الخميس: 18/04/2024 بتوقيت القدس الشريف

ما يحدث داخل السجون يؤسس لما سيحدث في الخارج بعد عشرين عاما

نشر بتاريخ: 31/12/2023 ( آخر تحديث: 31/12/2023 الساعة: 13:58 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام




أكبر عمليات اعتقال مرّت على الشعب الفلسطيني كانت فترة الانتفاضة الأولى . حيث جرى اعتقال نحو 12 الف فلسطيني بشكل ثابت ونحو نصف مليون فلسطيني بشكل جرار في المعتقلات الإسرائيلية في قطاع غزة وفي كل مكان ، وقامت حكومتي رابين وشامير بفتح سجون جديدة ومعسكرات في الصحراء لاستيعاب وتسهيل قمع الاسرى الذين لم يخضع معظمهم لأية محاكمة طبيعية . وفي الحالة التي تم تقديم الاسرى لمحاكمات كانت هذه المحاكم عسكرية وتأتمر بأمر السجن بموجب فرمان من الحاكم العسكري .
بعد سبع سنوات على الانتفاضة الأولى فوجئ الإسرائيليون والعامل ان قادة الأسرى هم نفسهم قادة الحركة الوطنية وقادة التنظيمات في الخارج ، وقد اعتمد الزعيم عرفات عليهم بشكل كامل في ضبط الأوضاع الميدانية في الأرض المحتلة واعتمد عليهم – وكان لهم دورا حاسما – في قبول اتفاقيات أوسلو . كما شاركوا في تشكيل الأجهزة الأمنية ومؤسسات السلطة حد وصل الامر ان يكون سبعة وزراء في احدى الحكومات اسرى سابقون في سجون الاحتلال .

هذه الأيام باتت الأمور اكثر وضوحا ولا داعي للمفاجئة مرة أخرى . المرشح الأقوى للرئاسة السلطة ولرئاسة حركة فتح هو الأسير مروان البرغوثي ، كما ان الأمين العام للجبهة الشعبية هو اسير أيضا ، ومثله قيادات وازنة من حماس والجهاد الإسلامي وقيادات المجتمع الفكرية والبرلمانية .

ان ما تفعله مصلحة السجون والوزير المتطرف بن غفير ضد الاسرى سيظهر بعد سنوات على شخصية هؤلاء القادة حين يتولوا القرار السياسي والأمني في الخارج ، وان التنكيل بهم وقمعهم والاعتداء عليهم وما نسمعه من قصص مهينة ومخزية سوف يتحول الى سلوك وفكر وردة فعل لديهم بعد ان يصبحوا هم أصحاب القرار .
ليس هم فحسب من يدفعون نتائج القمع وجنون التطرف ، وانما الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الفلسطيني سوف يتأثر بهذا القمع وهذه الجرائم .

نظرة واحدة على القيادات الفلسطينية في الخارج من جميع القوى والتنظيمات سوف نجد الاسرى المحررين في موقع صنع القرار .

ان طريقة التعامل الإسرائيلي هذه الأيام مع الاسرى ، وطريقة تعامل المقاومة في غزة مع الاسرى الإسرائيليين . تخلق مقارنة لا بد وان تعكس ردة فعل كل جمهور مستقبلا على هذا الصراع الذي لا تبدو له اية نهاية حاليا .
وطالما ان الصراع مستمر .ولا تبدو نهايته قريبة . يبقى السلوك هو ما يميز الانسان الحضاري عن الحيوان .