنتجع الى أسوأ مكان في العالم . في البداية سوف يطلبون لف المنتجع بالأسلاك الشائكة ومنع دخول الناس الا من خلال تصاريح امنية ، وبعد ذلك يحولون المنتجع الى مستوطنة عليها حراسة ببنادق طويلة واسلاك شائكة ثم يطلبون طرق خاصة بهم تضمن عزلهم عن باقي المصطافين ، وتعلمون بالتأكيد انهم سوف يطلبون طعاما خاصا ومختلفا عن طعام باقي سكان المنتجع ولأجل ذلك سوف يطالبون بتغيير الطباخين ومدراء الفنادق ، ولاحقا سوف يرفضون الشرطة السياحية في المنتجع ويطالبون بحراسة خاصة من الموساد . والموساد سوف يطلب من أمريكا غواصات نووية للحماية وطائرات مسيرة و.... الخ . انه مرض عقلي ذهاني لا علاج له وسرعان ما يتحول المنتجع الى أسوأ سجن ويتحول الى مشكلة لا يمكن تخيلها .

هذا ما فعلوه بالضفة الغربية . دمروا التوازن البيئي وشوّهوا الشواطئ الجميلة ، وبنوا جدارا عنصريا عزل القرى الاراضي ومنع التواصل الاجتماعي . قتلوا الحياة البرية وتسببوا في جفاف نهر الأردن و"موت" البحر الميت . حوّلوا الضفة الغربية من اجمل مكان في بلاد الشام الى كانتونات عنصرية ومعسكرات وحواجز جيش وقتل وتصاريح للتنقل من مكان الى مكان وتسببوا في الفقر وفي حرمان التلاميذ من المدارس ، وحرمان المؤمنين من الصلاة ودمّروا الزراعة والصناعة وشوّهوا السياحة وحولوا الغابات والمراعي الى منطق تدريب عسكري ....
إسرائيل لم تنجح في احتواء انتفاضة الضفة عسكريا ، ولم تنجح أمنيا . ومؤتمر العقبة فشل قبل ان يفشل مؤتمر شرم الشيخ .
ومع ذلك تقرأ ما تكتبه الصحافة العبرية وما يصدر عن وزراء وقادة الاحتلال . فتعلم فورا ان مشاكل إسرائيل كبيرة . وان اخطر مشكلة تواجه إسرائيل هي إسرائيل نفسها ، وهي العقلية الإسرائيلية المريضة .
المعادلة سهلة وبسيطة . المدن الفلسطينية لا تريد المستوطنين ولا تريد لدرويات الاحتلال ان تدخل وتقتل الشباب .ولكن الاحتلال قرر ان يعيّن نفسه مسؤولا عن حياة السكان ( وموت السكان ) داخل الضفة الغربية . فيرد الشباب والمقاتلين على العدوان بالمقاومة .
إسرائيل تتباهى بالسلاح وبالقوة وبالقسوة والتوحش وبالعنصرية . والمقاتلون في الضفة الغربية قرروا ان ينتقموا وان يكسروا انف العنصرية والابارتهايد . ولو تطلب الامر سنوات وسنوات قادمة .