الخليل جاءها الحريق المنتظر

نشر بتاريخ: 01/03/2015 ( آخر تحديث: 01/03/2015 الساعة: 08:54 )

الكاتب: م. طارق أبو الفيلات

قبل سته اشهر نشرت على كل المواقع التي امكنني الوصول اليها مقالا بعنوان:الخليل اي حريق تنتظر وكان التعليق من بعض من ظنوا انني اتهمهم :بيفكر نفسه بيفهم في كل شي.
وثبت فعلا ان هناك اشياء كثيرة لا افهم فيها لذلك اعيد نشر المقال واعقب بعده على الحريق الاخير .
الخليل أي حريق تنتظر...؟
قبل المقدمة بل قبل العنوان احيي رجال الإطفائية الابطال ورجال الدفاع المدني الاشاوس واحني هامتي احتراما لكل مقدام بطل اقتحم الحريق الاخير الذي اندلع في مستودعات تجارية ضخمة في مدينة الخليل والذي بفضل الله اولا وبتميز رجال الاطفاء والدفاع المدني وكل الطواقم التهم الحجر والمال ولم يصب الارواح والرجال فلله الفضل من قبل ومن بعد.
بلدية الخليل كانت اول الواصلين واخر المغادرين وعلى كل المستويات كان الجميع هناك فلهم ما يليق بجهدهم من تقدير وثناء.
الكل اشاد واثنى ومدح وشكر لكن جملة واحدة تكررت على كل الالسن ومررنا عليها مرور الكرام هي "ضمن الامكانات المتاحة".
أي لو توفرت امكانات اكبر وافضل لما انتشر الحريق ولما التهم كل هذا الكم من الاموال ولما هدد هذه الارواح.
مدينة الخليل فلعة الصناعة وام الصناعات ومركز التجارة وحديقة المستودعات تعترف ويعترف القائمون على امورها ان الامكانات في هذا المجال بالذات اقل من الاحتياجات وان مراكز الاطفاء غير مجهزة بما يليق وحجم وتنوع الاخطار الممكنة في هذه المدينة.
وفي نفس اليوم الحريق نشر تقرير مصور عن البنايات العالية ووصفت بانها قنابل موقوته لانعدام تدابير السلامة ولانعدام الامكانيات للتعامل مع الطوارئ على ارتفاعات عالية وخلص التقرير انه لا يمكن التعامل مع حريق يندلع في الطابق السادس من أي برج لان اعلى ارتفاع لسلم الاطفاء هو 16 مترا.
اذا مصانعنا قنابل موقوته ومخازننا قنابل موقوته وابراجنا قنابل موقوته اذا شوارعنا اصبحت حفول الغام وبيوتنا يتهددها الخطر ونحن نكتفي بترداد عبارة ضمن الامكانات المتاحة وكأننا بهذا نعفي انفسنا من المسؤولية لنلفيها على عاتق جهة مجهولة كانت او معلومة.
عندما تكون امام قنابل موقوته فانت امام خيارين:
الاول ان تفكك هذه القنابل .
الثاني :ان تستعد للحظة الانفجار وتكون جاهزا للتدخل والسيطرة فورا لمنع انتشار الدمار ولتحجيم الضرر وان تمتلك من الادوات والرجال ما يجعل أي انفجار تحت السيطرة.
في حالتنا لا يمكن ان نفكك المصانع والمخازن والمتاجر ولا يمكن ان نهدم الابراج والبنايات الشاهقة لان اقتصادنا ونمونا يتطلبان وجود هذه القنابل بيننا.
اذا الخيار الثاني هو خيارنا وهو ما يخرجنا من دائرة الخطر ان نستعد بشكل كامل حسب الاحتياجات وليس حسب الامكانيات وان يكون لدينا في محافظات الوطن كله وليس الخليل فقط مراكز اطفاء قادرة على التعامل مع أي طارئ يمكن ان نتخيله في اسوا الكوابيس ونستعد لأي حريق في أي مصنع واية منشاة واي برج وليكن مقياسنا اكبر حريق في اكبر مصنع واكبر حريق في اعلى طابق في اعلى برج ولنتأكد اننا قادرون بعتاد ورجال مدربين مؤهلين على السيطرة فورا على أي حريق من هذا النوع.
لا امكانيات لدى البلدية لمثل هذا المركز.
طرح مرفوض منقوض.
الرجال موجودون وهم الافضل اذا ما تم تدريبهم وتأهيلهم وتشهد لهم المواقع كلها.
فلتتوفر الامكانيات لهذا الامر الحيوي الذي يتهدد حياتنا.
كيف ؟
لا يهمني كيف وليست مسؤوليتي. لكنني اسال واريد جوابا عن كيف توفرت الامكانيات لكماليات كثيرة في هذه المدينة العاجزة عن توفير اهم الاساسيات؟.
احب الرياضة واشجعها واقدر اهميتها ولا اقصد اية اساءة او انتقاص لكنني اتساءل لماذا لدينا في الخليل ثلاثة استادات عصرية كلفت الملايين وليس لدينا مركز اطفاء وكيف جعلنا هذه الملاعب اولوية وانجزناها وكيف وفرنا الامكانيات؟
كيف وفرنا الامكانيات لصالتين رياضيتين مغلقتين بتكاليف ضخمة لنلعب الاسكواتس وعجزنا عن تجهيز مركز اطفاء ؟
المركز الكوري صرح ثقافي لم يهب لإطفاء الحريق.
مركز اسعاد الطفولة لم يمنع خوف الاطفال من انتشار الحريق عرفنا كيف نجد له التمويل ضمن "الامكانات المتاحة".
بيت الطفل على احدث طراز ويبعد مئة متر عن الحريق الاخير وبكل الملايين التي انفقت علية لم يهب لإطفاء الحريق.
كل دواوير مدخل المدينة ونوافيرها التي عرفنا كيف نمولها لم تقذف قطرة ماء لإطفاء الحريق وعليها وقفنا نراقب الحريق.
ما حاجتي لكل هذه الكماليات وانا اعجز عن توفير الاساسيات ولا اقول انني اعترض على الملاعب والمراكز الثقافية على الاطلاق لكنني افند حجة واهية اسمها الامكانيات.
عيب علينا ان تبقى الامكانيات اقل من الاحتياجات خصوصا في الاساسيات ولا ينبغي ان نشيع شهداء في حريق ضخم في مصنع او برج سكني ونترحم على شهداء ضعف الامكانيات.
ليس من حق أي مسؤول مهما كان منصبة بالذات في محافظة الخليل ان ينام قرير العين قبل ان يضمن لأهل الخليل ان هناك مركزا مجهزا حسب الحاجيات وحسب حجم المصانع وبارتفاع الابراج الشاهقة واتمنى من مجلس بلدي الخليل ان يعلن حالة الطوارئ ويحدد الاولويات في مطالبه من الحكومة او من المانحين قبل الرياضة والثقافة والفن والشوارع الجميلة والساحات والنوافير والارصفة وكلها امور رائعة لكننا قبلها نريد ان الاساسيات ولأننا نقر اننا نعيش ونسكن ونعمل ونتاجر في قنابل موقوته فان الاولوية هي للتعامل مع هذا الخطر الذي لا يحتمل التأجيل.
مرة اخرى احيي الرياضة والثقافة والفن والجمال والنظافة والحدائق لكنني يجب ان ابقى على قيد الحياة لأمارس الفن والرياضة واستمتع بالجمال

وقبل يومين استفقنا على كارثة رهيبة مات ثلاثة اخوة نتيجة حريق شب في شقتهم في الطابق الخامس من احدى البنايات السكنية وبدا الحوار من جديد عن الامكانيات والاحتياجات وشددت البلدية في ردها على اتهامات التقصير ان هذا الحريق بالذات كان من الممكن الوصول اليه عبر الدرج لذلك فان عدم وجود معدات وسلالم هيدروليكية ليس السبب في موت الاطفال ولن اغوص في هذه الجدليات .
لكنني اعيد طرح سؤال واحد:هل امكانيات الاطفاء في مدينة الخليل مناسبة وكافية وملائمة لطبيعة بنايات ومصانع ومشاغل هذه المدينة ونحن جاهزون ام انه ينقصنا الكثير؟؟
ان كان الجواب اننا جاهزون فليتفضل رئيس البلدية وليطلعنا على هذه المعدات والتجهيزات لنكف عن التذمر والاتهام وننام في امان وليفند ما ذكرته في مقالي عن اننا عاجزين عن التعامل مع اي حريق في الطابق الرابع في مئات البنايات في الخليل.
اما ان كان الجواب اننا نمتلك وسائل بدائية متواضعة قديمة في معظمها تصلح لحريق بسيط في طابق ارضي وليس لبنايات شاهقة او مصانع كبيرة او مخازن ضخمة وليعلن رئيس البلدية انه خلال اشهر فقط سيكون في الخليل مركز اطفاء حديث متطور مجهز قادر يليق بمليون فلسطيني يعيشون في قلعة الصناعة ومركز التجارة.
اما كيف نوفر المال لمثل هذا المركز؟ فالسطور في مقالي اعلاه اجابت عن السؤال وكمواطن اقول
:هذا شغلك ومش شغلي.