الأحد: 27/09/2020

سليماني وقاّاني .. والبادي هو الجاني

نشر بتاريخ: 04/01/2020 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 03:57 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

توقفت الدول والمنظمات والثورات والتنظيمات عن سياسة الأغتيالات لأنها لم تؤد الى نتيجة ايجابية في عملية التغيير الثوري للمجتمعات ، وإنما زادت من الرغبة في الإنتقام وأعطت نتائج كارثية . توقفت حركة القوميين العرب عن الإغتيالات في نهاية الستينيات ، ومنظمة التحرير لم يعجبها هذه الأفكار منذ البداية . الأحزاب الشيوعية توقفت عن الاغتيالات بعد أنتهاء الحرب الباردة قبل ثلاثين عاما . وحركة الإخوان المسلمين توقفت عن تنفيذ الإغتيالات وترى في نفسها أنها أعظم وأكبر من هذه السفاسف والترهات . ولم يبق في العالم من يمارس الاغتيلاات سوى العالم السفلي واسرائيل فقط .
ولو أن كل خصم لا يعجبه خصمه يسعى لاغتياله ، لتحوّل العالم الى بركة دماء .. 
الجهلاء والرعاع ، والحركة الصهيونية هم فقط من يواصلون الاغتيالات بذرائع عدة ، تارة لأن الخصم عسكري لامع ووينفذ عمليات عمليات ، أو  لأنه سياسي ، ثم لأنه مفكر ، ثم لأنه قائد كبير .. فطالت الاغتيالات الصهيونية رؤساء وقادة وزعماء وأمناء عامين ومفكرين ومواطنين ورجال اقتصاد ، بل طالت اليهود أنفسهم واصبحت الحركة الصهيونية تبرر قتل أي مواطن من أية جنسية بأية حجة .

ّاعدام الشيخ عمر المختار لم يسعف الاحتلال الايطالي في البقاء على أحتلاله لليبيا . وأعدام الاحتلال البريطاني للشباب الفلسطينيين في سجن عكا لم يمنع زوال الامبراطورية الانجليزية ، الاغتيالات التي نفذتها وكالة  السي اي ايه ضد رموز النضال في امريكا اللاتينية لم يمنع انحسار امريكا هناك وانتصار الاشتراكيين ، اغتيال اسرائيل لقوافل القيادات الفلسطينيين لم يمنع شارون من الانسحاب من غزة ولم يمنع رابين من الاعتراف بمنظمة التحرير ، اغتيال عرفات وقيادات حماس والجبهة الشعبية والجهاد الاسلامي لم يوقف عجلة التاريخ .

ترامب شرب من خمر الصهيونية وسكر بها حتى أعجبته سياسة الاغتيالات ، وهو أمر يمكن أن يرتد على رموز وسفراء أمريكا في العالم . فكيف سيكون شعور البيت الابيض وهو يشرب من ذات الكأس التي أترعها لباقي الشعوب ؟

حصلت امريكا أيام الرئيس أوباما على فرصة الانسحاب الاّمن من العراق . ولكن ترامب أضاع الفرصة ، وتعود أمريكا الى بحيرة الدم العراقي بصورة واضحة . ومن يدخل بحيرة الدم يشرب منها .
لم يعد هناك فرصة لخروج امريكي اّمن من المنطقة ، العراق وليبيا وسوريا واليمن وفلسطين ولبنان مناطق خطرة على الامريكان وعليهم ان يعلموا أن ايران سوف ترد على غارة مطار بغداد .
القوة لوحدها ليست العلامة الفارقة في التاريخ ، لان وحيد القرن من أقوى المخلوقات ويكاد ينقرض ، والديناصورات إنقرضت ، والدول العظمى تنهار بأسرع من الدول الصغيرة النامية .
حين يقع الرد الايراني أو الرد العراقي أو أي رد من أي طرف اّخر .. لا يوجد لشعوب هذه المنطقة ما تخسره من الحروب فهي تعيش منذ الف عام على هذا النحو .. ولكن امريكا لديها كل ما تخسره أمام الصومال واليمن والعراق وليبيا وسوريا وفلسطين ، وايران .
قال اية الله الخميني ذات يوم : إن أمريكا هي الشيطان الاكبر وإن اسرائيل هي الشيطان الأصغر ...
ولكن الايام تثبت أن إسرائيل هي الشيطان الأكبر .. وأن أمريكا هي الشيطان الأهبل .