الخميس: 06/10/2022

قمة شرم الشيخ ... هل يعود محمد علي باشا ويعلن النووي العربي؟

نشر بتاريخ: 23/03/2015 ( آخر تحديث: 23/03/2015 الساعة: 11:49 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

بدأت التحضيرات الرسمية لعقد القمة العربية في دورتها ال26 في مدينة شرم الشيخ ، وقد بدأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي اجتماعاته تمهيدا لوصول وزراء الخارجية العرب الذين سيضعون مسودة البيان العربي الختامي عند وصول الزعماء والقادة . ويمكن لنا ان نغامر ونقسم العالم العربي في هذه القمة الى اربعة محاور ، محور الدول الغنية بالمال والسكان وهي مصر الخليج ، ومحور المغرب العربي ، ومحور الدول الفقيرة بالموارد والسكان ومحور رابع للدول الغنية ولكنها تشتعل بالنار والحروب مثل العراق وليبيا وسوريا واليمن .

ويعتبر سجل الحضور والغباب في اساسه موقفا سياسيا ، فقد وجه الرئيس المصري دعوة للرئيس اليمني منصور هادي لحضور القمة ما يعني ان الخارطة السياسية للقمة اخذة في التبلور والوضوح ، وان لمصر تاريخ كبير في اليمن فترة الراحل جمال عبد الناصر ، فقد استثمر عبد الناصر كل ما يمكنه من اجل انبثاق يمن قومي ناصري ، ويعتبر الموقف من احداث اليمن اليوم هو العنوان المركزي في هذه القمة.

انها قمة السيسي ، ورسائل للعالم من مدينة شرم ، بأن السيسي رئيس مصر هو رئيس القمة العربية ، وبالتالي طي صفحة النقاش في هذا الامر تماما ، كما انها رسالة من الزعماء العرب الذين سيحضرون القمة ، رسالة الى الامم المتحدة والى الولايات المتحدة واوروبا ان الرئيس السيسي ليس فقط رئيس دولة مصر وانما هو رئيس القمة العربية ايضا ، وقطع الطريق على تركيا والاخوان المسلمين ، وفي حال حضور أمير قطر فان هذا يعني اقرار قطر الحاسم بالواقع السياسي الجديد في المحروسة وقرار اميرها بعدم جدوى التفكير بعودة حكم الاخوان مرة اخرى .

ولا يعتقد ان القمة قادرة على حل مشاكل العالم العربي ولا حتى طرح الحلول النظرية بقدر ما يمكن للقمة ان تعزز الاصطفاف القائم وتعزيز المعسكر الليبرالي العربي .

المغرب العربي اساسي ومركزي في هذه القمة ، وهي فرصة ذهبية لدول المغرب العربي ان تنتقل من دور الحد الادنى الى دور قيادة الدفّة ، وتملك دول المغرب العربي من الامكانات العلمية والموارد البشرية والمالية ما يكفيها لقيادة العالم العربي لو ارادت ذلك .

لبنان والاردن وفلسطين لا تزال دول ملفات . ورغم ذلك هي دول عناوين لا يمكن لاية قمة عربية ان تستمر من دونها ، عنوان القضية الفلسطينية وعنوان التسامح الديني وعنوان حل مشكلة اللاجئين العرب .

سياسيا لا يتوقع سحب المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل ، كما لا يتوقع تشكيل قوات الردع العربية لحل الصراعات من دون تدخل الناتو ،فالواقع العربي تعجز الامم المتحدة عن حل مشكلاته ولكن يبقى هناك امل واحد : ان تنهض مصر بعلومها وصناعاتها وطاقتها النووية السلمية التي قررت انشاءها وان تمثل نموذجا لعنوان النهضة العربية في السنوات القادمة .

لا بد من محمد علي باشا جديد ، ينهض بالحضارة العربية . او على الاقل يحاول ذلك .