الثلاثاء: 18/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

هل انتهى عصر التنافس بين الجزيرة والعربية ودخلنا مرحلة تقاسم الادوار؟

نشر بتاريخ: 18/05/2011 ( آخر تحديث: 18/05/2011 الساعة: 13:33 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - بعد افتتاح الدورة العاشرة لمنتدى الاعلام العربي في دبي برعاية صاحب السمو الشيح محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، لمس معظم الصحافيين هنا ان هذه الدورة مختلفة كل الاختلاف عن الدورات السابقة ، وانها دورة مخصصة لثورة الفيس بوك القائمة في الوطن العربي ، بل ان كبار وألمع الصحافيين العرب جلسوا على مقاعد الاستماع ، فيما اعتلى المنصة شبان الفيس بوك وراحوا يشرحون للحضور عن تجاربهم ومواقعهم والكثير عن اسهاماتهم في تغيير الحكم في بلدانهم والقليل عن افكارهم .

وفيما تناوب نجوم العربية والجزيرة على تقديم النجوم الجدد للمشاركين ، بدا واضحا ان هناك اتفاق بل وانسجام كامل بين العربية والجزيرة في فهم والتعاطي مع المرحلة القادمة ، حتى ان بعض الصحافيين تهامسوا ضاحكين ( يا ويلنا اذا اتفقت الجزيرة والعربية علينا ) ، وبالفعل فانه ولو طلب مني اختيار عنوان اخر للمنتدى بدل عنوانه الحالي ( الاعلام العربي وعواصم التغيير ) وهو عنوان موفق بالمناسبة . كنت ساختار عنوان ( منتدى الاتفاق بين الجزيرة والعربية ) .

وفيما كانت مذيعة الجزيرة ليلى الشايب تدير جلسة عواصف التغيير في هذه القاعة كانت مذيعة العربية نجوى القاسم تدير جلسة صورة العربي في عهد الفيس بوك ، كنت تذهب الى الغداء فترى احمد الشيخ مدير تحرير الجزيرة ، وتذهب الى العشاء فترى د.نبيل الخطيب مدير تحرير العربية ، هنا ايمان عيد ومحمد قريشان من الجزيرة وهنا منتهى الرمحي وطالب كنعان من العربية وهكذا .

ولاننا في بداية مرحلة جدية - بداية وليست نهاية - فان معظم الصحافيين لم يبلوروا وجهة نظر نهائية بعد حول سمات المرحلة القادمة ، لكن يمكن ان نشير الى بعض الانطباعات التي تفيد في تكوين رؤية حول المرحلة الاعلامية القادمة :

اولا : كبار الاعلاميين ورؤساء تحرير وسائل الاعلام العربية جلسوا في المنتدى يستمعون الى تجارب الجيل الشاب من روّاد الفيس بوك واليوتيوب والمواقع والمدوّنات ، فيما تألق نجم الجيل الشاب الجديد والذين اعتلوا المنصات طوال فترة المنتدى ، في صورة جديدة لم يشهدها اي مؤتمر اعلامي عربي من قبل .

ثانيا : اننا ندخل في مرحلة تتحالف فيها قناتي العربية والجزيرة في الاتفاق على موقف موحّد من ثورات الفيس بوك وتدعمان من خلالها جهود هؤلاء الشبان في تغيير الحكومات الكلاسيكية او الرجعية او الدكتاتورية ، وبالذات في سوريا وليبيا ومصر ، اما الاردن فمن خلال ورشة العمل الخاصة بدا ان التوجه هو لتحسين اداء وسائل الاعلام والانفتاح على الفيس بوك ، كما لم يجر التركيز على اليمن ، بينما تألقت تجربة مصر وليبيا كمحطتين بارزيتين .

ثالثا : من الواضح ان القنوات الفضائية العربية خائفة من داخلها امام ثورات الفيس بوك ، بل خشيت ان تفقد قوة تأثرها وصولجانها لصالح الفيس بوك ووسائل الاتصال الاجتماعي ، والفرق بينها وبين الحكومات العربية ان الحكومات حاربت جيل الانترنت ، بينما الفضائيات راحت تحتضن جيل الانترنت وتعانقه لدرجة الاختناف ، وتقوم الفضائيات بنشر اخبار الانترنت وافراد مساحات للجيل الجديد حتى تتقي شرّهم ، وفي احدى الورشات قام احد الصحافيين الاردنيين الكبار وسأل شبان الفيس بوك : وكيف تتأكدون من مصادر اخباركم ؟ ورد الشبان " اننا ننشرها على المواقع وتقوم قناتي العربية والجزيرة ببثها فتصبح مصدرا " وضحك الحضور كثير على براءة شبان الفيس بوك وعلى خبث الفضائيات !!

رابعا : مع ارتفاع عدد مشتركي الفيس بوك الى 700 مليون نسمة يصبح عدد سكان الفيس بوك قريبا من عدد سكان الهند ، ويتوقع الخبراء ان يرتفع عدد سكان " قارة الفيس بوك " الى اكثر من مليار في نهاية العام ، اي ان عدد سكان الفيس بوك سيماثلون عدد سكان الصين ....وبالتالي فان الفضائيات مستميتة على التحالف مع وسائل اعلام التواصل الاجتماعي ، لان المستقبل لها ، وانتهى عهد الاسرار والهمس والدس ، واننا لا نزال بعد في بداية مرحلة الانترنت وليس في نهايتها ومن المبكر جدا ان يقول احد انه حمى نفسه من ثورة اللانترنت .

خامسا : ان الصحف المطبوعة والاذاعات لن تصمد ابدا في معركة سحق العظام القائمة الا ازا ركبت هذه الصحف الموجة وصارت تتتحالف معها ، فالموجة عالية ، وعاتية ، وثورة الانترنت تحظى بدعم الدول الغنية والدول القوية والاساطيل والامم المتحدة والجامعات والفضائيات والاذاعات ، وان الفضائيات العربية التي بدأت عام 1995 بانطلاق MBC تدخل الان مرحلة مصيرية جديدة ، وهي باحتضانها ثورة الانترنت تدافع عن وجودها ايضا لكن الفرق بينها وبين الحكومات القمعية ان الاخيرة قمعت جيل الانترنت فيما الفضائيات تخشى على مليارات استثماراتها فاحتضنت جيل الانترنت وهي خائفة ايضا ، كما ان جيل الانترنت خائف كذلك من هذه المسؤولية الكبيرة التي القيت على عاتقه ، ويكفي الاشارة الى دموع وائل غنيم حين قال على الفضائيات المصيرية ( واللهي ما كان قصدنا كدة ) .

سادسا : المرحلة الجديدة لم تبدأ بعد ، وعلى جميع الاحزاب والحكومات والفضائيات ووسائل الاعلام التي سادت في السنوات العشر الماضية ان تعرف ، ان سقوطها لم يعد اصعب من سقوط الرئيس حسني مبارك ، وان العالم العربي قد بدأ يتغير ، وعلى الاقل من الناحية الوجدانية ، وان القصة في اولها ، فقد احسسنا بالزلزال ، لكننا لم نر تسونامي بعد .

سابعا : حتى لا نكون بلهاء ، اين امريكا من كل هذا ؟ انا لا اعرف الاجابة ولكن صحافي كبير همس لي وسط المؤتمر ( اخشى ان يكون هناك قسم في وكالة المخابرات الامريكية يحمل اسم "شاهد عيان " وقسم يحمل اسم " فيس بوك " وقسم اخر يحمل اسم " فضائيات " واخر " حكومات " واخر " احزاب " واهم قسم في السي ايه يكون قسم "الحمير ". سألته باندهاش ومن هم الحمير ؟ قال : نحن .