حرب على الضفة الغربية دون سلاح الطيران وبنادق روجر قتلت معظم الضحايا

نشر بتاريخ: 12/08/2021 ( آخر تحديث: 12/08/2021 الساعة: 12:46 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام


ربما لم يصدر لغاية اللحظة عنوانا واضحا لما يجري في جبال الضفة الغربية ، لكن الصحافة العبرية تنشر أرقاما مرعبة حول الحرب الصامتة التي تشنها اسرائيل على السكان من دون الاعلان عن هذه الحرب للعالم أمام كاميرات الصحافة العالمية .

حرب شاملة تشنها حكومة نفتالي بينيت اليمينية على سكان الضفة.. لكن من دون سلاح طيران. وهذه الحرب يشارك فيها جنرالات في قيادة المنطقة الوسطى ومستوطنون ومجرمون مثل فتية التلال والشرطة وقضاة المحاكم العسكرية وحرس الحدود واعضاء برلمان ووزراء واعلاميين صهاينة .

فقد ودّعت جماهير الضفة الغربية نحو سبعين شهيدا في نحو شهرين. ومنذ اعتداء المستوطنين على المسجد الاقصى وباب العامود والشيخ جراح ، يسقط ضحية كل يوم و الغالبية العظمى منهم مدنيين لم يحملوا السلاح في حياتهم . وبين الضحايا اطفال وعمال وموظفون وضباط في السلطة ومحامون ونساء؛ بالاضافة الى أكثر من الف جريح معظمهم سيحملون إعاقة دائمة طوال حياتهم .

وفي تقرير لجيش الاحتلال ان رئيس اركان الاحتلال طلب من ضباطه تخفيف القتل ضد المتظاهرين في الضفة، ووجه لهم لوما ناعما وخجولا كيلا يشارك المستوطنون في قتل الفلسطينيين وبسلاح الجنود الاسرائيليين كما حدث في شهر حزيران على ارض اللتواني في يطا .
الى جانب يفتح الجنود النار على موظفين ذاهبين الى عملهم مثلما حدث للشهيد شادي الشرفا في بيتا ، ومثل اطلاق 13 رصاصة على سيارة عائلة علامي في بيت امر واستشهاد الطفل محمد 11 عاما دون اي سبب . ومن ثم مهاجمة جنازته وقتل واصابة المشيعين!!

خلال الحرب على غزة نشر الاحتلال كتائب احتياط في مدن الضفة الغربية ، واتضح لاحقا انها خدعة فقد اعلن وقف اطلاق النار مع غزة وانسحب الجيش الا من الضفة وبقي الجنود يساعدون المستوطنين ويؤمنون لهم الغطاء للاستيلاء على الارض والمنازل ولقتل سكان القدس والاغوار ومدن الضفة .

وفيما يقوم الاعلام بتضليل العالم وتضليل الفلسطينيين من خلال الحديث عن اتصالات امريكية واجترار فكرة حل الدولتين بشكل ممسوخ . والتلويح بانتعاش اقتصادي للسكان . لا تزال اسرائيل تستولي على أموال الضرائب الفلسطينية وتوجه الاهانات القاسية يوميا للسلطة ، وتكسر هيبتها من خلال اقتحام المدن وتكثيف قيام المستعربين بقتل واعدام ضباط وجنود السلطة في جنين ورام الله . ومن لم يقتله المستعربون تختطفه قوات خاصة ويلقي في السجون. ولا تزال قواتهم تقتل قواتنا وشرطتهم تعتقل شرطتنا ، والمستوطنون يعربدون ويسرحون ويمرحون داخل المدن متى شاءوا وكيفما شاءوا !!

منذ النكبة قدمت فلسطين نحو 100 الف شهيد حتى الان . وفي الانتفاضة الثانية ودفاعا عن الاقصى سقط نحو 11 شهيد في مدن الضفة الى جانب الاف الاسرى معظمهم من رجال الامن الفلسطيني ولا يزالون في زنازين الاحتلال .
وبعدها شنت حكومات الاحتلال الحروب المتتالية على غزة فقتلت الاف عديدة من الابرياء ومعظم الشهداء من الاطفال والنساء .
وتؤكد التقارير العسكرية التي نشرتها الصحافة العبرية خلال الايام الماضية أن معظم شهداء القدس وبيتا والضفة تم قنصهم بواسطة بندقية روجر ورصاص "التوتو" المحرم دوليا،.

وقالت صحيفة هآرتس ان بندقية روجر سلاحا فتاكا وخطيرا جدا، وخطورته تكمن في أنه يطلق من قبل قناصة، ما يعني وجود تعمد في الاستهداف خاصة استهداف المناطق القاتلة والحساسة.

من جهة أخرى تؤكد للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية من خلال منظمة " أوتشا" : إن السلطات الإسرائيلية هدمت منذ بداية العام 2021، ما لا يقل عن 421 مبنًى من المباني التي يملكها الفلسطينيون، بما فيها 130 مبنًى موّله المانحون، أو صادرتها أو أجبرت أصحابها على هدمها، ما أدى إلى تهجير 592 شخصاً، من بينهم نحو 320 طفلاً، في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

الى جانب قهر السكان واذلالهم على الحواجز بطريقة لا تليق بالبشر ، ولدرجة لم يعد الاعلام العبري يستطيع السكوت عنها.
انها ليست مجرد احتلال ، وليست مجرد حرب دينية ، انها الحرب على الحياة بكل معانيها.