لماذا يتقدم اليسار عالميا وينحسر في فلسطين ؟

نشر بتاريخ: 08/05/2012 ( آخر تحديث: 13/05/2012 الساعة: 10:29 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير د. ناصر اللحام - من ريو دي جانيرو الى باريس ومن الامازون الى نهر السين يتقدم اليسار مرة اخرى ويتسلم دفة الحكم بانتخابات شرعية ، فلم تعد كوبا المعزولة في البحر الكاريبي او فنزويلا ورئيسها تشافيز او كوريا الشمالية مجرد نماذج يسارية متشددة يتسلى باخبارها الصحافيون الغربيون . وانما اصبح اليسار حل منطقي لمشاكل الرأسمالية المتفاقمة والربا ونهب البنوك لخيرات الدول النامية .

فوز اليسار في معظم دول امريكا اللاتينية ودول الكاريبي ، ومن ثم عودة اليسار الى اوروبا كخيار طوعي عبر الانتخابات وفي مقدمتها الانتخابات الفرنسية يدفعنا للسؤال مرة اخرى عن سبب تراجع ونكوص اليسار الفلسطيني بشكل خطير لدرجة بات فيها يحتاج الى ( كوتا ) مثل المرأة والاقليات الدينية تماما !!!

ولاننا لم نصل الى نتيجة سابقة حول سبب فشل اليسار في النجاح باي انتخابات بفلسطين رغم وجود كل عوامل النجاح والسماح لهم بالدخول في الانتخابات بعكس بعض دول امريكا اللاتينية ، وخشية ان نقع في جدل الرد والدفاع والهجوم ، وللوصول الى نتيجة منطقية كنا استمزجنا اراء قادة اليسار في تقارير سابقة ، ورغم صحة الاجابات الا انها لم تكن مقنعة بما يكفي للكف عن طرح السؤال . والطريقة الافضل ان نبحث في سبب نجاح اليسار في العالم بدلا من بحثنا في سبب فشل اليسار في فلسطين ، هذا اذا سمح لنا رموز اليسار باستخدام كلمة فشل حيث من المتوقع ان يردوا عليها ويحاججوا فيها .

ومن باب النقاش والجدل الايجابي ربما تكون العوامل التالية من الاسباب الواجب تأملها بعمق :

اولا :عدم وجود رمز يساري وقائد شعبي يقود النصر عبر صناديق الاقتراع وهي عملية ليست نظرية فقط بل تحتاج الى احتراف اعلامي وسياسي كبير ما يدفع الحزب الى طرح مرشح محبوب وقوي وقادر على اقناع الناس . فهل يوجد رمز يساري في فلسطين يتفق اليسار على تسميته ؟ وهل توافق باقي الاحزاب اليسارية في فلسطين ان تسمّي رمزا واحدا ؟

وعلى ما يبدو فانه وبعد وفاة جورج حبش لم يعد هناك رمز متفق عليه لليسار ، هل هو مصطفى البرغوثي ؟ ام احمد سعدات ؟ ام نايف حواتمة ؟ ام قيس ابو ليلى ؟ ام عبد الرحيم ملوح ؟ ام خالدة جرار ؟ ام ياسر عبد ربه ؟

ثانيا : لا يوجد تعريف لتيار اليسار في فلسطين !!! فهل جبهة النضال الشعبي يسار وهل تقول هي عن نفسها يسار ؟ هل جبهة التحرير العربي وجحبهة التحرير الفلسطينية وحزب البعث والصاعقة يسار ؟ هل المبادرة برئاسة مصطفى البرغوثي يسار ؟ وهل توافق الجبهة الشعبية والديموقراطية والحزب الشيوعي " حزب الشعب " على تعريف الفصيل اليساري ؟ هل فتح يسار ام فيها تيارات يسارية ؟ هل فدا يسار ؟ والاهم من كل هذا هل يعرف الناس ذلك وهل هم مقتعنون بذلك ؟

ثالثا : لا يوجد برنامج للحكم عند اليسار الفلسطيني فهو لم يطرح نفسه ابدا كي يقود ويحكم وانما يطرح نفسه كي يعارض ويتحفّظ ، فهو اقرب الى المحافظين منه الى اليسار المغامر التقدمي ... ولو انصفنا القول لقلنا ان مصطلح احزاب المحافظين ينطبق على اليسار الفلسطيني بشكل اكثر منطقية ، فهم من ناحية الدور يتولون مهمة الحفاظ على المبادئ القديمة وليس على تحديثها او تجديدها .

رابعا : غالبية قادة اليسار ورموزه يعملون منذ ردح من الزمن في السلطة الفلسطينية او في الشركات الخاصة التجارية او في داخل المنظمات غير الحكومية والممولة من الخارج وبالتالي فان الطاقة الفعلية الشعبية وكوادر اليسار ملتزمون بعقود مع جهات لا تصنّلإ نفسها يسارية ، فمن بينهم وزراء ومن بينهم قادة منظمات حقوق انسان او مؤسسات تدريب غربية او باحثين وهو ما يخلق ارباك كبير عند الناخب !!!!


خامسا : كثير من رموز وقادة اليسار موظفون باجور طيبة ويعيشون حياة القادة ويملكون الاستقرار الوظيفي او التفريغ في السلطة او اجهزتها المختلفة او في مؤسسات اهلية غنية تأخذ راتبها بالدولار وبالتالي وقع الشرخ بينها وبين طبقة العمال والكادحين والفلاحين ما يجعل عودة سيطرتهم على ابار الصوت الانتخبابي عسيرة جدا .

واخيرا .. لو اراد اليسار في فلسطين ان يقود وان يعود لينتصر لامكنه ذلك بسهولة لكنه لا يطرح نفسه الا كمحافظ ويقتصر دوره على انتقاد سلطة فتح وسلطة حماس ما يدفع بالاحزاب الاخرى لتنمو وتتطور وتخطئ وتصيب بينما لا يزال اليسار الفلسطيني يفضّل المراقبة من بعيد والمشاركة الرمزية لا اكثر .