Advertisements

الخوف دكتور .. والرعب هو المعلم الصارم للبشرية

نشر بتاريخ: 27/02/2020 ( آخر تحديث: 30/03/2020 الساعة: 07:46 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

لا تتعلم البشرية في المدراس والجامعات فقط , وإنما الخوف هو المعلم الصارم الذي يجعل البشر يتعلمون قيمة الحياة والتوقف عن العبث مع الطبيعة , ويعيدهم الى رشدهم لتقدير قيمة ما يملكون .
وفي كل مرة . حين تقع النائبات على المجتمعات البشرية يعودون الى الفلسفة ، والدين ، والروحانيات . ليتوازنوا من جديد ويكفوا عن العبث واللهاث وراء الماديات المجردة .
المجتمعات البشرية تعلّمت من أخطائها ، ومن الحروب التي أشعلتها بيدها ، ومن الأمراض التي تسببت بها جراء الجشع والاهمال والأوساخ والاحكتارات والصناعات الخطيرة وعدم إحترام الطبيعة ، ومن الحماقات التي ارتكبتها حكوماتهم وقياداتهم . وسواء كان فيروس كورونا من صنع مختبرات السم التي تملكها دول الطغاة ( وعلى رأسها إسرائيل التي تملك أكبر مخزون سموم وأسلحة بيولوجية في العالم قياسا مع عدد سكانها ) , أو كان الفيروس طبيعيا . فان السلوك البشري في مواجهته يدفع على التامل والدراسة .

الصين عزلت نفسها وعضت على قلبها / أمريكا تعيش مرحلة الإنكار والمكابرة / إسرائيل إنتهازية حقيرة وتعمل ليل نهار على تضخيم أهميتها بشكل عنصري مقيت وتقديم نفسها كمخترع محتمل للترياق معتمدة على مخازنها من السموم والاسلحة البيولوجية الخطيرة / العالم العربي ورغم كل كنوز المال التي يمكلها فانه لا يمتلك مختبرات علمية لائقة . عالم ساذج ومسكين ومتخبط يعتمد على التقليد الغبي والثغاء ليل نهار ومن شدة سذاجته يلوذ الى الأساطير والخزعبلات لتخليص نفسه من عبء المسؤولية / أوروبا تفقد السيطرة على نفسها من خلال فقدانها السيطرة على حدودها وصارت تعلم أنها لا يمكن أن تعزل ذاتها عن باقي الشعوب / أمريكا اللاتينية طاقة مهدورة ومساحة هائلة وشعوب عظيمة من دون مختبرات ذكية ذات كفاءة دولية منافسة / استراليا إحترق قلبها مع حرائق الأشهر الماضية ولم يعد لديها قدرة على المزيد من الكوارث / كندا تقلد امريكا في كل شئ ولا تستطيع ان تشكل لنفسها هوية مستقلة / افريقيا تعتبر ان العالم أصبح يعيش أوجاعها وأنه عرف متأخرا ما كانت تعاني منه القارة السوداء طوال مئة عام / الدول الاسلامية تتحدث بشكل هروبي هستيري ولا تتحدث بشكل علمي يعتمد على المختبرات.

وقد كشف لنا الفيروس ، أن الزعماء لا يفيدون بشئ في مثل هذه الكوارث وانهم مجرد عبء على العلم وعلى البشرية . بل هم يصنعون الكوارث والعلماء يخلصوننا منها . ونموذج على ذلك ترامب ونتانياهو ومن على شاكلتهما يعملون ليل نهار على تقليل خطر كورونا وعلى أهمية إعادة إنتخابهم .
رؤساء الحكومات ألقوا بالمسؤولية على وزراء الصحة , ووزراء الصحة ألقوا المسؤولية على وزراء الداخليىة , ووزراء الداخلية ألقوا باللائمة على وزراء التعليم / ووزراء التعليم ألقوا بالمسؤولية على الأسرة .
المجتمع الفلسطيني , تحديدا . ورغم صفقة القرن ، والحصار المالي ، والحصار السياسي ، والفقر ، والقصف ، وملف الأسرى ، والجرحى ، وهدم المنازل ، والاعدامات الميدانية ، والاعتقالات الليلة ، والغرامات . والفقر ، والقهر ، والشتاء الطويل الذي جمّد الدماء في عروقهم . تراه لا يزال متفائلا ويشارك في محاربة الكورونا بشكل عقلاني ومنطقي ولم يمنع السياحة ولم يوقف التعليم ، ولم يكف عن إقامة حفلات الأعراس .

في فلسطين فقط .. تجد أن المواطن يخاف الموت بفيروس كورونا ، ولا يخاف من الموت بالرصاص ويهاجم دوريات الاحتلال في منتصف الليل ويقف في وجه رتل من الدبابات .

في ظل الرعب من الموت ومن العدوى والوباء .. تعتبر دراسة سلوك المجتمعات ، وسلوك الافراد ، والجماعات . من مهمات علماء الاجتماع / وفي الدول الأكثر حضارة تجد أن تخصص علم الاجتماع ينافس تخصص الهندسة والطب على رأس هرم الفائدة المجتمعية .
علماء الاجتماع هم الذين يشقون دروب السياسيين ورجال الأعمال ، وهم الذين يكتشفون أخطر فيروسات على وجه الأرض ( فيروس الكذب وفيروس الطمع وفيروس الجهل وفيروس العدائية ) .