من رفعت الاسد والامير حسن مرورا بنبيل عمرو ووصولا الى دحلان

نشر بتاريخ: 27/06/2011 ( آخر تحديث: 27/06/2011 الساعة: 11:06 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - وعلى لسان الفيلسوف الهندي بيديا في كتاب كليلة ودمنة ان مثل صاحب الملك مثل راكب السبع يخشى منه الناس وهو يخشى على حياته . فليس من السهل ان يكون الانسان صاحب الملك او الرئيس ، وان كان كذلك فلا يفاجأ بعدها اذا استبعده او اعفاه من مناصبه ، فالحاكم يبحث عن مصلحته ومصلحة الحكم فيما الوزير يبحث عن مصلحته ومصلحة بقائه . وأصل الاشياء ان الناس يختلفون في طباعهم ومصالحهم وسلوكياتهم واهتماماتهم وظنونهم ، وحتى ان الانسان يختلف مع اخيه في امور السياسة ، ولم اسمع ولم اعرف ان احدا انسجم واتفق مع شخص اخر في السياسة طوال الوقت .
فالرئيس ابو مازن اختلف مع الرئيس ياسر عرفات وقام الزعيم عرفات باستبعاده لفترة ، كما واختلف الزعيم عرفات مع خليل الوزير وصلاح خلف وجبريل الرجوب وجورج حبش ونايف حواتمة وابو صالح وابو موسى وابو خالد العملة ....انها السياسة التي لا تحفظ سرا ولا تبقي خليلا .

نبيل عمرو والذي كان الحليف الاقرب الى قلب الرئيس ابو مازن فاعطاه سفارتنا في مصر والناطق الاعلامي باسم المؤتمر السادس لفتح في بيت لحم ، اختلف معه واقصاه ، ولم استغرب ولن استغرب ، فالرئيس السوري حافظ الاسد اختلف مع شقيقه رفعت الاسد وطرده من دمشق فهاجر وعاش ولا يزال في منفاه في اسبانيا ، ومثله جلالة المغفور له الملك الحسين غضب على شقيقه الامير حسن ووصفه بالشقي واقصاه من ولاية العهد ، فذهب الامير وجلس في بيته لا يتدخل حتى الان في امور الحكم ووفر لابن شقيقه ما يلزم من الدعم في استتباب الحكم .

يختلف القادة مع القادة ، وتشتد الخلافات احيانا ، وتخبو احيانا اخرى ، وكان محمد دحلان قال في اكثر من مناسبة انه كان يخبئ قادة حماس في بيته ويحميهم من اغتيالات اسرائيل لكن السياسة فرقتهم واصبح دحلان المطلوب رقم واحد لدى حماس . ثم التقوا في مكة وتمازح مشعل مع دحلان وكادت تنتهي الخلافات وهكذا دواليك .

ولو اردنا ان نأت على ذكر اسماء القادة من الصف الثاني الذين اختلفوا مع الرؤساء والقادة من الصف الاول لامتلأت الصحف وفاض الحبر على الهوامش ، لكن الامور لا تصل عند الساسيين المحترفين حد القطع النهائي ودائما يبقي السياسون على فرصة لاعادة فتح الباب مرة اخرى . وكلمة السر هنا الا تأخذ هذه الخلافات طابعا شخصيا او ثأريا لانها ستفقد قيمتها السياسة وتنزل بصاحبها الى مستوى لا يمكنه بعدها العودة الى صفوف القيادة .

فالجمهور يعرف وينظر ويرى ويراقب ويفهم ويستطيع التمييز بين من يصون كرامة وطنه وشعبه ويعض على قلبه من اجل الغايات السامية . وبين الذي لا يتردد في احراق وطن بأكمله من اجل مصلحته الشخصية .

وفي مثل هذه اللحظات انصح القادة من دون استثناء العودة لقراءة أشعار الامام الشافعي ، لانها البلسم المداوي والترياق الشافي لمعظم امراض القيادة في هذا العصر ، ومن يقرأ اشعار الامام الشافعي تصغر الدنيا وغنائمها في عينيه ، وتكبر نفسه عليه وتسمو روحه فوق كل السفاسف . يقول الامام الشافعي :
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ***** ذرعا و عند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ***** فرجت، وكنت أظنها لا تفرج!