Advertisements

الفلتان .. ثقب السفينة ليس وجهة نظر

نشر بتاريخ: 02/08/2020 ( آخر تحديث: 04/08/2020 الساعة: 08:23 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام


لا تقوم سلطات الاحتلال باعتقال أي مجرم في المجتمع العربي ولو كان سفاحا، لا تعتقل تجار المخدرات وتتركهم، ولا تطارد أي قاتل أو مغتصب. ولكن سلطات الاحتلال جرّت جيشا على رام الله لاعتقال أحد أهم رموز المعارضة الحقيقيين في رام الله وهو محمود نواجعة "المنسق العام للحركة الدولية لمقاطعة إسرائيل ".
لقد أثبت المجتمع الفلسطيني في الأشهر الستة الماضية انه من أكثر المجتمعات العربية قوة وتماسكا. ولكن مظاهر الفلتان هي الأخطر تهديدا على وجود الفلسطينيين في الأرض المحتلة. بل إنها لا تقل خطورة عن جرائم الهاغانا والعصابات الصهيونية عامي 1947-1948.
"الفلتان" الذي يحاول البعض فرضه على حياة الفلسطينيين كبديل عن التكافل الاجتماعي يأخذ مسارات عدة ولكنه يرجع إلى نفس المستفيد. وبالتأكيد فإن الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية ضعيفة (بعكس غزة حيث فرضت الشرطة نفسها بمساعدة كتائب القسام بقوة كاسحة). شرطة الضفة الغربية ضعيفة في العديد من المناطق ولا تستطيع أن تفرض القانون على الجميع.
ولكن التنظيمات قوية وتستطيع لجم هذه المحاولات بكل سهولة، إن العشوائيين والغوغاء يشاركون في الفلتان عن جهل، ولكن الذين يشرفون على توفير المناخ على الأرض لا يبتعدون كثيرا عن مخططات وأفكار الخواجا برنارد هليفي الذي أشرف على زراعة الفلتان في العراق وسوريا وليبيا، والان يحاول تكرار التجربة في ليبيا والأردن وفلسطين وتونس ولبنان.
ويلحق بالغوغاء ضعفاء النفوس الذين يريدون أية مكاسب بأي ثمن، ثم يركب الموجة كل نكرة صار يقدّم نفسه للجمهور كصاحب فكر من خلال الدعوة للانتقام (بالتأكيد ليس الانتقام من الاحتلال) بل من بعضنا البعض. ومن خلال مواقع مشبوهة ومدمني مخدرات وسكارى فرضوا أنفسهم على حياة الناس بواسطة بذاءات وسفاهات لنشر الإحباط، وهي مواقع ليس لها هوية ولا إدارة تحرير ولا تكتب ضد الاحتلال أبدا، وتتخصص في تحطيم جسور الثقة بين الفلسطينيين أنفسهم. وهو نفس أسلوب برنارد هليفي في العراق وسوريا والهادف لتهييج العوام ونشر فكر الانتقام وبيع سلاح الجريمة وتدمير المرافق العامة والاعتداء على الطرقات العامة.
ومثل كل مرة. يبدأ الفلتان الذي يدمر الحضارات بالكلام، بمجرد كلام. ثم يليه الاعتداء على الرصيف، ومن ثم يمتد إلى بيع السلاح، ومن ثم القتل، والنهب، والنصب، وتدمير العائلات. ثم يأتي دور جماعة برنارد ليفي الذي يقتصر دورهم على تبرير كل جريمة. ومن لا يستطيع إفساد القضاة يهاجم القضاة. ويقوم بالدور أشخاص لم يسجلوا في تاريخهم أنهم قدّموا شيئا للوطن وللقضية . وفجأة تراهم يركبون الموجة وكأنهم تشي جيفارا ويدّعون أنهم الحريصون على المصلحة العامة !!!
حتى يصل الأمر إلى مرحلة إحراق مدرسة أو روضة أطفال لغاية سرقة أسلاك النحاس من مولدات الكهرباء.
ستالين وقبل ان يقيم الاتحاد السوفييتي حارب عصابات دينيكين، وماو تسي تونغ حين أقام الصين العظمى حارب الثورة المضادة حتى استسلمت. والسفهاء كانوا أكثر خطرا على الأنبياء من الكفار أنفسهم.

نحن ليس لدينا سلطة تبسط سيطرتها، ولا حكومة تحكم، ولا حدود ولا موانئ ولا سلاح طيران ولا خزائن المال. ولكن لدينا مجتمعا قويا يضمن بقاء نفسه.
وليس لدينا خيار آخر.
وقد أن الآوان لمحاربة الجريمة، من خلال البدء بإصدار أحكام غيابية وغرامات مالية باهظة ضد كل مجرم يهرب إلى مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، أو إلى خارج فلسطين. حتى لو كان يحمل الجنسية الأمريكية أو الإسرائيلية. فالأحكام الغيابية شكل قانوني ومشروع لمحاربة هؤلاء.