جيل الفيسبوك الفلسطيني لم يقل كلمته بعد

نشر بتاريخ: 11/07/2011 ( آخر تحديث: 11/07/2011 الساعة: 16:53 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - حقق استطلاع الرأي الاسبوعي الذي تجريه وكالة معا على صفحتها الالكترونية ، حقّق مفاجئة كبيرة حين اعرب اكثر من 90% من القراء عن رغبتهم في ان يقرّر الجمهور من هو رئيس حكومة الوحدة مقابل نسبة بسيطة جدا للفصائل .

وفي حال تصلح هذه النتيجة مؤشرا دالّا على المزاج العام للجمهور الفلسطيني فان مفاجئات كبيرة ستقع في اية انتخابات قادمة ، وخصوصا وسط الجيل الجديد الذي لم يدل بصوته من قبل في اية انتخابات سابقة ، واذا كان الحديث يدور عن 32% من الشبان تحت عمر 24 عاما ، واكثر من 70% ممن هم تحت عمر 40 عاما فان الخارطة الحزبية الفلسطينية كلها عرضة للتغيير الشامل والجذري دون استثناء .

وباعتقادي ان نتائج انتخابات عام 2006 البرلمانية لن تكون سوى بروفة للنتائج الجديدة (المتوقع ان تكون غير متوقّعة ) من ناحية الاتجاهات ومن ناحية حجوم المشاركة ومن ناحية الميول السياسية والايديولوجية والثقافية .

وفي حال عبر 90% من الجمهور عن رغبتهم المجردة في المشاركة الشخصية في التغيير فان نسبة عالية من هؤلاء ربما سيقررون ميولهم نحو المرشحين في نفس يوم الانتخابات ، ولا يقدر اي قائد فلسطيني من الان فصاعدا ان يدّعي ان الجمهور مضمون في جيبه الخاص او الحزبي ، بل ان قرار فوز هذا المرشح او ذاك سيعتمد على عدة معايير ذاتية وعامة وليس بناء على تصوّر سياسي مسبّق .

ومن حاول قراءة نتائج استطلاعات الرأي في العام 2011 سيجد ان الجمهور الفلسطيني "الجديد " يحمل تناقضات المرحلة كلها في صدره وقراره ، فهو حاد جدا ضد الاحتلال وجاد جدا في الرغبة في تغيير قياداته ، وهو راديكالي عند المطالبة بحقوقه ، ليبرالي عند الحديث عن الحياة المدنية ، اصولي في قراءة المشهد بين الشرق والغرب ومدني حين يدور الحديث عن المشاركة في الحضارة الانسانية . وسيجد ان الجمهور الفلسطيني راغب جدا في المحاسبة وان كان يبدي التسامح ، مقبل جدا على التغيير وان كان يتمسك بتراثه ، ثائر جدا في وجه المسلمات وان كان يحترم قياداته وتاريخها .

جمهور الفيسبوك الفلسطيني قادم ، وعلى جميع الفصائل بدء من حماس وفتح واليسار ان تدرس مرة اخرى طريقة اشراك الجمهور في الحكم ، واذا ليس عن طيب خاطر سيكون عن طيب انتخاب ، ونظرة واحدة على تعليقات شباب وصبايا فلسطين على صفحات الفيسبوك سنجد بوضوح ان الحرية التي يطالب بها الجيل الجديد اكبر من كل التوقعات واسرع من كل التجديدات ، وكما ان الجمهور الامريكي اختار رئيسا افريقيا والجمهور الاوروبي اختار جيلا كاملا من الرؤساء الشبان فان الجمهور الفلسطيني لا يزال يحشد طاقاته ، ويفتح افاقه باتجاه الخطوة القادمة ، وهو ليس بمنأى عن المشهد العالمي او العربي .

وعودات المسؤولين ، وطول الانتظار في طوابير البنوك التي ترفض توظيف المزيد من الموظفين فاصبحت طوابيرها اسوأ من طوابير الحواجز ، تعثّر المصالحة ونقص الموارد وانعدام فرص العمل وغلاء الاسعار واسئلة الوجود التي اصبحت اصعب من اسئلة التوجيهي ، جميعها تقود الى تفسير واحد - الجيل الرابع في الثورة قادم ، افسحوا الطريق فانني اسمع طبول الفيسبوك تمرّ من شوارعنا .