الأحد: 27/09/2020

حصار سفارة امريكا في بغداد وفكرة طرد سفراء أمريكا من عواصم العرب

نشر بتاريخ: 02/01/2020 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 03:56 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

في عام 1975 شاهد العالم كله السفير الامريكي وهو يهرب من سايغون ويترك العملاء وراءه عقب انتصار الثورة الفيتنامية ، وفي العام 1979 حاصرت تظاهرة طلابية سفارة امريكا في طهران ، واحتجزت العملاء والدبلوماسيين كرهائن في اهانة لم يشهد لها التاريخ مثيلا . وحين حاولت القوات الخاصة الامريكية استعراض عضلاتها وتحرير الرهائن وقعت في الفخ وتم ابادتها .
في 11 سبتمبر 2012 ، وقعت هجمات عنيفة ضد سفارتي أمريكا في بنغازي والقاهرة وفي 13 سبتمبر جرى تنفيذ هجوم على بعثة امريكا في صنعاء وصادف الهجومان في مصر وليبيا الذكرى الحادية العشر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
الاسباب لم تكن هي العنوان الأهم بقدر ما هي الفكرة المهم . وفي حينها برر المنفذون الهجوم بسبب بث الفلم المسئ للرسول محمد والمعروف باسم براءة المسلمين. وفي أكثر من عاصمة جرى انزال العلم الامريكي من ساريته.

وقد إستخدمت الاسلحة الثقيلة في الهجوم الذي شن على القنصلية الأمريكية في ليبيا . وقذف مجهولون مبنى القنصلية بالصواريخ ما أدى إلى اشتعال النيران فيها ومقتل السفير الأميريكي في ليبيا كريستوفر ستيفنز وجنديين من مشاة البحرية الأمريكية وموظف أمريكي في السفارة.

وفي صنعاء إقتحم المتظاهرون السفارة الأمريكية وحاولت قوات الأمن منعهم بإطلاق النار في الهواء وهشم المقتحمون نوافذ مكاتب الأمن خارج السفارة وأحرقوا خمس سيارات على الأقل واسفر الإقتحام عن مقتل شخصين وإصابة 15 شخصاً على الأقل بعضهم بطلقات رصاص .

في تركيا وفي كثير من عواصم العالم وقعت محاولات لاقتحام السفارات الامريكية .. وفي القدس عمل ترامب على تشديد الاضواء على خطورة السفارات الامريكية من خلال اقحام سفارة امريكا في تل ابيب في أتّون الصراع الاصعب في العالم . حيث نقل بشكل إستفزازي سفارة أمريكا من تل أبيب الى القدس وخرج على شاشات التلفزيون يباهي ان العرب والمسلمين يخافون امريكا وأن السماء لم تسقط على الارض . ولكنه كان متعجلا في قياس النتائج بشكل لا يقبله التاريخ ، حيث أصبحت السفارات الامريكية رمزا للاحتلال وللجواسيس وللمؤامرات التي تحاك من طرف الحركة الصهيونية ضد العرب والمسلمين وهي اشارة لم تحظ بقراءة صحجيحة من جانب الصحافة الامريكية !!
ما كتبه ترامب على تويتر بشأن السفارة الامريكية في بغداد محض كذب . لأن قوات المارينز لم تنجح في حماية السفارة في بغداد ، وانما الحكومة العراقية هي التي طلبت من المتظاهرين وقف اقتحام السفارة وتمزيق العاملين فيها . ولولا جهود الحكومة العراقية والاحزاب والحشد الشيعي ووقف الامر عند هذا الحد لكان الرئيس الامريكي شاهد ما لم يحلم به حتى في أسوأ كوابيسه .

لم ينته الامر بعد .. ولكن " فاتورة "نقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس لم تدفع بعد .. وفكرة طرد السفير الامريكي من عواصم العرب لا تزال تسيطر على عقول جميع ( كتائب الثوار ) الغاضبين في الصحراء العربية . كما أن طرد السفير الاسرائيلي من عواصم العرب يعتبر على رأس مهمات الاحزاب الوطنية العربية وهي مسألة وقت فقط .
منذ الحرب العالمية الثانية ، حكمت امريكا  العالم العربي بالفهلوة والاعلام النفاذ والكلام المعسول والتفريق الخادع بين البيت الابيض وبين الحركة الصهيونية . ولكن ترامب أسقط القناع من أجل حملة دعائية انتخابية جديدة ، وأثبت لمئات ملايين العرب ان لا فرق بين البيت الابيض وبين منظمة تدفيع الثمن الارهابية اليهودية .. وبدات الفواتير تتراكم ، ويوم الحساب لم يأت بعد , وان العرب صار لديهم فكرة واضحة ان كل سفراء أمريكا هم مستوطنون مثل سفير امريكا في تل أبيب ديفيد فريدمان .. وأن فريدمان شخصيا هو المسؤول الأول والأخير عما سيحدث لسفارات امريكا في كل الشرق الاوسط وشمال افريقيا .