الخميس: 20/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

قبل ان نعرف ماذا تريد تركيا منا علينا ان نعرف ماذا نريد من تركيا

نشر بتاريخ: 21/07/2011 ( آخر تحديث: 21/07/2011 الساعة: 17:38 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - ينعقد هذه الايام في اسطنبول اكبر اجتماع دبلوماسي فلسطيني ، وهو لقاء جميع سفراء فلسطين في دول العالم بحضور رئيس السلطة ووزير الخارجية ، ومن الطبيعي ان ندرك ان تركيا هي التي استضافت اللقاء وتكفّلت بكل مصاريفه دعما للقضية الفلسطينية في هذا الوقت بالذات .

وكنت اتصوّر ان تركيا قد أصبحت الان بعد حكم حزب العدالة الاسلامي بزعامة اردوغان ووزير خارجيته اوغلو ، الى امارة اسلامية الا انني وجدتها كما هي ، ليبرالية ومنفتحة وفيها حرية الطعام والشراب والملبس والمسكن وان اخذت طابعا اسلاميا ، الا ان علمها ظلّ احمر اللون والحريات المدنية ظلّت فيها محروسة بعين القانون . وتركيا ذات الثمانين مليونا ، قد تحوّلت من بلد يعاني ازمات اقتصادية متنوّعة وتلهث وراء اوروبا لقبولها في عضوية الاتحاد ، الى قوة اقتصادية اسلامية على مستوى العالم وهي الان تدخل كل الاسواق وتنافس في التصدير والتصنيع والعمل ، اي ان الحكم الاسلامي القموي التركي فيها قد ساعدها على التخلص من ازماتها الاقتصادية والنفسية ودفعها الى مصاف الدول المسيطرة اقتصاديا .

اذن مفهوم تركيا للاسلام يختلف ضمنيا عن مفهوم الاحزاب الاسلامية العربية التي تسارع الى تأزيم الوضع الاقتصادي ودفع الناس الى حافة الجوع والخوف ، فتركيا كطن للاتراك وهم متمسكون بعلمهم وقوميتهم ولعتهم فيما لا تعترف الاحزاب الاسلامية العربية بالقومية الا من باب الخجل ، وهم ليسوا قوميون وانما يدعون الى تغييب القومية ويهزأون من الحركات القومية العربية وهي نقطة اتفاق بين تركيا والاحزاب العربية الاسلامية ، فتركيا لا تفضَل الاحزاب القومية العربية وانما تفضلّل الاحزاب الاسلامية لانها لا تتناقض مع مفهوم الاتراك لقوميتهم .

وبكل حال من الاحول ، يجب ان نبتعد عن العواطف في قراءة علاقتنا بالدول الاخرى ، تماما كما تفعل تركيا وكما تفعل ايران وكما تفعل كل الدول التي تدافع عن كرامة شعوبها وصيانة امنها ، وكم وقفت مؤخرا عند عبارة الرئيس اردوغان الذي قال : اذا لم تعتذر اسرائيل عن حادثة سفينة مرمرة فانني سازور قطاع غزة !!!! وكنت اتمنى ان يزور غزة من باب القناعة وليس من باب المناكفة مع اسرائيل وسواء اعتذرت اسرائيل او لم تعتذر ان ياتي لزيارة غزة .

تركيا التي تصنع لنفسها مقعدا محترما وسط الدول النامية والناجحة ، تركيا الصديقة المسلمة والليبرالية هي الصديق الذي نتمناه ونتمنى له الخير ، لكن مطلوب من قياداتنا وقيادات فصائلنا ان تعيد قراءة التاريخ وان تعرف كيف تخطط للامور وهي تعرف ان هناك علاقات استراتيجية بين تركيا واسرائيل وعلينا نحن العرب ان نقنع الاتراك اننا ابقى واكثر منفعة لهم من اسرائيل .بدلا من ان ان تبقى علاقتنا بالدول والشعوب الاخرى علاقة عناوين اعلامية .