الإثنين: 03/10/2022

كهرباء غزة وأقرباء رام الله

نشر بتاريخ: 26/03/2012 ( آخر تحديث: 01/04/2012 الساعة: 11:41 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير د.ناصر اللحام - لا يجوز ولا يحق لاي مواطن ان يقبل انقطاع التيار الكهرباء عنه وعن اسرته في العالم 2012 مهما كانت الاسباب والمسوغات ، وبغض النظر عن اسم مسؤول شركة الكهرباء وشخص رئيس الوزراء او النظام السياسي الحاكم لم يعد مقبولا عند عباد الله ان ينقطع التيار الكهربائي في حر الصيف او برد الشتاء ، حتى ان بعض المحاكم في اوروبا تناقش ان الانترنت صار من اساسيات الحياة ولا يجوز قطعه او حرمان الاسرة منه ، فما بالنا المياه والكهرباء !!!

ومنذ سنوات طويلة يعاني اهل الضفة في كل صيف من انقطاع مياه الشرب عنهم ، ومنذ اكثر من شهر يعاني قطاع غزة من انقطاع التيار ، ومثله العاصمة اللينانية بيروت والعاصمة العراقية بغداد ، والاسباب تختلف لكن النتيجة واحدة .. وصولا الى حقيقة ان هناك خلل اداري سببه البشر والمسؤولون وليس الطبيعة في انقطاع هذا التيار .

المسؤولون من الضفة وغزة عن كهرباء غزة استنفذوا معظم طاقاتهم في ( الردح والشتم وكيل الاتهامات ونفض المسؤولية عن عاتقهم ورميها على اكتاف الاخرين ) دون ان يكلّف احد منهم نفسه في وضع يده على المعضلة والهرولة الى حلّها وبسرعة .

ولغاية الان هناك روايتان في الاعلام الفلسطيني ، الاولى من جانب حكومة حماس وتقول ان تأخر وزارة المالية في رام الله عن تسديد مستحقات الوقود لتوليد التيار تسبب في انقطاع التيار ، ورواية اخرى من وزارة المالية في رام الله تقول ان الحكومة المقالة قامت بجباية اموال الكهرباء وفواتير التسديد واخذتها لنفسها ولم تدفع منها ثمن الوقود اللازم لتوليد الطاقة .

وفي هذه الحالة فان شهادة الطرفين مجروحة ، لان المواطن يعيش منذ 2005 على تناقض الروايتين ، وكان على الفصائل الاخرى في غزة اعلان موقف توضيحي شفاف من الامر ، فمن حق المواطن ان يسمع وجهة نظر ثالثة .ومهما يكن الامر ، فان مسيرات يوم الجمعة في غزة وتصريحات المسؤولين في الحكومة المقالة وحماس حول الموضوع كشف حجم التناقض بين الطرفين ، واظهر للمواطن الفلسطيني والعربي انعدام الثقة والتشكيك والطعن في رواية الاخر .

ووصولا الى الظرف الراهن ، فان ردة فعل رام الله الداخلية على تصريحات قادة حماس يوم الجمعة كانت غاية في الغضب ، ولاول مرة صرنا نسمع اصوات علانية في اروقة رام الله تتهم سلام فياض وحكومته بضعف الشخصية وانعدام الثقة بالنفس لعدم الرد على الاتهامات القاسية ، بل ان قادة ورموز فلسطينيين دعوا الرئيس والقيادة الى اعلان قطاع غزة اقليم متمرد وفك اي ارتباط معه ووقف اي تعاملات مالية بين وزارة المالية وبين حكومة حماس الى حين تسوية كافة الملفات على طاولة الوحدة الوطنية . وراح هؤلاء ابعد من ذلك بقولهم انه وفي حال كانت رواية الدكتور سلام فياض صحيحة وان وزارة المالية تقوم بتحويل الاموال الى الحكومة المقالة وانها فعلا تدفع لقادة حماس جميعا الرواتب والمكافئات والتسهيلات والمستحقات فلماذا يسكت فياض اذن ويسمح لهم بلغة التخوين والتشكيك ؟ ولماذا لا يقول فياض لاسماعيل هنية " انت اعلنت حكومة لوحدك واعلنت انها مستقرة ماليا وجبت العالم تأخذ ميزانيات الدعم لوحدك فاذهب وتدبّر امرك وحلّ عنا ". او وفي حال كان قادة حماس على حق يجب ان يجري محاسبة المسؤولين عن المالية الفلسطينية وتقديمهم للمحاكمة وانه ان الاوان ل "يحلّوا عنا " .

وقد بدا وان فياض تفاجأ من سماع هذه العبارات ولاول مرة في مكتبه ولم يخف ارتباكه وسارع يرفض وصول الامر الى هذه الدرجة وقال ان هذا قرار سياسي كبير لا املك الحق فيه ويحتاج الى اذن القيادة الشرعية وليس قرارا ماليا سهلا !!!

وفي النهاية يجب ان يعود التيار الكهربائي بكامل طاقته الى سكان قطاع غزة ، ولكن وحتى لا تتكرر التجربة الحالية على الفصائل الاخرى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة من الكفاءات والشخصيات الاعتبارية من الضفة الغربية وقطاع غزة وبوجود المصريين لتعلن نتائج التحقيق امام الجميع وليعرف كل مواطن عربي وفلسطيني حقيقة ما جرى في الشهر الماضي .