الخميس: 18/08/2022

رأس الدجاجة

نشر بتاريخ: 30/08/2011 ( آخر تحديث: 30/08/2011 الساعة: 16:15 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - في اطار العمل الدؤوب عند بعض المنظمات العالمية وعلى رأسها الامريكية من اجل " تطوير حياة " الشعب الفلسطيني . تسعى منظمات دولية جاهدة لتعليم الفلسطينيين كيفية التخلص من الكلاب الضالة !!!! بل ان هناك دورات تعقد ودروس تستثمر في تفريغ طاقة الشباب الفلسطيني في " طخ " اطلاق النار باتجاه الكلاب الضالة ودسّ السمّ لها لتصبح المدن الفلسطينية اكثر جمالا ورونقا !!
ونحن بصدد التأكد من اسماء منظمات فلسطينية تعمل مع منظمات امريكية في تنظيم دورات من اجل قتل واطلاق النار ودس السم ضد هذه الكلاب الضالة ، حتى اصبح الامر مؤخرا خبرا تنشره وسائل الاعلام المحيلة ، وانجازا تباهي به هذه المنظمات . فترى البلديات تتسابق مؤخرا في عرض انجازاتها في هذا المجال ، حتى ان احد الاصدقاء اتصل باحدى الجهات واشتكى لهم انزعاجه من كثرة الكلاب الضالة في احد احياء بيت جالا ، فرد المسؤول بالقول ( نحن جاهزون لطخ الكلاب لكن عليكم انتم جمع جثثها والتخلص منها فنحن نقتل هذه الكلاب لكننا لسنا مسؤلين عن الجثث !!!!!! ) .وفي حال نجح البرنامج فلا يجب ان نستغرب اذا قامت هذه المنظمات الدولية بعمل احتفال كبير ودعت اليه الوزراء والقادة في فلسطين وزعماء المنظمات الاهلية لنحتفل بطخ الكلاب في الضفة الغربية ونجاح امريكي عظيم في مساعدتنا على ذلك !!!!!!!!!!!!!!!!!

وهنا لا بد من اعادة الهيبة الى الكلمات التي تسيل من دون ضبط في هذه القناة ، لان ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في الضفة الغربية عمرها خمس سنوات فقط ، حيث قام شارون ببناء جدار بين الضفة الغربية وبين الخط الاخضر ، فقطع الحياة البرية عن الارض ، ولم يعد بمكان العديد من الحيوانات البرية والاليفة الانتقال من مدينة الى اخرى ومن جبل الى اخر ، وبعد ان قام المستوطنون بدفن ابار المياه ومصادر الشرب عند هذه المخلوقات ، ولم يعد بمقدور الحيوانات الشرب او الصيد او الحصول على الطعام ، صارت تلجأ الى مناطق السكن وترجو ان تجد شربة ماء او فتات طعام ، وصرنا نراها تهيم الليل على قوائمها الاربعة تبحث عن اي شئ تشربه او تأكله ، لكنها لم تجد سوى فلسطينيين يحملون بنادق يطلقون النار عليها ، او بلديات ومنظمات دولية ترمي لها رؤوس الدجاج المسموم ، ومن يفيق من النوم باكرا ، سيجد حيوانا يحتضر من السم قبل ان يلفظ انفاسه .

وعلى هذا الاساس ، ان القضاء على الحيوانات الاليفة والحيوانات البرية ليس حلا ، ونحن نقول لهذه المنظمات : شكرا لامريكا فشباب الضفة ليسوا بحاجة الى تدريب ومساعدة ليتعلموا صيد الكلاب ، فهم فرسان من نار ونور ، وابطال من ظهور ابطال ، كما اننا لسنا بحاجة الى تدريب على السموم لنسم رأس الدجاجة ونرميها للمخلوقات . بئس الحل وبئس الاقتراح وبئس المقترح وبئس النتيجة .

الحل الحقيقي هو سقوط الجدار ، والامريكيون يعرفون ان منظمات الدفاع عن البئية اجبرت جميع الولايات ان تضمن وجود انفاق ضخمة تحت الطريق السريعة لضمان تنقل الحيوانات البرية من ولاية الى اخرى ، وهذا هو الحل وليس الحل بناء جدار اخر بين مصر وايلات يمنع حياة الحيوانات الصحراوية كما تسبب في قتل الحيوانات في الضفة الغربية وقطاع غزة ... واذا كان هناك من يلزمه السمّ او من يلزمه الطخ فهو ليس الكلاب المسكينة ، ولا القطط التي لا يدافع عنها احد ، بل الجدار و العقول المريضة التي تقف وراء الجدار وثقافة الجدار . ولا اخجل ان اقول ان الكلب الضال اشرف بكثير من الجدار ومن الذي بنى الجدار ... فاتركونا في شأننا واتركوا كلابنا في شأنها . ان نباحها اجمل من اصواتكم .