لكن ... بما ان الطريق الى القدس صارت تمر من قطر

نشر بتاريخ: 03/07/2011 ( آخر تحديث: 03/07/2011 الساعة: 11:52 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - كان لدي اعتقاد بأن اسرائيل تهزأ بكل العرب ، ولا يهمها ما سيحدث في شهر سبتمبر القادم ، بل انها تسخر من الامم المتحدة ومن الدول الافريقية والعربية والاسيوية ولا يهمها سوى موقف امريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا . وكنت اعتقد انه وفي حال اتخذت الامم المتحدة قرارا لصالح استقلال فلسطين فان هذا القرار لا يعدو عن كونه حبرا على ورق لان امريكا الامبريالية تقف وراء اسرائيل وتدعم الاحتلال بعشرات المليارات والتكنولوجيا وتكرس وجوده على الارض .

وبعد بحث ومسح وقراءة مستفيضة وتفكير ممعن في احتمالات ايلول ، يتضح لي ان اعتقادي كان في محلّه ، وان اسرائيل تضرب بعرض الحائط كل مسوّغات بقائها في ركب الحضارة والانسانية وتسارع في النزول اكثر واكثر في مستنقع التمييز العنصري . لكن .

اسرائيل مرعوبة من سبتمبر ، وقد وصف وزير جيشها ايهود باراك وغيره من قادة الدولة العبرية شهر سبتمبر بأنه تسونامي سياسي سيضرب اسرائيل لا محالة ، وهنا على القيادة الفلسطينية ( في كل مرة اعني جميع اركان القيادة والفصائل والسلطة والمنظمات الاهلية وقادة الفكر ) ان تأخذ العوامل التالية في عين الاعتبار :

* ان اكبر قلق عند اسرائيل هو انتخابات مصر والمقررة في شهر سبتمبر وخشيتها ان الثورات العربية الشبابية سترتد اجلا ام عاجلا عليها وتقلب الخارطة الجيوسياسية القائمة منذ 30 عاما واكثر تحت عنوان ( حالة اللاسلم واللاحرب ) وان تؤدي انتخابات مصر الى فتح صورة جديدة للشرق الاوسط وشمال افريقيا .

* اسرائيل توافق امريكا الرأي ان نظام بشار الاسد لن يصمد أكثر من 4-6 اشهر وبالتالي فان لبنان وسوريا في طريقهما الى التغيير الشامل ولا احد في اسرائيل يعرف الاحتمالات لا سيما وان سوريا دولة محاددة للعراق والعراق محاددة لايران ولتركيا !!

* اكبر مخاوف اسرائيل هو تغيّر المزاج العربي وان تضطر الحكومات والانظمة العربية الى استرضاء الملايين من المتظاهرين فتضطر الى اتخاذ خطوات حادة ضد اسرائيل ، وبالذات اغلاق مكتب التمثيل التجاري الاسرائيلي في قطر ، واغلاق السفارة الاسرائيلية في القاهرة ومكاتب التمثيل والسفارات في الاردن والصومال وهكذا ... وهي خطة ستجعل اسرائيل تفقد رشدها ، لذلك على القيادة الفلسطينية ( جميع القوى والفصائل ) ان تبدأ منذ الان لبلورة قرار من جامعة الدول العربية يقضي بقطع علاقات جميع الدول العربية مع اسرائيل اذا رفضت استحقاق سبتمبر .

* في حال صدر قرار من الامم المتحدة لصالح فلسطين ورفضت اسرائيل تنفيذه ، على الدول العربية ان تسارع لمقاطعة اسرائيل ، فلا يجوز ان تقوم دول العالم في امريسكا اللاتينية وافريقيا واسيا بمعاقبة اسرائيل بينما الدول العربية تستضيف سفراء اسرائيل ، فهذا عيب اخلاقي وسياسي كبير .

* ومن اكبر مخاوف اسرائيل ان تقوم المنظمات غير الحكومية في امريكا واوروبا وباقي العالم بالعمل على مقاطعة اسرائيل ، وهو امر يدب الذعر في اوصال القيادات العسكرية والسياسية الاسرائيلية ، وخصوصا اسبانيا وبريطانيا والدول التي تجاهر منظماتها بوقوفها ضد الاحتلال الاسرائيلي وتسعى كل جهدها لملاحقة اسرائيل وقادتها بتهمة التمييز العنصري وجرائم الحرب .

* على جميع سفاراتنا الفلسطينية والعربية ان تبدأ منذ الان بالاتصال بالمنظمات غير الحكومية في كل ارجاء العالم للتحضير لملاحقة اسرائيل ومقاطعة جامعاتها وبضائعها وتجارتها بتهمة التمميز العنصري والابارتهايد وخرق القانون الدولي والانساني والاخلاقي . وهو امر سيدفع اسرائيل ان تقبّل حذاء الفلسطينيين لوقف هذه الحملة .

* عود على بدء ، قد لا تخشى اسرائيل سبتمبر لكنها تخشى من ما بعد سبتمبر . وعلى الفلسطينيين والعرب ان يعلنوا قرارا واضحا وملزما للجميع بمقاطعة اسرائيل فورا اذا رفضت قرار الامم المتحدة ، وان طرد السفراء من القاهرة وعمان والدوحة هي مجرد الخطوة الاولى التي لا مندوحة عنها .