زياد النخالة ومنظمة التحرير

نشر بتاريخ: 25/11/2021 ( آخر تحديث: 25/11/2021 الساعة: 13:48 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كشف الأمين العام للجهاد الإسلامي زياد النخالة خلال مقابلته الأخيرة على شاشة الميادين ، جوانب هامة وخطيرة في شأن القرار العربي الرسمي وطريقة تعامله مع القضية الفلسطينية. لا سيّما حين قال ان القرار العربي الرسمي بات يتعامل مع إسرائيل على انها هي فلسطين وأن الدول ذاهبة للتطبيع المجاني مع الاحتلال والسقف الأعلى لطموحاتهم ان يطلبوا من إسرائيل أن تتعامل بلطف مع الفلسطينيين !!.
زياد النخالة مناضل مشهود له من جميع المناضلين في الساحات . منذ كان في سجن بئر السبع عنبر رقم 3 في منتصف السبعينيات وحتى اليوم ، وقد تسلسل في المراتب التنظيمية حتى وصل بجدارة الى هذا المنصب الهام والحساس .

وفي هذه المقابلة الهامة قال " أبو طارق " للصحفي المعروف بقوة حواره وجديّة أسئلته " كمال خلف " : هناك ثلاثة مشاريع تعمل على الأرض . ( مشروع الاحتلال – ومشروع السلطة – ومشروع المقاومة ) . وأعتقد ان المناضل زياد النخالة قد استعجل الإجابة في هذه النقطة تحديدا ، رغم قناعتي ان نواياه دوما طيبة وتهدف الى تعزيز صمود المقاومة .
وفي الحقيقة ان هناك على الأرض ، مشروعان اثنان فقط لا ثالث لهما : مشروع الاحتلال ، ومشروع الفلسطينيين الصامدين الصابرين القابضين على الجمر . ولا يوجد أي مشروع ثالث .
فالحديث عن مشروع ثالث لن يحقق لنا أي انجاز ، ويجرّنا الى عالم الانقسام والنزاع الداخلي . وقد يدفع ببعض الأنظمة العربية لتبني هذا الكلام والعمل على فسخ الموقف الفلسطيني . والمقاومة لا تنطبق على من يملك الصواريخ فقط . لان المصلين في المسجد الأقصى مقاومة ، والدفاع عن المسجد الابراهيمي مقاومة ، والحفاظ على أملاك الكنيسة في القدس مقاومة . والفلاح الذي يقطف زيتون الحقول تحت بنادق المستوطنين مقاومة أيضا .
كما هناك سلطة في غزة وصفها النخالة ( حكومة حماس ) . وهناك سلطة في الضفة وصفها النخالة أنها سلطة ( حكومة أوسلو ) . وهذا صحيح مرحليا ولكنه غير كاف لرؤية الصورة كاملة استراتيجيا .
منظمة التحرير ولدت في قلب المستحيل . ولا تزال تنفذ مهمات مستحيلة رغم كل الاستخفاف والتهويم والاستباحة .
أيام الزعيم جمال عبد الناصر ، كان هناك مشروعان في العالم العربي: المشروع القومي والمشروع الإسلامي. وقد رفض المشروعان وجود منظمة التحرير باعتبارها غير مجدية وعبثية . ثم ثبت لاحقا انها اهم انجاز فلسطيني على صعيد القرار المستقل .
وبقيت منظمة التحرير تحاول وتحاول وتناضل وتقدم الاف الشهداء وكأنما تحفر جبال المستحيل بواسطة ابرة . ولكنها حققت المستحيل.
انا متأكد أن المناضل زياد النخالة متأكد اكثر مني ، وأنه لا يعوّل على الأنظمة الرسمية أن ترفع شعارا ثوريا لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي . ولكن منظمة التحرير في لحظة واحدة يمكنها ان تقلب معادلة الشرق الأوسط كله .
هناك مشروعان فقط.. مشروع الاحتلال وأعوانه من المطبعين والجبناء .
ومشروع منظمة التحرير ومعها الجهاد الإسلامي وحماس وأجنحة المقاومة في خندق واحد .

دمت أخي أبو طارق . ودام هذا النفس الطيب .