الثلاثاء: 16/08/2022

العيد ... كلام في الممنوع

نشر بتاريخ: 27/08/2011 ( آخر تحديث: 27/08/2011 الساعة: 08:44 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - منذ سنوات وسنوات نسأل انفسنا : لماذا يعبس الرجال وتستثقل النساء في بلادنا من العيد ؟ واعتقدنا انه الجو العام !! او ربما الحال المادي وضيق الفرج !! او ربما الاسرى في سجون الاحتلال ينتظرون طلقة الحرية !! او ربما اننا نتذكر الشهداء والجرحى وقسوة الاحتلال !! او ربما ان ملايين من الفلسطينيين شاخوا على جسر العودة !! او ربما الفضائيات العربية تسببت في منسوب الكاّبة العالي الذي اصابنا !! او ربما الانقسام !! ولكن لا يبدو هذا ولا ذاك .

وقد لوحظ مؤخرا ان اعياد المسيحيين واليهود الفلسطينيين ، اعياد الارمن والشركس والدروز مثلها مثل اعياد المسلمين ، تعاني من نسبة كاّبة عالية وعبوس صارم وشوارب قاسية وشفاه ملتوية وعيون مرتابة !! ماذا دهانا اذن ؟ ما الخطب يا قوم .؟ أو كما قال الشاعر :
مالي ارى الجمال مشيهن وئيدا أجند يحملن ام حديدا ؟

ان العيد بالمفهوم الديني هو مناسبة تستحق الاحتفال والفرح لانها تعبّر عن الوصول الى مبتغى محدد ومراد ، اي ان الاديان تكافئ المؤمنين بيوم العيد بعد ان يكونوا قد اتمّوا مهمة معينة ومحدّدة بنجاح ، مثل عيد الفطر وعيد المولد النبوي او الفصح وعيد ميلاد السيد المسيح او عيد الغفران عند اليهود وعيد النيروز عند الفرس وهكذا ..والعيد مناسبة وطنية عند الحكومات لانها تعبير مكثّف عن انجاز او مهمة مثل عيد تحرير سيناء عند المصريين وعيد الثورة عند الفلسطينيين وعيد الجلوس على العرش عند الاردنيين وهكذا .

اذن العيد هو رغبة جماعية في الاحتفال عقب نجاح المجتمع في تحقيق غاية واضحة ، وبالتالي فان الامر من اساه "شعور " مثبت وتحصيل حاصل لاتفاق ديني او سياسي على يوم ما .

ولا خلاف اذن على ان انتهاء شهر رمضان بخير ونجاح هو عيد عند المسلمين ووجب الاحتفال ، والاحتفال لا يجوز الا بصورة تعبيرية ، فلا يمكن ان يحتفل الانسان وهو ساكن في منزله ويحدّق في التلفاز ، بل ان التعبير شرط من شروط الاحتفال ، وله شكلان : شكل مجتمعي وشكل فردي .

الشكل المجتمعي من مسؤولية رجال الادين والدولة ، وفي حال وجود ظروف الاحتفال التعبيرية هنا فان ذلك يعكس نفسه فورا على الفرد وعلى الاسرة .
الشكل الفردي والاسري : مرتبط ارتباطا كاملا مع الشكل الاول ويتأثر به .

وانا ارى ان عدم وجود احتفال من الدولة ومن حكوماتنا هو السبب الرئيسي في حالة الكدر التي تصيبنا يوم العيد ، فترانا نسحب ارجلنا سحبا للانتقال من مكان الى اخر وصار العيد يقتصر على بعض العاب ساذجة وتافهة للاطفال معظمها خطر على صحتهم ويصابون منها بأذى .وتنتشر الظواهر الاستهلاكية بشكل ممجوج فترى العائلة تصرف اكثر من قدرتها على الانتاج وهو امر يجب ان يتوقف وان نبتعد عن التقليد والمحاباة ونلجأ للوضوح .. فواللهي اننا كنا نحتفل بالعيد في زانزيننا بفرحة اكبر من هذه الفرحة ، وكنا نحتفل تحت حظ التجول في الانتفاضة الاولى ونحن نضحك من كل قلوبنا ومن دون مصاريف ومن دون ملابس جديدة . لان الفرح في القلب .

او ان العيد يصبح بالاكراه ، وهو امر مخيب للامال ، لان الانضواء في العيد حق وواجب للفرد والمجتمع ، فانت تسير في شوارع رام الله يوم العيد فتعتقد انها اعيد احتلالها او ان هناك حظرا للتجول ، وفي لبنان كانت صدمتي اكبر فشوارع بيروت فارغة وكأنها مدينة اشباح ، وعمان تبدو وكأنها في يوم عطلة وممنوع الخروج وغزة ودمشق وبيت لحم وهكذا !!!!

الخلل ليس في العيد ولا فينا ، ليس في الاسرة ولا رب الاسرة ، وانما في الحكومات والبلديات التي لم تفكر يوما في ان تسأل نفسها : ماذا نفعل لندخل البهجة الى نفوس الناس في العيد ؟ اين السيرك ؟ اين مدن الملاهي ؟ اين الاحتفالات ؟ اين السهرات ؟ اين العروض المسرحية ؟ اين فرق التراث ؟ اين السياحة الداخلية ؟

ولولا ان شباب فلسطين لا يزالوا يحافظوا على عادة زيارة الاهل والبنات والاخوات ، ويذهبون اليهن بكل بهجة وسعادة لمات العيد منذ سنوات ، ولن يموت العيد ابدا . بل يموت النكد والقهر ، يموت الفشل والغباء ، ويبقى العيد وتبقون وكل عام وانتم بالف خير .