الثلاثاء: 16/08/2022

الفيس بوك في فلسطين - يزيد حدة الخلاف ولا يعزّز ثقافة الاختلاف

نشر بتاريخ: 17/08/2011 ( آخر تحديث: 17/08/2011 الساعة: 12:49 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - الفيس بوك او ( البوم الصور الالكتروني حسب ترجمة المعنى ) هو موقع ويب للتواصل الاجتماعي يمكن الدخول إليه مجاناً وتديره شركة "فيس بوك" محدودة المسئولية كملكية خاصة لها. وقد أسسه الطالب في جامعة هارفارد مارك زوكربيرج بالتعاون مع زميليه في سكن الجامعة عام 2003 وكانت عضوية الموقع مقتصرة في بداية الأمر على طلبة جامعة هارفارد، ولكنها امتدت بعد ذلك لتشمل الكليات الأخرى في مدينة بوسطن . ثم اتسعت دائرة الموقع لتشمل أي طالب جامعي، ثم طلبة المدارس الثانوية، وأخيرًا أي شخص يبلغ من العمر 13 عامًا فأكثر. يضم الموقع حاليًا أكثر من 750 مليون مستخدم على مستوى العالم.فيما يتوقع ان يصل عدد المستخدمين الى اكثر من مليار ليصبح عدد سكان الفيس بوك اكبر من عدد سكان قارة على الارض .

العديد من الدول والمنظمات واجهزة الامن رفضت الفيس بوك كما حدث في سوريا وإيران كما تم حظر استخدام الموقع في العديد من الشركات والمؤسسات بين الموظفين حتى لا يجري إهدار أوقاتهم في استخدام تلك الخدمة.ثم كان لمصر الدور الاكبر في اعلاء شأنه سياسيا وعالميا .بل انه تحوّل الى "صرعة " وموضة " وسط المجتمعات العربية .
امّا عند الافراد فقد مثلت الخصوصية واحدة من المشكلات التي يواجهها الزبائن ، واتهم مؤسس الفيس بوك انه قام بنسخ صور طلبة الجامعة من دون اذنهم وظلّت الامور تسير حتى قامت شركة بدفع مبلغ 50 الف دولار للطالب من اجل تطوير الموقع ثم وصل الامر في 26 سبتمبر من عام 2006، ان فتح الموقع أبوابه أمام جميع الأفراد البالغين من العمر ثلاثة عشر عامًا فأكثر والذين لديهم عنوان بريد إليكتروني صحيح وفي أكتوبر من عام 2008، أعلن القائمون على إدارة الفيس بوك أن اتخاذ مدينة دبلين عاصمة أيرلندا مقرًا دوليًا له .و بعد عام واحد بلغ الاستثمار فيه 12.7 مليون دولار ، ثم 27.5 مليون دولار أخرى ثم رفض مؤسسو الفيس بوك عرضًا بالبيع يقدر بنحو 750 مليون دولار .

ومؤخرا اعدّ الصحافي والباحث في العلاقات الدولية محمود الفطافطة دراسة حول الفيس بوك في فلسطين حيث هناك 400 الف مشترك ، فيما أشرف عليها وقدم لها رئيس قسم الإعلام في جامعة بيرزيت د. وليد الشرفا وتناولت الدراسة تفكيك العلاقة بين الإعلام الجديد ومفرداته المرتبطة بالمجال العام والمجال الافتراضي وحتى الرأي العام وعلاقة ذلك بالبنية الاجتماعية وبالتحول الاجتماعي وكيف يمكن أن يؤثر ويشكل أحدهما الآخر؟ .
المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية" مدى" اصدر الدراسة بعنوان" علاقة الإعلام الجديد بحرية الرأي والتعبير في فلسطين ـ الفيسبوك نموذجا". وهدفت هذه الدراسة المطولة التي جاءت في 224 صفحة من القطع المتوسط إلى معرفة علاقة الإعلام الجديد بحرية الرأي والتعبير في فلسطين مع التركيز على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك " لما له من أهمية من حيث الإقبال عليه وأثره في تجسيد مثل هذه الحرية سواء أكان ذلك في العالم الافتراضي أو في العالم الواقعي. وقد خلصت الدراسة مجموعةٍ كبيرة من النتائج، أهمها:

ـ ساهم المجال التقني بتعزيز حرية التعبير وإعطائها متنفس وطريقة للنشر لكنه لم يبن ثقافة الاختلاف واحترام الرأي الآخر.
ـ الأحزاب والتنظيمات الاجتماعية والسياسية ما زالت هي سيدة الموقف وهي التي تتحكم من ناحية غير مباشرة بالحراك الالكتروني على المجال الافتراضي.

وخرجت الدراسة بحزمة من التوصيات، أبرزها:
ـ حرية الرأي لا تعني حرية التشهير، فهي مرتبطة بثقافة الديمقراطية؛ لذلك على الفاعلين الفلسطينيين والتربويين تعزيز ثقافة الاختلاف ومفاهيم الديمقراطية.
ـ يجب الوصول إلى ميثاق شرف يعزز المسؤولية الاجتماعية ويفرق بين الحملة الصحفية والخبر الصحفي والمعلومة الصحفية.

وربما يجب العودة الى الدارسة ودراستها من جانب الجامعات الفلسطينية ، الا ان الامر اللافت للانتباه ان الفيس بوك يستخدمم الان في حملات وغايات محددة ، من اجل الهجوم او الدفاع وليس من اجل ترسيخ قيم مجتمعية متفق عليها ، وهو ما يذكرنا بقصة الراحل غسان كنفاني ( القبعة والنبي ) وفي مضمونها ان القبعة لا تحدد ابدا هوية العقل الذي يلبسها ، وان كانت اشارة دالّة ، ووجود الفيس بوك في مجتمع قد يكون بدافع التطفل والتلصص على خصوصيات الاخرين وليس بدافع التغيير الايجابي للمجتمع .

ورغم التحفظأت الكثيرة ، بل الكثيرة جدا على الفيس بوك ، والفروقات الهائلة بين المجتمع الامريكي والعربي ، وان المجتمع الامريكي مبني على العلاقة المالية بين الافراد وليس على علاقة دفء اجتماعي مثل المجتمع العربي ، ورغم القناعة بان الفيس بوك ربما خلق تواصلا اجتماعيا في المجتمع الامريكي ، الا انه خلق شرخا كبيرا في المجتمع العربي ، فهو تسبب في تعزيز التعارف بين الافراد وطلبة الجامعة لكنه يستخدم الان في حملات التشهير وتصغير الاخر وليس التعرف على ثقافته ...

دراسة فلسطينية جيدة ومثمرة ، يجب ان تحظى باهتمام الباحثين والاكاديميين والصحافيين ، لنتعلم اكثر ، ونعف انفسنا اكثر ، ومهاراتنا اكثر واكثر .