لماذا تجري اسرائيل اكبر تدريبات عسكرية في تاريخها ؟

نشر بتاريخ: 24/06/2011 ( آخر تحديث: 24/06/2011 الساعة: 13:22 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - بعيدا عن البديهيات، تواصل اسرائيل العمل على تنفيذ خطة شارون التي اعلنها عام 2004 والتي تقضي بالعمل الحثيث على تحويل جيش اسرائيل من جيش كبير وثقيل الى جيش صغير وذكي.

وقد عمل شارون على استخلاص العبر من حرب امريكا على العراق. ورأى على الهواء مباشرة كيف ان امريكا بقوة الصواريخ بعيدة المدى تمكنت من تدمير جيش قوامه يصل الى 5 مليون عراقي بلمح البصر.

ومنذ ذلك الحين تسعى اسرائيل الى التفوق الكامل والشامل على الجيوش العربية، او كما قال وزير الجيش ايهود باراك "ان تبقى اسرائيل اقوى دولة عسكريا على شعاع 10 الاف كم من القدس".

بل انها تتحوّل فعلا الى (ترسانة عسكرية خطيرة ) في الشرق الاوسط. ورغم ان جيشها النظامي لا يتعدى 125 الف جندي الا انها تملك ادوات تدمير شامل قادرة على إبادة دول وشعوب سواء من خلال مئات الرؤوس النووية او من خلال الاسلحة المحرمة دوليا او الاسلحة البيولوجية والكيماوية والهيدروجينية والذرية، والغريب ان الامم المتحدة ولجان حقوق الانسان لا تلتفت الى هذا الامر ابدا، مع ان كل تقارير الخبراء تقول ان مفاعل ديمونا الذي اشيد في بداية الخمسينيات قديم وقد يتعرض للتسريب النووي.

التدريبات التي اجرتها اسرائيل الايام الماضية، تعتبر اكبر واوسع تدريبات عسكرية في تاريخ الدولة العبرية. حيث جرى اشراك نحو 5 مليون اسرائيلي فيها، ما يطرح السؤال المختصر: ماذا تفعل اسرائيل ؟ ولماذا ؟.

ومن وجهة نظري ان اسرائيل تقوم تدريبات للجبهة الداخلية وليس للعساكر، حيث ان هذه التدريبات ترمي الى 3 اهداف:

اولاً: تعزيز وجود جيش صغير وذكي وليس جيش كبير وثقيل، وان ساحة عمله لن تكون مستقبلا في صحراء النقب او سيناء ولا في هضبة الجولان وغور الاردن وانما في داخل المدن العربية من اجل تعزيز "صمود اليهود" وتثبيت الجبهة الداخلية. اما من سيحارب في (ارض العدو) فهو سلاح الطيران وسلاح البحرية والغواصات وبطاريات الصواريخ.

ثانياً: تدريب الجبهة الداخلية الاسرائيلية والمدن العبرية على "الصمود" والكف عن الشكوى والادعاء ان هناك ملاجئ. فهزيمة الجيش الاسرائيلي تأتي دائما في الاسبوع الثاني من اي حرب حين تبدأ الجبهة الداخلية بالشكوى والصراح والتباكي فتضطر الحكومات الى وقف المعارك لا سيما في ظل وجود الصواريخ. والتدريب كان يهدف الى تأهيل الجمهور الاسرائيلي على تحمّل عدة اسابيع اخرى لحين يتمكن الجيش من مهاجمة اكبر عدد من الاهداف بواسطة سلاح الطيران وغيره.

ثالثاً: الحروب الراهنة تجري على الهواء مباشرة، والكاميرا اهم من وزير الدفاع، والذبذبات اقوى من الدبابات وبالتالي تعمل اسرائيل من خلال ايجاد مراسليين عسكريين في كل قناة اعلامية او صحيفة على خلق الاستعداد الاعلامي للمرحلة القادمة والتي تتمثل في عدم وجود حل سياسي. وتصليب الوعي اليهودي بأحقية وجود دولة يهودية وعدم الاكتراث بما حدث في العواصم العربية وثورات الفيس بوك واعادة شحذ الفكر الاعلامي الاسرائيلي والداعمين له من الغرب ان فكرة الدولة اليهودية ليست في خطر وان اسرائيل قوية وتملك قوة ردع.

ملاحظة: لا تزال اسرائيل معجبة جدا بما فعله الرئيس الامريكي اوباما ضد اسامة بن لادن وستحاول القيام بمغامرة عسكرية سينمائية مماثلة لتحقيق رغبة الجمهور الاسرائيلي.