الثلاثاء: 09/08/2022

ارجوكم ... اريد ان اصبح رجل امن في السلطة الفلسطينية !!

نشر بتاريخ: 02/08/2011 ( آخر تحديث: 02/08/2011 الساعة: 13:25 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - من المفترض ان احداث الثورة العربية قد تسبّبت في هزّ عروش الاجهزة الامنية في العالم العربي ، وتسببّت في نكوص ارادة الالتحاق بها عند الشبان الصغار ، الا ان الواقع الفلسطيني - وربما العربي - عكس ذلك ، فالرغبة لدى خريجي الثانوية العامة تلتهب باتجاه الالتحاق بالكليات الامنية واجهزة الامن لدرجة غير مسبوقة ، ونحن نشاهد حالة من الانكباب والهرولة عند اولادنا للالتحاق بكل مهنة أو وظيفة تتعلق بالامن .

ورغم أننا لسنا دولة بعد ، ورغم اننا تحت الاحتلال ، وتقوم اسرائيل باجتياح مدننا وبلداتنا ولا يستطيع الامن الفلسطيني فعل شئ ، بل ان رجال الامن الفلسطيني يتعرضون للاعتقال والاهانة على حواجز الاحتلال ، ورواتبهم قليلة ولا تكفي لسد رمق العيش ، وطبيعة وظيفتهم خطرة وشاقة . الا ان الاقبال عليها منقطع النظير ، وقبل اشهر عديدة طلب الامن الوطني الفلسطيني 300 متدرب جديد للانتساب ، وقد أذهلني عدد الشبان الذين طلبوا تدخلنا لتزكية انتسابهم ، ومعظمهم من اللائقين جسديا وعقليا ، ومن عائلات كريمة ومناضلة ، والذي أثار استغرابي أكثر ان هناك نسبة عالية من ابناء العائلات الميسورة وحتى العائلات الغنية !!! وفي النهاية تقدم للوظيفة الامنية نحو 13 الف شاب ، لكن الاوروبيين اعلنوا الغاء الدعم للدورة وعاد الشبان الى منازلهم والمرارة في حلوقهم .

دورة اخرى للاستخبارات العسكرية وللوقائي والمخابرات ، والاهم دورات الشرطة التي تحظى بشعبية عالية وسط الجمهور ، وبكل حال من الاحوال فان الامر يتخطى مسألة الوظيفة ، وانا لا أتفق مع المحللين الذين يعتبرون ان اقبال الشبان الفلسطيني ( بنات واولاد ) على الكلية الامنية في اريحا هو من باب البحث عن لقمة العيش والوظيفة . فهناك العديد من العوامل السيكولوجية والاجتماعية التي يعتبرها الشبان اهم بكثير من الوظيفة .

وفي القاهرة سألت احد الاصدقاء من حركة حماس اذا كانت غزة تعيش نفس الظاهرة ، وقال محدّثي نعم : ان هناك اقبال كبير من جانب شبان غزة على الوظيفة الامنية !! بل ان الظاهرة اكبر من مثيلتها في مدن الضفة الغربية .

وان جاز لي القول فانني ارى ان سبب هذه الظاهرة هو الحاجة السيكولوجية عند الشبان على السيطرة ،سألة تتعلق بالحضور والغياب . وعلى التأثير والفعل والحضور ، حيث ان انتساب الشبان الفلسطيني للتنظيمات انحسر بقوة منذ العام 2005 ، ولم تعد مهام التنظيمات الفلسطينية الكلاسيكية ( اجتماعات وتظاهرات سلمية ومحاضرات ) تشفي غليل الشبان ، ولا تشبع رغباتهم في التأثير على المجتمع ، وان ما يحدث هو عملية ازاحة للطاقة الشبابية من التجنّد في صفوف التنظيمات الى التجندّ في صفوف اجهزة امن السلطة .

وحينما كانت التنظيمات تستوعب طاقة الشباب كان يتجنّد عشرات الاف الفلسطينيين سنويا في خلايا تنظيمية وحزبية فلسطينية ، اما اليوم فهؤلاء يبحثون عن عنوان جديد ، ويبحثون عن خط انتاج يستوعب طاقاتهم الكبيرة واحلامهم الوطنية العظيمة . ورغم كل محاولات الاحتلال احباط هؤلاء الشبان الا انهم متمسكون بحلم الدولة والثورة والعنفوان والسيادة والحرية . ورغم ان الشبان يحتاجون الان للتنظيمات اكثر من اي وقت مضى ، استغرب ان التنظيمات اوقفت خطوط انتاجها ولم نشهد نشاطات ولا مشاريع اجتماعية او اكاديمية او شبابية هذا العام !!!

وللظاهرة ايجابيات وسلبيات ، وعلى قادة الاجهزة الامنية ان يفهموها بكل هدوء والا انقلبت عليهم عكسيا ، فهؤلاء لم يأتوا اليى الاجهزة الامنية سوى لانهم يعشقون فلسطين ولن نقبل نحن الصحافيين ان يتحوّلوا الى خدم في مزارع فلان او علان ، وعلى القيادة السياسية وقادة التنظيمات ان تفهم ان حركة المجتمع الفلسطيني حركة حادة وقوية ، لا يستهان بها . وان هؤلاء الشبان هم رأسمالنا الحقيقي ، ونفط فلسطين الذي لا ينضب ، وان هؤلاء امانة في عنق القيادة وفي عنق قادة الاجهزة الامنية ، وهم امانة في اعناق التنظيمات في غزة والضفة ... وسواء الذين حالفهم الحظ لينتسبوا للاجهزة الامنية او الذين انتسبوا للتنظيمات ، فهؤلاء هم كل ما نملك ... ولا يبدو اننا نملك غيرهم . سنحميهم ونجعلهم اعظم شأننا واكثر ثقافة وانتماء وكرامة ، وهؤلاء هم السيف الذي يدافع عن فلسطين واهل فلسطين وهم ليسوا سيفا ضد اهل فلسطين .

سؤال واحد للقيادة : ماذا ستفعلون بمئات الاف الشبان الذين ينتظرون دورهم ؟ وهل هناك اي خطط لدى التنظيمات والوزارات لاستيعابهم بأسرع وقت ام سنتركهم على قارعة الطريق ؟