الأربعاء: 29/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

اسرار خطيرة جدا من ارشيف عرفات

نشر بتاريخ: 21/04/2011 ( آخر تحديث: 21/04/2011 الساعة: 13:00 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - أثار طلب رئيس السلطة محمود عباس من القيادة التونسية نقل ارشيف الزعيم المؤسس ياسر عرفات من تونس الى رام الله ، أثار ويثير ردود افعال عدة وفي اتجاهات مختلفة ، ابرزها ما نشرته صحف المهجر وعلى رأسها صحيفة القدس العربي حيث جاء في هذا الشأن ( ارشيف الرئيس عرفات هو ملك للشعب الفلسطيني، وللسلطة التي كان يتزعمها، لانه يتضمن جميع مراسلاته مع زعماء دول العالم، والكثير من الاسرار التي تتعلق بالثورة الفلسطينية وعملياتها العسكرية وطبيعة علاقاتها مع الكثير من الشخصيات العربية والدولية، ومصادر تمويلها، علاوة على كونه، اي الارشيف، يؤرخ لمرحلة تمتد منذ مغادرة الثورة الفلسطينية لبنان عام 1982 وحتى عام 1994، اي موعد عودة الرئيس الفلسطيني الراحل وكادر منظمة التحرير الى الارض المحتلة، بعد توقيع اتفاقات اوسلو، واقامة السلطة الوطنية الفلسطينية.والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، ويجب ان يجيب عليه الرئيس عباس شخصياً هو حول الضمانات التي حصل عليها من الاسرائيليين الذين يحتلون الضفة الغربية وتحول دون استيلائهم على هذا الارشيف والاسرار التي يحتوي عليها ) .

وبكل مسؤولية وطنية تتساءل صحيفة القدس العربي ( بمعنى آخر ماذا لو اعادت السلطات الاسرائيلية احتلال رام الله، واقتحمت المقاطعة مقر رئاسة عباس، ونقلت جميع هذا الارشيف الى القدس المحتلة، وصورت جميع الوثائق التي يتضمنها مثلما فعلت عندما احتلت مدينة بيروت، واستولت على ارشيف مركز الدراسات الفلسطينية؟ وربما يفيد التذكير بان وثائق دائرة المفاوضات الفلسطينية في رام الله جرى تسريبها جميعا الى قناة 'الجزيرة' الفضائية التي اسست لها موقعا خاصا باسم 'الشفافية' يستطيع اي انسان الاطلاع على جميع ما ورد فيها من محاضر للقاءات المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين على اعلى المستويات. ولذلك فما الذي يمنع، في ظل ضعف السلطة الفلسطينية ورضوخها مكرهة للاحتلال، ان يتكرر الشيء نفسه مع وثائق ارشيف الرئيس عرفات؟ ) .
الى هنا اقتباس الرأي عن صحيفة القدس العربي ، والحقيقة انها اسئلة مهمة ، ومسؤولة ، ولكن لدينا رأي يمكن ان يؤخذ في الحسبان وفي نفس الاتجاه :
هل هناك فعلا اسرار خطيرة لا نعرفها ؟؟ واذا كان هناك اسرار فلماذا لا تنشرها القيادة الفلسطينية وقد مضى عليها اكثر من 30 عاما ليعرفها القاصي والداني ؟ وهل نصدّق فعلا ان اسرائيل لا تعرف شيئا عن هذه الاسرار وان الزعماء العرب - من خلع منهم ومن لم يخلع بعد - حرصوا طوال هذه الفترة منذ بداية الثمانينات وحتى الان على اخفاء هذه الاسرار الخطيرة " عن المخابرات الامريكية والغربية والاسرائيلية !!!

وبما ان الزعيم المؤسس رحل ، ورحل معه معظم زعماء العالم والعالم العربي الذين حكموا في الثمانينيات والتسعينيات فلماذا لا تقوم السلطة بنشر هذا الارشيف وتوضيحه للشعب الفلسطيني صاحب القضية ومالك الارشيف معنويا واخلاقيا ؟

اذا كانت رام الله تخضع للاحتلال المباشر من اسرائيل فان هذا لا يعني ان العواصم العربية الاخرى محصّنة في وجه امريكا ، ونحن نذكر جيدا كيف جرى اغتيال القائد خليل الوزير " ابو جهاد " في قلب تونس ومثله عشرات الرموز والقادة ، فلا داعي لاظهار الامر وكأن رام الله نختلف عن اي عاصمة عربية ، بل أكاد اتجرأ وأقول ان في رام الله المحتلة حرية وكرامة شعبية اكثر بكثير من عواصم ترفع علم الاستقلال .

يعتقد بعض الفلسطينيين في القطاع ان غزة حرة وان رام الله محتلة !! ويعتقد اخرون في الضفة ان رام الله حرة وان القدس محتلة ، ويعتقد بعض اهالي القدس ان القدس حرة وان الناصرة محتلة !! كما يعتقد بعض العرب ان فلسطين محتلة وان عواصم العرب حرة ، والحقيقة ان ما كثيره مسكر قليله حرام ، فالحال من بعضه والعواصم العربية لا تختلف عن بعضها ابدا ، وما ينسحب على تونس يمشي على القاهرة والدوحة ودمشق وبيروت .

ان ارشيف عرفات ليس اهم من الشعب الفلسطيني داخل الارض المحتلة ،او القدس الشريف و المسجد الاقصى ، وليس اهم من عرفات ذاته ، فاذا كان هؤلاء جميعا تحت الاحتلال ، ولا يزالون ، واذا كان بن شقيق عرفات الدكتور ناصر القدوة هو المسؤول عن ارشيف عرفات ، وانه هو نفسه سيكون المسؤول عنه مع زملائه من القادة .. فاين المشكلة . وقد كان المرحوم اميل حبيبي ، الاديب الفلسطيني الراحل بن حيفا الصامدة ،كتب ذات يوم متعجبا يقول ( أيهما أهم الحمير ام الزريبة ؟ اي ايهما اهم المواطنون الفلسطينيون ام فلسطين ؟ وهل يجب ان تموت الحمير لتبقى الزريبة ؟ ام تموت الزريبة لتبقى الحمير ؟) .

يا سادة القلم ، ويا أيها الخطباء المفوّهون ، نحن الحمير ، نحن الذين ندافع عن الزريبة ، نحن الذين نعيش هنا ونموت هنا ، حرّرونا نحن بالسلاح المعاكس وبنفس الحرص الذي تحرصون على ارشيف زعيمنا الراحل عرفات .

مرة اخرى وفي ظل الثورات العربية التي يغني لها الجميع وتزغرد لها نساء العرب ، اطلب من القيادة الفلسطينية ان تناقش امر نشر وثائق ارشيف عرفات ، لنعرف من هو الصديق ومن هو المخادع .... وقد كنّا في زنازين الاحتلال نقول بعضنا ( اقرأوا ادب غسان كنفاني مرتين .. مرة لتعرفوا أنكم موتى بلا قبور..ومرة أخرى لتعرفوا أن قبوركم تجهزونها وأنتم لا تدرون ) ونحن نريد ان نقرأ تاريخ عرفات الذين عشناه ، وتاريخنا الذين متنا من أجله ....أوليس هذا أفضل من ان نقرأه على صفحات ويكليكس او صفحات فضائية قطر ؟