اناشد الرئيس ان يخلع لي طاحونتي

نشر بتاريخ: 21/06/2011 ( آخر تحديث: 23/06/2011 الساعة: 10:11 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - في كل يوم تصلنا في مكاتب الصحافة عشرات من المناشدات للسلطة والوزارات وللمسوؤلين !! وهي ظاهرة قديمة جديدة في مجتمعنا الفلسطيني .ورغم قناعتي ان هذه المناشدات لا ترقى لمستوى الاخبار او النشر ، الا اننا قررنا التعاطي مع بعض منها على أمل مساعدة المحتاجين وايصال صوتهم . ولان اكثر من نصفها يأخذ طابعا شخصيا ويرمي الى المنفعة الذاتية البحتة ، والتكسب من خلال النشر والصحافة ، فاننا قررنا ان ندرس كل حالة بحالها .

مناشدات طبية ترغب في العلاج الفوري في المشافي الاسرائيلية او الاوروبية او العربية ، ومناشدات مالية لمن يرغب مساعدات نقدا ومناشدات توظيف وبناء منازل وعلاج تجميلي واخرى تختص باعتقال الاجهزة الامنية لمواطن . وهكذا .

ولا ريب ان كل صاحب مناشدة يعتقد - وهو على حق - ان مشكلته اهم مشكلة في الكون ، وان السلطة او الوزارة في غزة او الضفة الغربية هي المسئولة عن مشكلته وانه مظلوم وعلى الصحافة ان تنتصر له . واحيانا ان تنتقم له .

وهنا لا بد ان نستفيد من تقرير شبكة امان ، حول الواسطة وتفشيها في المجتمع الفلسطيني ! ومن ثم نسأل هل التوجه لوسائل الاعلام والاذاعات والتلفزة من اجل حلّ مشكلة شخصية يعتبر واسطة ؟ ام انه حق من حقوق المواطن ؟

انا لا اعرف الاجابة الاكيدة ، واؤكد ان وكالة معا ناقشت الامر قبل سنتين وقررنا بالاجماع ان ندرس كل حالة بحالتها حيث لا يجوز التعميم هنا .ولكن انتشار الظاهرة بهذا الشكل وعلى هذا النحو تشير الى ازمة حقيقية من ناحيتين :

اولا :امّا ان وزارات السلطة والمحافظات لا تتابع قضايا الناس ولا تعطيها اجابات شافية ، فتبقى امور العباد معلّقة ما يفتح الابواب امام الاجتهادات والبهلوانيات والعلاقات الخاصة والمحسوبية لتسليك امور البعض منهم سواء عن طريق الصراخ او البكاء او العنترية او التذلل او التبجح او غيرها من الحيل الدفاعية .

ثانيا : ان هناك خلل في سلوك المواطن نفسه . فقد زاد الامر عن حدّه في الفترة الاخيرة وصرت ترى المواطن في غزة يتصل يشكو لنا من وزارات الحكومة المقالة وترى المواطن في الضفة يتصل بالحكومة المقالة يشكو حكومة فياض ، بهدف اللعب على وتر الخلاف والتكسب من الامر .

وكم كانت مفاجئتي كبيرة حينما وصلتني مناشدة موجهة لرئاسة التحرير في معا من مواطن يطلب منا ان نتدخل عند السيد الرئيس ليقوم بحشي طاحونته !!!!!!!!!!!!!!

والى جانب العاملين السالف ذكرهما ، اعتقد ان المشكلة في سلوك السلطة والمواطن على حد سواء . فتعريف الوطن لا يكفي وانما المطلوب تعريف المواطنة وزرع قيم الوفاء والمبادرة والاعتداد بالنفس .

لا ادّعي انني املك حلا مثاليا ... فالحل يجب ان يكون تربويا تشارك فيه كل الجهات التربوية والسياسية والاجتماعية والاعلامية . وان ننبذ كل من يحاول اعادة الفلتان الاداري للحياة الفلسطينية .


واذكر ان الرئيس صدام حسين ، وحين كنا في بغداد ، كان من عاداته ان يفتح احد قصوره كل يوم خميس للجمهور ، ويذهب الجمهور ويقدموا شكواهم شفاهية او مكتوبة ويقوم هو والطاقم القيادي بحلها او تحويلها الى جهة الاختصاص على الفور .

لماذا لا يفتح الوزاراء ورؤوساء الوزراء مكاتبهم يوم في الاسبوع . او يوم في الشهر للجمهور من اجل تلقي الشكاوى . وهكذا نبدأ في حل المشكلة ، وعلى المشتكي ان يشكو بصوت مرتفع وليس وشوشة او همسا حتى يعلم الحاضرون جميعا اذا كان صاحب حق ام مجرد متكسب اخر يريد ان يطمع في حق غيره .